فلسطينيون يعبرون فوق الجدار الحدودي مع مصر (رويترز)

يتفاءل الفلسطينيون في أن تتحول أزمة معبر رفح في قطاع غزة إلى طريق جديد يمهد لاستئناف الحوار بين حركة حماس التي تسيطر على غزة من جهة والرئاسة الفلسطينية وحركة فتح من جهة أخرى.

فقد أعلن الطرفان المتخاصمان -كل على حدة- قبوله دعوة الرئيس المصري حسني مبارك للبحث في تسوية وضع معبر رفح، وذلك بعد سبعة أيام من سماح مصر لمئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة بدخول مدينتي رفح والعريش.

وفي هذا الإطار أكد مصدر في حكومة إسماعيل هنية المقالة أن القيادي البارز في حماس محمود الزهار سيترأس وفد الحركة الذي يتوجه اليوم إلى القاهرة ليبحث مع المسؤولين المصريين قضيتي الحوار مع فتح ومعبر رفح.

وأوضح المصدر أن المحادثات بين وفد حماس والمسؤولين المصريين "ستتناول كل القضايا، سواء الحوار بين حماس وفتح أو قضية معبر رفح"، مضيفا أن نجاح هذه المباحثات والمشاورات يتوقف على تجاوب الرئيس محمود عباس وتنازله عن الشروط التي أعلنها سابقا.

ويرى المراقبون أن ترؤس شخصية قيادية بارزة مثل الزهار يدل على إمكانية اتخاذ قرارت سريعة تتعلق بمختلف قضايا الحوار المعطلة بين فتح وحماس.

وبشأن التوقعات المنتظرة للمحادثات بين الطرفين، أعرب النائب عن حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني أيمن دراغمة عن قناعته بأن الحوار بشأن المعبر "سيشكل فرصة لحل جميع القضايا الأخرى العالقة".

بيد أنه وفي الوقت ذاته أعرب عن عدم تفاؤله باحتمال تحقيق اختراق كبير بسبب ما وصفها العوائق والشروط التي لا يزال الرئيس محمود عباس متمسكا بها.

يشار إلى أن حماس أعلنت رفضها القاطع إعادة الوضع في معبر رفح إلى ما كان عليه قبل يونيو/حزيران الماضي عندما أحكمت سيطرتها على قطاع غزة، في إشارة إلى الآلية السابقة التي تمثلت في إشراف السلطة على المعبر بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في ظل مراقبة إسرائيلية.

الزهار سيترأس وفد حماس إلى مصر
(الجزيرة نت-أرشيف)
تفاؤل حذر
وعلى الرغم من رفض رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية سلام فياض أي تدخل من جانب حماس في إدارة المعبر، همست مصادر قريبة من الحركة باحتمال قبولها أن تقوم "السلطة الفلسطينية بالإشراف على المعبر شرط التنسيق معها أو في إطار حل جميع القضايا المختلف عليها مع الرئاسة".

غير أن الأمر لا يبدو بهذه السهولة، لاسيما مع موقف الرئيس عباس المتمسك بضرورة تراجع حماس عن جميع الخطوات التي اتخذتها لدى سيطرتها على قطاع غزة كشرط أساسي للدخول في أي حوار معها.

لكن موافقة الرئيس عباس على الذهاب إلى مصر للقاء المسؤولين المصريين الذين سيلتقون وفد حماس، يمكن اعتباره مؤشرا على إمكانية حلحلة العقدة بين الطرفين رغم التصريحات المتكررة من حركة فتح.

ومن هذه التصريحات ما ذكره محمد الحوراني عضو المجلس الثوري في فتح الذي اعتبر أن الأمر برمته يتعلق "باتخاذ حماس موقفا ناضجا يأخذ في الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني قبل مصلحة الحركة".

واعتبر الحوراني أن إصرار حماس على المشاركة في إدارة معبر رفح لن يساعد على تحقيق أي تقدم، مطالبا الحركة بأن تدرك أن وجودها على المعبر "يسبب إشكالية للجميع بمن فيهم مصر والمجتمع الدولي".

بيد أن مسؤولا قريبا من الرئاسة الفلسطينية اعتبر أنه "يمكن لحماس أن تحسن شروطها في الحوار، لكنها لن تستطيع تحقيق مطالبها بشأن المعبر"، مشيرا إلى أن المصريين أنفسهم لن يقبلوا بأي وضع يتناقض مع الاتفاقات الدولية.

المصدر : الفرنسية