مصارف وشركات اتصال تعتمد العامية بالإعلانات والإشهار (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

يوما بعد يوم تزحف العامية على الفضاء العام بالمغرب، وتصبح لغة تواصل لدى عدد من المؤسسات والشركات خاصة بالدعايات والإعلانات.

فقد تفننت بعض المصارف في كتابة إعلاناتها بعامية تتطلب من المثقف أن يبذل جهدا غير يسير من أجل قراءتها قراءة سليمة.

وفي مجال الإعلام المكتوب والمسموع ظهرت صحف ومجلات تتبنى العامية، كما أن بعض المحطات الإذاعية تحدث مستمعيها هي الأخرى بلسان عامي بتعليمات من جهات نافذة القرار.

أكثر من هذا، أخذت بعض الأصوات تنادي باعتمادها مع الفرنسية لغة للتدريس بدل العربية. وراجت أخبار بوجود أصوات بالمجلس الأعلى للتعليم بالمغرب تنادي باعتماد العامية بالتعليم.

وتحدثت بعض وسائل الإعلام المغربية عن نية هذه المؤسسة في التوجه إلى هذا الاختيار. غير أن عضو المجلس الأعلى للتعليم الدكتور رشيد أحمد بلحبيب استبعد ذلك، دون أن ينفي وجود من يدافع عن اعتمادها.

مقر المجلس الأعلى للتعليم حيث توجد أصوات تدافع عن اعتماد العامية (الجزيرة نت)
إعلام عامي
وأكد رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد أن تعليمات عليا صدرت لإذاعتين بتبني العامية بالبرامج كلها، والإعراض عن العربية الفصحى.

واستنتج الرميد أن تشجيع العامية على حساب العربية صار سياسة لغوية تتبناها جهات نافذة بالمغرب تستجيب لمطالب فرنكوفونية.

وتوجد بالمغرب صحف ومجلات تفضل استعمال العامية على العربية في مخاطبة قرائها. وتعتبر صحيفة خبار بلادنا من أوائل الصحف العامية بالمملكة.

ودعت هذه الصحيفة التي تديرها الرسامة الأميركية المقيمة بطنجة إلينا برانتيس -بالمعرض الدولي للكتاب بطنجة العام الماضي- إلى جائزة أدبية لأحسن الإبداعات الأدبية والنثرية بالدارجة. كما أصدرت كتبا تعليمية للعامية للصغار والكبار، وكتبا أخرى لتعليم اللهجات الأمازيغية.

وفي تقديم كتاب "يا لاه نقراو"- أي "هيا نقرأ"- للأطفال دافعت برانتيس عن العامية لغة للتعليم، فكتبت في التقديم تقول بالعامية طبعا ما معناه بالفصحى "بالنسبة لأخبار بلادنا، أي فرد له الحق لكي يقرأ باللغة التي يتكلم بها دائما، ومن السهل عليه أن يتعلم بها، والهدف من هذا الكتاب هو مساعدة الأطفال الصغار ليتعلموا القراءة".

وتضمن الكتاب أيضا تعريفا بالحروف اللاتينية الفرنسية "لكي يكوّن الأطفال الصغار فكرة عن الحروف اللاتينية".

بلحبيب يرى في الدعوة للعامية انزواء وقوقعة (الجزيرة نت)
خلفيات الدعوة العامية
رشيد بلحبيب وهو أيضا رئيس فرع الجمعية المغربية لحماية العربية بمدينة وجدة شرق المملكة على الحدود مع الجزائر، أكد للجزيرة نت أن الدعوة إلى العامية هنا يمكن وضعها بالسياق العام للانحلال والتفلت من الضوابط والقيم.

كما يمكن وضعها أيضا -حسب بلحبيب- في سياق الاعتداء على اللغة الدستورية باسم الحداثة، وفي سياق تعويق فهم النص الديني الذي تتنزل منه منزلة الجسد من الروح.

واستعرض المتحدث تجارب سابقة بالدعوة إلى العامية، خاصة في مصر. وخلص جازما إلى أن دعاة العامية يدركون تمام الإدراك أن الدعوة إلى إحياء العامية بالعالم الإسلامي، لا تعني اجتماعيا غير التقاطع والانزواء وقوقعة المجتمعات الضيقة.

وهي لا تعني قوميا وسياسيا "غير تفكيك وحدة الأمة وتمزيق شعوبها، والإكثار من كياناتها المتجزئة، ولا تعني إسلاميا غير خلق جيل بلا قرآن".

غير أن بلحبيب أعرب عن تفاؤله باندحار هذه الدعوة بالمغرب، كما اندحرت في مصر على أيدي منظريها مثل آل تيمور الذين أعادوا كتابة كل مؤلفاتهم العامية بالعربية الفصحى.

المصدر : الجزيرة