مسؤولون ألمان اعتبروا تصريحات رولاند كوخ ضد الأجانب عنصرية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثارت انتخابات ولاية هيسن الألمانية التي جرت الأحد وما سبقها من حملة انتخابية صاخبة، أجواء من الإثارة الشديدة والجدل الحاد لم تحظ بها أي انتخابات محلية طوال السنوات الماضية.

واتفق معظم المراقبين السياسيين على ترسيخ نتيجة هذه الانتخابات لواقع سياسي جديد يتمثل في إعلان الشارع الألماني رفضه لأي حزب يبني حملته مستقبلا على معادة الأجانب، أو تحميلهم أوزار المشكلات المتفاقمة بالبلاد.

ومني الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل بهزيمة تاريخية نكراء في انتخابات الولاية الواقعة غرب البلاد، وحصل على 36.8% ليفقد بهذا 12% مما حصل عليه من أصوات بانتخابات الولاية عام 2003.

ونجح الاشتراكي الديمقراطي في زيادة رصيده السابق 8% وحصل على 36.7% ليحل ثانيا بعد تقديم مرشحته لمنصب رئيس حكومة هيسن أندريا يبسيلانتي لبرنامج مقنع للناخبين، وحصل الديمقراطي الحر على 9.5%، في حين نال حزب الخضر بقيادة مرشحه طارق الوزير ذي الأصول اليمنية على 7.5% من أصوات ناخبي ولاية هيسن.

وأدى تجاوز حزب اليسار الجديد وهو امتداد للشيوعي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة لنسبة 5%، إلى تمكنه للمرة الأولى من دخول برلمان ولاية غربية كبيرة لاعتباره الفائز الأبرز بانتخابات هيسن.

حملة عنصرية

كوخ تجنب الحديث عن العنف بين الشبيبة والناشئة الألمان (الجزيرة نت)
وجاءت الهزيمة الموجعة للمسيحي الديمقراطي بولاية هيسن بمثابة إعلان مباشر من الناخبين هناك على رفضهم سياسات مرشح الحزب ورئيس الوزراء المنتهية ولايته رولاند كوخ وحملته الانتخابية المعادية للأجانب.

واستغل كوخ  تعدي شابين يوناني وتركي  بالضرب المبرح على عجوز ألماني داخل محطة قطارات ميونيخ  في إدارة حملة انتخابية مثيرة للجدل، ركز فيها على تحميل الأجانب مسؤولية انتشار البطالة وتردي الأمن بالمدن الكبرى.

وصعد السياسي المسيحي المحافظ خطابه الانتخابي داعيا للحد مما أسماه المعاملة الثقافية المميزة للأجانب ومشيرا إلى أن ألمانيا بها عدد أكبر من اللازم من المجرمين الأجانب، كما حصر وعوده للناخبين في تعديل القوانين الجنائية لتسهيل معاقبة الأحداث والأطفال الأجانب المتورطين بتعديات بدنية بعقوبات تشمل السجن عشر سنوات والترحيل إلى خارج ألمانيا والإرسال لمعسكرات الأشغال الشاقة.

ووجه سياسيون من الأحزاب المختلفة وخبراء أمنيون وعلماء اجتماع انتقادات شديدة لتركيز رولاند كوخ على ممارسة الناشئة الأجانب العنف، وتغاضيه عن العنف المنتشر بين نظرائهم الألمان.

ورفض وزير الداخلية فولفجانج شويبله المنتمي مثل كوخ للحزب المسيحي الديمقراطي، إصدار قوانين عقابية جديدة.

كما وجهت شخصيات بارزة بالاشتراكي الديمقراطي شريك الحزب المسيحي بالائتلاف الحاكم، انتقادات مماثلة لكوخ.

واعتبر فرانك فالتر شتاين ماير وزير الخارجية نائب رئيس الحزب الاشتراكي تصريحات رئيس حكومة هيسن المنتهية ولايته، بالعنصرية.

ووصف المستشار ورئيس الاشتراكي السابق غيرهارد شرودر كوخ بالرجل الغريب الأطوار، وشدد على حاجة البلاد لدعم عملية اندماج الأجانب المقيمين فيها.

كما شنت منظمات إسلامية ويهودية هجوما حادا على تصريحات رئيس وزراء هيسن المنتهية ولايته، ووجهت مائة منظمة أجنبية رسالة لميركل احتجت فيها على تركيز كوخ على الجانحين الأجانب، ودعت الجالية التركية المواطنين من أصول تركية المقدرين بأربعين ألف نسمة بولاية هيسن لإسقاط كوخ.

شعبية ميركل

أنجيلا ميركل أقرت بدور كوخ في خسارة حزبها انتخابات هيسن (الجزيرة نت)
وفي أول تعليق لها على نتيجة الانتخابات، اعترفت مستشارة البلاد أمس الاثنين بدور حملة كوخ الانتخابية في خسارة حزبها القاسية بانتخابات هيسن.

من جانبه اعتبر صحفي بمجلة شتيرن أن أبرز نتيجة للانتخابات الأخيرة هي تعبير ناخبي هيسن عن رفضهم لتضخيم كوخ مشكلات موجودة عند الأجانب، للتغطية على فشله في معالجة المشكلات المتفاقمة بالولاية.

وقال البريشت ميتسيجير بتصريح للجزيرة نت إن نتيجة هذه الانتخابات تعني أن المسيحي وغيره من الأحزاب اليمينية سيمنون بهزيمة مماثلة إذا ما فكروا في إقحام الأجانب بأي انتخابات قادمة.

وأوضح المحلل السياسي بالقسم العربي بتلفاز دويتشه فيلله علي الصح أن نتيجة انتخابات هيسن قضت على آمال كوخ في خلافة المستشارة ميركل برئاسة الحزب المسيحي.

ورأى في تصريح للجزيرة نت أن الانتخابات الأخيرة مثلت اختبارا حقيقيا لشعبية ميركل التي تخشى وحزبها من خسارة الانتخابات المقررة بعد شهر بولاية هامبورغ الموالية للاشتراكي الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة