أصداء الفضيحة الأخلاقية بمدينة القصر الكبير ترددت في البرلمان المغربي (الجزيرة نت-أرشيف)

الحسن السرات-الرباط

لا يزال الجدل متواصلا في المغرب حول نداء حماية الحريات الفردية خاصة بعد تراجع بعض الموقعين عليه وتشكيك آخرين في حقيقة خلفياته مع ظهور أول تصدع في صفوف الجهة الإعلامية التي تبنته وتزامنه مع ميلاد "جبهة لكل الديمقراطيين".

وظهرت أولى ملامح الجدل بعد انسحاب بعض الموقعين على النداء الموجه للدولة من أجل حماية الحريات الفردية ضد "الإرهاب الفكري" في البلاد. وقال بعض المنسحبين إنهم أقحموا في لائحة الموقعين دون علمهم، كما تراجع آخرون بعد اطلاعهم على النص الحرفي للبيان.

وضمت اللائحة الأولى للموقعين على البيان أكثر من مائة شخصية بينهم وزراء سابقون ووجوه سياسية معروفة وأسماء من عالم الإعلام والفن وأوساط رجال الأعمال والجمعيات الأهلية.

ومن بين الشخصيات التي أبدت لاحقا تحفظها على النداء الصحافيان محمد حفيظ رئيس تحرير "الحياة الجديدة" وعلي عمار مدير تحرير أسبوعية "لوجورنال" الناطقة باللغة الفرنسية، والمحاميان عبد الرحيم الجامعي وعبد العزيز النويضي.

وأوضح حفيظ للجزيرة نت أنه أبدى تحفظه رفقة الجامعي والنويضي على تلك المبادرة لأنه يرفض أن يكون النداء خاصا بالحريات الفردية، ولأن هناك حريات فردية وجماعية تنتهكها الدولة لم يشر إليها النداء.

كما أن المتحفظين رفضوا أن يكون النداء موجها ضد الإسلاميين، حيث إن صيغة البيان تحمل الإسلاميين مسؤولية حالة "الإرهاب الفكري" في البلاد.





"التوحيد والإصلاح" برئاسة محمد الحمداوي أطلقت نداء العفة والكرامة (الجزيرة نت)
عرس شواذ
وقد تأجج الجدل حول الحريات الفردية في المملكة بعد أن أصدر القضاء المغربي أحكاما بالسجن على المتورطين في فضيحة أخلاقية بمدينة القصر الكبير (شمال) تمثلت في إقامة حفل عرس مشبوه قال كثيرون إنه لشاذين جنسيين.

وبسبب تلك الواقعة التي طرحت في جلسة لمجلس النواب، شهدت المدينة احتجاجات واسعة وتباينت الروايات حول الجهات التي وقفت خلف الاحتجاجات وحاولت استثمارها سياسيا.

وعلى خلفية تلك الفضيحة بادرت حركة التوحيد والإصلاح (جمعية أهلية إسلامية) إلى إصدار "نداء من أجل العفة والكرامة"، وجهته إلى العلماء والسياسيين والجمعويين والإعلاميين.

وأشار النداء إلى تفشي المجاهرة بالانحرافات الأخلاقية، وقال "إن هذا الواقع يمس سمعة المجتمع المغربي ويطعن في كرامته ويهدد نسيجه الاجتماعي".

ومع صدور الأحكام القضائية في تلك النازلة في 15 يناير/كانون الأول الجاري أطلقت أسبوعيتا "تيل كيل" الناطقة بالفرنسية و"نيشان" اللتان يديرهما رضى بنشمسي نداء من أجل الحريات الفردية حمل توقيع عشرات الشخصيات.

رضى بنشمسي كان وراء نداء حماية الحريات الفردية (الفرنسية-أرشيف)
خلفيات سياسية
وقد أبدى بعض الشخصيات شكوكا حول خلفيات تلك المبادرة واحتمال أن تكون لها أبعاد سياسية. وقال عبد الإله المنصوري، الحقوقي وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إنه يشك في توقيت النداء وعلاقته بعزم فؤاد عالي الهمة، وزير الداخلية السابق والبرلماني الحالي، على تشكيل جبهة لكل الديمقراطيين.

ويرى المنصوري أن هناك نواة صلبة مشتركة لنداء الحريات الفردية والنداء الذي أطلقه الهمة لتشكيل جبهة للديمقراطيين، قائلا إنه ليس من المستبعد أن تكون هناك صفقة بين الموقعين على النداءين لتكوين جبهة ضد الإسلاميين.

وفي هذا السياق أشار المنصوري إلى انتقائية في نداء الحريات الفردية لأنه لم يتحدث عن شكاوى وصلت لجمعيات حقوقية مغربية من فتيات محجبات أغلقت أبواب العمل أمامهن بسبب لباسهن.

وفي تداعيات أخرى للقضية أقدم بنشمسي على طرد رئيس تحرير صحيفة "نيشان" رضوان الرضواني بسبب رفضه التوقيع على النداء. وقال الرضواني للجزيرة نت إن بنشمسي سعى لإقحام هيئة التحرير في معارك إيديولوجية وسياسية، وأضاف: "قلت له إن الصحافة شيء والسياسة شيء آخر".

المصدر : الجزيرة