روبرت فورد (يسار) رد بدبلوماسية على محمد لعقاب (يمين) في مناظرة مفتوحة (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

حاول السفير الأميركي في الجزائر روبرت فورد الرد على أطروحة المحلل السياسي الجزائري محمد لعقاب التي دافع عنها في كتابه "الصليبية الأميركية وعهد حرب الحضارات".

وقد شكل الكتاب موضوع مناظرة احتضنتها المكتبة الوطنية في العاصمة الجزائر بين الدبلوماسي الأميركي والأكاديمي الجزائري، الذي وصف السياسة الخارجية الأميركية بالظالمة والمنحازة لإسرائيل، بينما حرص فورد على الرد بدبلوماسية والتأكيد على أن الأمر يتعلق بتوتر وليس بحرب صليبية.

واستعرض لعقاب أوجه سياسة الكيل بمكيالين التي تعتمدها واشنطن عبر استعمال القوة ضد دول عربية وإسلامية مثل العراق وأفغانستان ولغة التهديد مع سوريا وإيران، في حين تلجأ إلى الدبلوماسية مع الدول غير الإسلامية مثل كوريا الشمالية.

كما تحدث لعقاب وهو أستاذ للإعلام والاتصال عن معاناة الفلسطينيين في غزة بعد مؤتمر أنابوليس، وكيف أن واشنطن لم تحرك ساكنا، متسائلا عن الفرق بين الإنسان في دارفور (غرب السودان) والإنسان في غزة.

ولفت الجامعي الجزائري النظر إلى أن الولايات المتحدة تخوض حربا صليبية في العالم العربي والإسلامي، مؤكدا أن ما تسميه واشنطن بالحرب على الإرهاب ما هو إلا تنفيذ لسياستها في محاربة الدول الإسلامية.

واستدل الأكاديمي الجزائري بتقرير صادر عام 2000 عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يحث على منع العراق وإيران وكل دول المنطقة من امتلاك السلاح النووي عدا إسرائيل، ويدعو لإصلاح المنظومة التربوية لهذه الدول.

ولاحظ لعقاب أن بوش استعمل نفس العبارات الواردة في ذلك التقرير بعد هجمات 11 سبتمبر، واستعرض مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومقولة كيسنجر الذي قال " لم يبق عدو لأميركا سوى الإسلام".

محمد لعقاب عرض بعض أوجه سياسة الكيال بمكيالين التي تعتمدها واشنطن (الجزيرة نت)
توتر العلاقات
ولم يتفق السفير -الذي حرص على التحدث باللغة العربية- مع الكاتب في كثير من القضايا، مشيرا إلى أنه لا وجود لحرب صليبية وإنما توتر بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية.

كما نفى مقولة حرب الحضارات وقال إن "الدليل أن عندنا سبعة ملايين مسلم ولا يزال عددهم في تزايد مستمر و1200 مسجد وألفي مهاجر جزائري."

واستعرض فورد بعض الأدلة الأخرى ومن بينها دخول أول نائب مسلم في الكونغرس، لكنه اعترف بوجود مشاكل يتعرض لها المسلمون في الولايات المتحدة مثل الهجوم على بعض المساجد، منوها إلى أنه تتم ملاحقة المعتدين قضائيا.

وانتقد كتاب لعقاب على انه يتحدث عن التوتر بين الصين والغرب وأوروبا والعالم العربي بينما الجزء الصغير فقط يتحدث عن أميريكا والإسلام.

ولفت السفير الأميركي انتباه الحضور باعترافه بخطأ الحرب على العراق، لكنه دافع عن الإطاحة بنظام الرئيس صادم حسين وقال إنه كان قرارا صائبا.

ولم ينف السفير وجود جماعات الضغط في بلاده بما فيها اللوبي الإسرائيلي "تنشط بشكل خاص في الانتخابات ولها تأثير بالغ في تحديد المرشحين ودعمهم."

وخلال النقاش المفتوح وجه الحاضرون أسئلته للسفير الأميركي وركزوا حول معاناة الشعب الفلسطيني. وقد أبدى الدبلوماسي تعاطفه وتأثره لما يحدث في غزة، واعتبر أن "الحل في المفاوضات غير أن صواريخ القسام تهدم كل الجهود" على حد قوله.

المصدر : الجزيرة