المتظاهرون الصوماليون يطالبون بتقنين إقاماتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية

تامر أبو العينين-برن

تظاهر مئات اللاجئين الصوماليين أمام المكتب الفدرالي للهجرة مطالبين السلطات السويسرية بتعديل أوضاعهم القانونية، ومنحهم تصاريح إقامة تخول لهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في البلاد.

ويقول رئيس اللجنة المنظمة للمظاهرة عبد الله كليمو إن هناك قرابة 4500 صومالي يقيمون في سويسرا منذ سنوات ولم يحصلوا بعد على الاعتراف الرسمي بحقهم في اللجوء السياسي، رغم إدراك السلطات أن الأوضاع بالصومال تتدهور باستمرار ولا أمل في سلام قريب.

وقد رفع المتظاهرون أمس الجمعة لافتات تشرح أوضاعهم السيئة نتيجة عدم وضوح موقفهم القانوني، إذ اكتفت السلطات السويسرية بتصنيفهم تحت مسمى "مقبول مؤقت" أي من يمكن ترحيلهم في أي وقت ترى فيه السلطات أن الأمن مستتب بالصومال.

مونتانيفي مع مندوب المتظاهرين (الجزيرة نت)
قانون أصم
في المقابل، يؤكد المتحدث الإعلامي للمكتب الفدرالي للهجرة يوناس مونتانيفي بتعليقه للجزيرة نت على طلبات المتظاهرين أن الأرقام الرسمية للمسجلين تصل إلى حوالي 2900 صومالي مؤكدا أن السلطات تعاملت معهم وفقا للقانون، وهم بذلك يتمتعون بالرعاية الصحية والمأوى والطعام.

في الوقت نفسه يشير الرجل إلى أن قرار القبول المؤقت هو الحل الوحيد لأوضاعهم، إذ توضح ملفاتهم عدم أحقيتهم في الحصول على حق اللجوء "وفي الوقت نفسه ندرك جيدا استحالة إعادتهم إلى الصومال بسبب الأوضاع المتردية هناك كما أن دراسة الملفات تتم على حدة، وهو أمر معقد وصعب".

غير أن المتظاهرين أجمعوا على أن "فترة دراسة الملفات" تلك استغرقت سنوات طويلة وصلت في العديد من الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وهو ما انعكس سلبيا على أوضاعهم الاجتماعية والنفسية.

مآس إنسانية
وتقول أم إسماعيل للجزيرة نت إنها تعول ستة أبناء منهم من أتم التعليم الأساسي، لكن سلم التعليم توقف بهم عند بداية المرحلة الثانوية "إذ ترفض المدارس قبولهم بسبب عدم وضوح موقفهم القانوني من الإقامة، وعندما فكروا في التعليم المهني أو الفني لم يجدوا أماكن لأن الأولوية للسويسريين ثم الأجانب المقيمين".

والنتيجة حسب قولها "أن من وصلوا سن المراهقة يجلسون بلا هدف، وصورتهم تلك تؤرق الصغار فيعزفون عن التعليم، لتعيش الأسرة في كابوس دائم".

أما محمد عبد الله فيقول "لم أر زوجتي وأطفالي منذ ست سنوات كاملة، والسلطات ترفض حضورهم إلى سويسرا، لأن ملفي ما يزال دائما قيد الدراسة ولا أعلم ماذا سيكون مصيري، ولا أستطيع أن أفكر في المستقبل" لتكون نتيجة هذا الصراع الفكري إصابته بالاكتئاب النفسي الحاد.

بينما أعرب عدد كبير من الشباب الصوماليين المشاركين بالمظاهرة عن قلقهم من تعليق ملفاتهم بهذا الشكل، حيث قال حسين عمر (24 عاما) إنه يقيم منذ عشر سنوات ولم يحصل على أية أوراق قانونية ولا يتمكن اللحاق بسلم التعليم أو العمل، وهو يقتات من المساعدات الاجتماعية المتواضعة "وحين أنظر إلى المستقبل لا أرى سوى صورة مظلمة".

ضحايا هنا وهناك
ويصف حسين وغيره من الشباب أنفسهم بأنهم "ضحية حرب لا ناقة فيها ولا جمل، وقوانين قصيرة النظر لا تنظر إلى المستقبل وتتجاهل في التعامل مع طالبي اللجوء أنهم نفوس بشرية تنمو وتكبر ولها أحلام وطموحات، وليسوا مجرد أرقام وأسماء".

ويرى مراقبون أن تقديم المتظاهرين مطالبهم كتابيا وبشكل جماعي إلى المكتب الفدرالي للهجرة سيضع السلطات في مأزق حرج إذ لابد من الإجابة عن تلك المطالب، وهو ما قد يعني تحويل ملف اللاجئين الصوماليين إلى ساحة البرلمان للبت فيه.

المصدر : الجزيرة