فلسطينيون يتظاهرون احتجاجا على إغلاق بوابات معبر رفح (الفرنسية-أرشيف)

محمد عبد العاطي
 
معابر ومنافذ الدخول والخروج من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة كلها تحت سيطرة إسرائيل بطريقة مباشرة وغير مباشرة سواء كانت هذه المعابر وتلك المنافذ برية أم بحرية أم جوية.
 
فإسرائيل تستطيع ووفقا للاتفاقات الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية منع أي شخص لا ترغب في دخوله أو خروجه من هذه المعابر.
 
وقد اشترطت هذه الاتفاقات في بعض بنودها إشراف طرف ثالث كان في بعض المعابر الحكومة المصرية وفي معابر أخرى الاتحاد الأوروبي وفي ثالثة الولايات المتحدة وأحيانا هذه الأطراف جميعها.
 
أهم مرجعية قانونية لتنظيم المرور عبر تلك المعابر ما وقعته السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 المعروفة بـاتفاقية المعابر.
 
معابر الضفة والقطاع
يبلغ عدد المعابر على طول الجدار العازل وحول القدس 18 معبرا، كما توجد عشرات الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش الأخرى على مداخل القرى والمدن الفلسطينية.
 
أقيمت على هذه المعابر ممرات للسيارات التي تحمل تصاريح عبور خاصة تمت الموافقة الإسرائيلية عليها مسبقا، كما خصصت للمشاة ممرات ضيقة يسيرون من خلالها عبر بوابات وأجهزة فحص إلكترونية.
 
من المعابر المشهورة في الضفة الغربية:
معبر الكرامة وهو أحد نوافذ الضفة الغربية من وإلى الأردن.
معبر قلنديا بين القدس ورام الله.
 
أما غزة فقد اعتبرتها إسرائيل "قطاعا عسكريا" منذ احتلالها عام 1967 ومن هنا اكتسبت اسم القطاع، وظلت تتحكم فيه عسكريا وإداريا حتى العام 2005.
 
في ذلك العام انسحبت إسرائيل من جانب واحد لكنها أبقت 17% من مساحة القطاع مناطق أمنية لم تنسحب منها. ووقعت مع السلطة الفلسطينية اتفاقا عرف باسم اتفاق المعابر وضع معايير وشروطا لتنظيم حركة المرور من وإلى هذه المعابر.
 
أهم معابر غزة سبعة، فضلا عن المطار والميناء البحري. ومن أبرزها: 
  • معبر رفح
  • معبر كرم أبو سالم (كيرم شالوم)
  • معبر بيت حانون (إيريز)
  • معبر المنطار (كارني).

يشرف على حركة المسافرين من خلال هذه المعابر لجنة ثنائية مشكلة من الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية ويشارك فيها فريق الرباعية الدولية والمنسق الأمني الأميركي إذا لزم الأمر، والحكومة المصرية في ما يتعلق بمعبر رفح.

البعد القانوني
اتفاقية المعابر تمكن إسرائيل من التعرف على بيانات كل مسافر خلال هذه المعابر، والاطلاع كذلك بدقة على ما بحوزته، بل إنها تشترط على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام المعبر قبل 48 ساعة لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أو تمنعه بحجج أمنية.
 
يجوز للفلسطينيين وفقا لنص اتفاق المعابر 2005 استخدام المعبر في تصدير البضائع الفلسطينية، لكن إسرائيل دائما ما ترفض، وهو ما يكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر تزيد عن مليون دولار يوميا.
 
هذه الخسائر دعت بعض الحقوقيين الفلسطينيين إلى الاستعداد لمقاضاة إسرائيل ومطالبتها بدفع تعويضات مالية.
 
في ما يتعلق بمعبر رفح الذي ازدادت شهرته بعد سيطرة حماس على القطاع العام الماضي فقد بدأ يعمل وفقا لاتفاقية المعابر وبشكل اعتيادي في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، لكن الوضع اختلف منذ اختطاف الجندي جلعاد شاليط في 25 يونيو/ تموز 2006.
 
خلال هذه الفترة (7 أشهر) مر زهاء 280 ألف فلسطيني بمعدل يقارب 1300 شخص يوميا.
 
لكن منذ الاختطاف وحتى 12 ديسمبر/كانون الأول 2006 -ووفقا لإحصائيات معهد الأبحاث التطبيقية في القدس (أريج) 2007- لم يفتح المعبر سوى 24 يوما فقط من أصل 168 يوما كان من المفترض أن يفتح فيها.
 
وقد عبر خلال تلك الأيام حوالي 7400 فلسطيني أي بمعدل يزيد قليلا عن 300 شخص يوميا بعد أن كان المعدل 1300 فلسطيني في اليوم الواحد من قبل.
 
رغم أن الاتفاقية لم تمنح إسرائيل حق إغلاق المعابر من طرف واحد فهي تتحايل على ذلك باستخدام نص يلزم الطرفين بعدم فتح المعابر إلا بحضور مراقبي الاتحاد الأوروبي، وهي بدورها تمنعهم بذرائع أمنية ما خلق أوضاعا إنسانية صعبة نجمت عن الحصار.
 
وقد كيف خبراء في القانون الدولي إغلاق المعابر بأنه عقاب جماعي لسكان مدنيين ما يرفعه إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.

المصدر : الجزيرة