خطة "حقل الأشواك" تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو الحدود مع مصر بحثا عن ملاذ آمن (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين–زيورخ
 
يرى الكاتب الصحفي الإسرائيلي إيلام شراغا أن ما يجري في قطاع غزة حاليا ليس سوى مقدمة الجزء الأخير من خطة إسرائيلية تدعى "حقل الأشواك"، وتهدف إلى التخلص نهائيا من غزة كجزء من المناطق الفلسطينية وإجبار أكبر عدد ممكن من سكانها على الرحيل باتجاه مصر.

ويستند شراغا في حديثه مع الجزيرة نت على دراسة قام بها البروفيسور الأميركي أنتوني كوردسمان عام 2000 حول مستقبل الدولة الفلسطينية.

ولفت إلى أن كرودسمان استعرض في تلك الدراسة خطوات عملية "حقل الأشواك"، التي لم تكن بحاجة إلى موافقات حكومية رسمية لإطلاقها، بل اعتمدت على ردود فعل القوات الإسرائيلية على جميع العمليات التي تنطلق من قطاع غزة.

مباركة أوروبية
ولا يستبعد الكاتب الإسرائيلي أن تكون هذه الأوضاع قد تمت بمباركة ضمنية من الاتحاد الأوروبي بشهادة صمته المطبق على جميع ما يحدث للقطاع، "في حين أن الأزمة الإنسانية الخانقة لسكانه كانت كافية لتحريكه".

وأكد الصحفي -المناهض للصهيونية والمقيم في سويسرا- أن وضع قطاع غزة في حالة حصار دائم، يهدف إلى "ممارسة ضغوط نفسية على ساكنيه وعلى نحو لا يتمكنون بعده سوى من البحث عن الحرية والتزود بالمواد الأساسية مهما كان الثمن".

ويرى أن إجبار الفلسطينيين على فتح معبر رفح عنوة "كان بهدف جعله الملاذ الوحيد أمامهم حيث يمكنهم الفرار من خلاله إلى أي مكان آخر عند الضرورة".

الصحفي الإسرائيلي إيلام شراغا (الجزيرة نت)
ويتوقع شراغا أن تزيد الأوضاع سوءا خلال الأسبوع المقبل مع انتشار الجيش الإسرائيلي على امتداد 200 كيلومتر على الحدود مع مصر في حالة تأهب قصوى، وذلك استعدادا لتنفيذ عملية كبيرة في القطاع ستبدأ على الأرجح بقصف جوي مكثف، تمهيدا لإعادة احتلال القطاع مرة أخرى.

ويرجح أن تبدأ هذه العملية بعد نشر تقرير لجنة فينوغراد الأربعاء الماضي حول الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006، حيث سيتعرض إيهود أولمرت والجيش لانتقادات حادة من اليمين المتطرف والرأي العام الإسرائيلي، فتكون عملية غزة وسيلة لتحويل الأنظار إلى موقع آخر.

إعادة احتلال غزة
ويستند إيلام في كلامه إلى معلومات تشير إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية اتخذت من إطلاق صواريخ القسام ذريعة لتعبئة الجيش، حيث سيجد جنرالات إسرائيل المبررات الكافية للقيام بأي عملية عسكرية كبيرة على نطاق واسع، في حين لن يجد الفلسطينيون سوى الحدود المصرية لعبورها بحثا عن ملاذ آمن.

كما نوه بحديث آريل ميراري -رئيس مركز العنف السياسي في جامعة تل أبيب- للتلفزيون الإسرائيلي الرسمي قبل أسابيع قليلة الذي أكد فيه أن القيادة العسكرية الإسرائيلية مستعدة لتنفيذ ضربة جوية على قطاع غزة، وذلك بعد أن تضمن أن تكون الحدود المصرية المفر الوحيد للفلسطينيين الذين جربوا اختراقها من أكثر من مكان.

أما الخطوة التالية -بحسب شراغا- فستركز على مستقبل القطاع ضمن خيارين أولهما تحويله إلى السلطة المصرية، "وهذا ما لن تقبله القاهرة، لأنه مسؤولية مالية باهظة وعملية إدارية معقدة"، أو "إبقائه تحت السيطرة الإسرائيلية، بدعوى قدرة تل أبيب على ضبط الأوضاع هناك والتخلص من حركة حماس، التي تسبب صداعا مزمنا لحركة فتح".

وبعد إحكام سيطرتها على القطاع، ستنجح الحكومة الإسرائيلية في المحافظة على الأمر الواقع جريا على عادتها، ثم تقوم بتحويل أنظار الرأي العام إلى مفاوضات مع حركة فتح بشأن دولة فلسطينية في الضفة الغربية، "مع تقديم تحركاتها على أنها نجاح في تخليص المنطقة والعالم من حركة حماس".

 

المصدر : الجزيرة