تسوية "لا غالب ولا مغلوب" بلبنان تترنح والآتي مجهول
آخر تحديث: 2008/1/28 الساعة 06:42 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/28 الساعة 06:42 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/21 هـ

تسوية "لا غالب ولا مغلوب" بلبنان تترنح والآتي مجهول

راجت عبارة "لا غالب ولا مغلوب" عند تجدد الأزمات وانعكاسها في الداخل (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمه-بيروت
 
أولى محطات الصراع اللبناني المعبّرة عن معادلة اللا غالب واللا مغلوب كانت ثورة 1958, عندما أراد فريق الدخول في سياسة الأحلاف الأجنبية ورفضها الآخر, فانشق الكيان ووضعت الصيغة على المحكّ, وجرى أول ترميم لها بتجديد التسوية تحت الشعار الذي أطلقه رئيس الحكومة الراحل صائب سلام "لا غالب ولا مغلوب".
 
ولا يزال الطرف الذي أطلق الشعار لا يؤمن إلا به, حسبما يقول للجزيرة نت النائب السابق تمام سلام نجل الراحل صائب "لا أرى لبنان إلاّ في إطار شعار لا غالب ولا مغلوب, ولن يكون غالب إلاّ على حساب لبنان".
 
وراجت العبارة عندما تجددت الأزمات وانعكاسها على الانقسامات في الداخل، ويبدو أن لبنان على موعد مع استخدامها من جديد مع تسارع الأحداث.
 
غالب ومغلوب
التيار الوطني الحر يرى أن الشعار سقط عندما دخل الجيش السوري بيروت (الفرنسية)
التيار الوطني الحرّ يرى أن الشعار سقط عام 1990 عندما دخل الجيش السوري قصر بعبدا، وسقطت سلطة حكومة العماد ميشال عون.
 
وقد صرح نائب زعيم التيار الوطني الحر سليم عون بذلك الأسبوع المنصرم لصحيفة الأخبار قائلا "في ظل تعثر انتخابات نيابية يخشى التصادم الذي ينتهي عادة بغالب ومغلوب". ويلفت إلى مراجعة ما حصل يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول 1990، عندما نجح الفريق الممسك بالسلطة اليوم في "إلغائنا ومحاولة سحقنا".
 
ويرى النائب والوزير السابق المعارض عبد الرحيم مراد للجزيرة نت أن "البلد وقع تحت سيطرة طرف غالب يمشي بالبلد غير عابئ بموقف الطرف الآخر".
 
لكن عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار ميشال معوّض لا يوافق على اعتبار السلطة بيد طرف واحد، ويقول إن المشكلة في "عدم اعتراف الآخر بمؤسسات الدولة ومنطقها.. الالتزام بالدولة ومؤسساتها الديمقراطية يحمي البلد من صيغة الغالب والمغلوب".
 
ويضيف مراد "هناك خطان في لبنان: عربي يسعى للمحافظة على وحدة لبنان وعروبته، والموالاة خاطفة للسلطة إلى المشروع الأميركي الصهيوني، وليس من السهل تعايش هذين الخطين".
 
برلمانية وشعبية
يقع لبنان بين طرفين يعتبر كل منهما نفسه أكثريا بطريقته (الفرنسية)
ويقع لبنان بين طرفين يعتبر كل منهما نفسه أكثريا بطريقته، فللموالاة أكثرية نيابية تعتبرها حقا لسيطرتها على السلطة، بينما تعتبر المعارضة أن الفضل لها في إيصال هذه الأكثرية عبر التحالف الرباعي.
 
وتعتبر المعارضة أنها تمثّل الأكثرية الشعبية، ويرى مراد أن "الأمور اختلطت منذ الانتخابات النيابية التي لا تعبر عن موقف دقيق للرأي العام.. الموالاة معها أكثرية نيابية لا تعبر عن الأكثرية الشعبية الحقيقية التي تمثلها المعارضة".
 
يقول معوّض إنه "رغم انتصار طرف في الانتخابات النيابية، فإنه عمل على المشاركة، وإعادة حزب الله إلى الدولة، وانتخب نبيه بري رئيسا، فإذا به يعتبر البرلمان ملكه فأقفله.. لقد خرج الطرف الآخر عما اتفقنا عليه".
 
ويضيف أن "اللا غالب واللا مغلوب كان متوافرا في ما طرحناه بانتخاب ميشال سليمان رئيسا، وبالاستعداد للتخلي عن النصف زائد واحد، وهناك توازن قوى بين الموالاة والمعارضة، والفتنة إذا وقعت ستؤدي إلى أن يكون الكلّ مغلوبين".
 
ويعبّر سلام عن قلقه حيث "يبدو الاتجاه صعبا تتخلله مطبّات كبيرة، وفي كل مرة ابتعد فيها لبنان عن صيغة اللا غالب واللامغلوب، سقط في دوامة النزاعات والتردي الأمني".
 
ويضيف "ليس من إشارات إيجابية تساعد على إحياء ما نتمناه من وحدة وطنية، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار خطورة الهزات الأمنية التي باتت تطال المؤتمنين على الأمن".
 
وتابع قائلا "نحن بانتظار المحطة الانتخابية القادمة ليكون الرأي العام محددا لأي لبنان يريد: هل لبنان العربي على علاقات جيدة مع سوريا والعرب أم في المشروع الغربي، وساعتئذ يمكن معرفة من الغالب ومن المغلوب".
المصدر : الجزيرة