توسعت نشاطات المركز منذ تأسيسه عام 1968 ويعد أقدم المراكز بالمنطقة (الجزيرة نت-أرشيف)
 
عمرو مجدي–القاهرة

جاء مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضمن أهم 30 مركزا للتفكير في تقرير أعده معهد بحوث السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، وبذلك يكون المركز العربي الوحيد في القائمة. وأثار التقرير تساؤلات حول مكانة مراكز التفكير في العالم العربي خصوصا أن القائمة تضمنت مركز "جافي" في إسرائيل.

وحاز مركز الأهرام تصنيفه ذلك ضمن قائمة احتوت ما إجماله 5080 مركزا رشحت للتقرير الذي أعده معهد بحوث السياسة الخارجية الأميركي، لتصنيف المراكز الفكرية Think Tanks خارج الولايات المتحدة.

ويعد المركز أقدم وأشهر المراكز البحثية في منطقة الشرق الأوسط، وأسس عام 1968 في إطار مؤسسة الأهرام الحكومية بالقاهرة، ليتخصص في الدراسات الصهيونية والمجتمع الإسرائيلي، لكن سرعان ما توسعت مجالاته ليتحول للصورة الموجود عليها الآن. 

وعدا مركز الأهرام فإن قائمة الـ30 خلت من أي مركز عربي آخر، وإن احتوت مركزا إسرائيليا واحدا هو مركز "جافي" للدراسات الإستراتيجية.

وعلى المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط صنف التقرير ثلاثة مراكز أخرى مهمة بجوار مركزي الأهرام وجافي، وهي مركز الدراسات الإستراتيجية بالأردن، والمركز المصري للدراسات الاقتصادية، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث.

المعايير
عبد المنعم سعيد (الجزيرة نت)

وحول المعايير التي أهلت مركز الأهرام للوصول إلى تلك المرتبة، ذكر مدير المركز عبد المنعم سعيد أنها تشمل القدرة على التأثير وغزارة الإنتاج العلمي، وحرية البحث العلمي، والقدرة على الاتصال مع مراكز أخرى، بالإضافة إلى كونه أقدم مركز بالمنطقة.

وأوضح سعيد في حديث مع الجزيرة نت أن عملية اختيار القائمة مرت بثلاث مراحل، بدأت بتشكيل فريق دولي من الباحثين والأكاديميين ليقوم بتحديد أهم مراكز الفكر في العالم، ثم الرجوع إلى المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في حصر الإحالات المرجعية الواردة في الإصدارات العلمية، ثم إعادة التصويت على تلك القائمة من قبل أكاديميين ومؤسسات دولية.

المركز يتراجع
وإذا كان اختيار المركز يعبر عن تميزه من وجهة نظر د. سعيد، فإن الباحث في شؤون المجتمع المدني وأستاذ السياسة بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد كان له رأي آخر، إذ رأى أن "العصر الذهبي للمركز قد انقضى".


 
وأرجع السيد ذلك التراجع في حديث للجزيرة نت إلى "تقلص المسافة بين توجهات قيادات المركز والحزب الحاكم، وتراجع التعددية الفكرية والسياسية داخل المركز، وظهور مراكز أخرى كثيرة داخل مصر".
مصطفى كامل السيد (الجزيرة نت)


ومن جهته رأى نائب مدير المركز وحيد عبد المجيد أن الحالة هي مزيج من وجهتي النظر السابقتين، وقال في حديث للجزيرة نت إن "هناك تنوعا شديدا في اتجاهات الباحثين داخل المركز ومقارباتهم الفكرية"، لكنه في الوقت نفسه اتفق مع د. السيد في أن "ثمة تراجعا في مستوى المركز"، وعزاه إلى "تدهور عام في مستوى الفكر بمصر، ولابد أن ينعكس ذلك التدهور على المركز".

الفقر البحثي
وبغض النظر عن الخلاف حول مستوى المركز فإن الأرقام الواردة بالتقرير تكشف عن حجم الفقر البحثي الذي تعيشه المنطقة العربية، فبينما تمتلك إسرائيل 35 مركزاً فكرياً فإن مصر أكبر دولة عربية تحتوي 21 مركزاً تنطبق عليه معايير الـThink Tanks.

وذلك الفقر "كمي ونوعي" بحسب الدكتور عبد المجيد، وعزاه إلى أسباب معرفية بالأساس بالإضافة إلى أسباب سياسية تتعلق بما أسماه "ضيق هامش الحرية المتاح للبحث العلمي عربيا".
وحيد عبد المجيد (الجزيرة نت)


واتفق معه الدكتور كامل السيد، مضيفا أن "المزاج الديني السائد يقف حائلا دون تقدير العلوم الفكرية والسياسية".

وفيما لخص السيد الحلول لإيجاد مراكز فكرية مؤثرة في العالم العربي في وجوب إحداث "نقلة سياسية وفكرية في العالم العربي"، فإن عبد المجيد فصلها في ضرورة الدعم المالي من الدولة لمراكز الأبحاث، وتوفير مناخ أكبر من الحرية، بالإضافة إلى مستوى من الوعي الفكري والرقي الإعلامي الذي لا يهتم بما هو مثير على حساب ما هو رصين وجاد.

المصدر : الجزيرة