جانب من المؤتمر (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

استحوذت أوضاع الشرق الأوسط الحالية وهيمنت قضايا الثقافة والدين على أشغال اللقاء الأورومغاربي السابع الذي نظمه معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية بالعاصمة المغربية الرباط.

وأثار أكثر من متدخل في اللقاء الذي عقد يومي 25 و26 يناير/كانون الثاني الحالي تأثير قضايا المشرق العربي على العلاقات الأوروبية المغاربية بدرجات تتراوح بين التجميد والتأخير، وتطرق اللقاء أيضا إلى سبل تحسين وتصحيح الصور الخاطئة التي تحملها الضفتان الشمالية والجنوبية عن بعضهما بعضا.

وانتقد مشاركون أوروبيون الحركات اليمينية المتشددة التي تسيء للعلاقات بين العالم الغربي والعالم الإسلامي.

تأثير الأزمات
رئيس وزراء إسبانيا الأسبق فيليبي غونزاليس كان أول من أشار في كلمته إلى تأثير الشرق الأوسط وأزماته على مسار التعاون بين الدول الأوروبية والمغاربية.

وقال غونزاليس إن العلاقات الأورومغاربية تتعزز إذا انفرجت الأحوال في الشرق الأوسط، لكنها بالمقابل تتدهور وتتجمد إذا ساءت. فغزة المحاصرة اليوم تؤثر على الشعوب كلها وبذلك يصير التفاهم صعبا، على حد قوله.

غونزاليس أكد أن أزمات الشرق الأوسط تؤثر بقوة على التعاون الأورومغاربي (الجزيرة نت)
وفي سياق تأثير السياسات والعلاقات، ضرب السياسي الإسباني أمثلة أخرى من أوروبا والمغرب العربي، فقال "عندما كنت رئيسا للوزراء في إسبانيا، كان المستشار الألماني الأسبق هلموت كول يتفاوض مع بولونيا وروسيا، فقلت له لما التقينا إن مفاوضاتكم تهمنا وعلاقاتنا بالمغرب تهمكم أيضا".

واعتبر غونزاليس أن "مشكلة الصحراء تعرقل العمل المشترك بين ضفتي البحر المتوسط ولا بد أن نحلها أو نحاصرها حتى لا تمنعنا من العمل".

العمل الثقافي
وسعى اللقاء الأورومغاربي إلى اجتناب لغة الخشب لدى السياسيين، على حد قول رئيسة الحلقة المتوسطية كارمن روميرو، فكانت مشاركة المثقفين والتربويين أكثر كثافة من السياسيين الذين اكتفوا بالافتتاح والاختتام.

رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط حفيظ بوطالب جوطي أكد أن أكثر من نصف اتفاقيات التعاون الجامعي على الصعيد الدولي وقعها المغرب مع جامعات متوسطية، وأن أكثر من مائتي اتفاقية بحث علمي بصدد التنفيذ هذه الأيام.

وناشد متدخلون في جلسات اللقاء المثقفين والفنانين والإعلاميين بذل جهدهم لتصحيح الصور الخاطئة التي يحملها كل طرف عن الآخر.

أما أمينة مسعودي أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس وعضوة مرصد المؤسسات السياسية بالمغرب وإسبانيا، فأبرزت دور المنظمات الأهلية في الضفتين في تحسين الصورة وتصحيحها. وألقت باللائمة على النظام التعليمي.

لكنها لاحظت أن التلاميذ المغاربة أكثر معرفة بالحياة السياسية في الضفة الأخرى من تلاميذ الضفة الشمالية. وأبدت تفاؤلها بحركة النشر والتأليف التعريفية بالضفتين وظهور شُعب جامعية متخصصة في دراسات المغرب العربي.

التشدد ليس إسلاميا
وكانت قضايا الدين حاضرة باللقاء أيضا حيث اعترف غونزاليس أن التشبث بالهوية يوجد بالضفتين معا، ففي إسبانيا مثلا يمضي التمسك بالأصالة جنبا إلى جنب لدى المهاجرين المغاربة ولدى الإسبانيين.

وقالت ممثلة مؤسسة البحر الأبيض المتوسط الموجودة في إيطاليا التي ستستقبل اللقاء الثامن العام المقبل، إن التشدد ليس حكرا على المسلمين بل يوجد ويتصاعد أيضا في أوروبا، وعلينا جميعا أن نواجهه بالطرق الديمقراطية. غير أن كارمن ختمت اللقاء السابع مؤكدة أن القانون يبقى سيد الجميع ولو فاز الإسلاميون بالانتخابات في المغرب.

يذكر أن تسع دول متوسطية شاركت في اللقاء فضلا عن ممثل عن الأورغواي وممثلة عن تشيلي.

المصدر : الجزيرة