سنوات الاحتلال تغيّر وجه بغداد السكاني والعمراني
آخر تحديث: 2008/1/26 الساعة 20:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/26 الساعة 20:09 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/19 هـ

سنوات الاحتلال تغيّر وجه بغداد السكاني والعمراني

القادمون الجدد غيّروا شكل بغداد وحولوا سكانها الأصليين إلى أقلية (الجزيرة نت) 

فاضل مشعل-بغداد
 
شهدت بغداد التي بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور تغييرات في بنيتها الاجتماعية حوّلت أهلها إلى أقلية وسط أفواج الوافدين إليها من شمالي وجنوبي العراق, وأصبح طراز بنائها -الذي لا تزال بصماته موجودة في الأندلس وأزقة مكناس المغربية والقيروان التونسية- مهملا وسط المدينة الآخذة في الاتساع منذ غزوها قبل نحو خمس سنوات.
 
ويرى عبد الرحمن، وهو بناء بغدادي الأصول تجاوز عمره الـ85 عاما، أن هناك وجهين للغربة في بغداد, الأول يتمثل في نسبة أهلها إلى مجموع سكان المدينة الذين تجاوز عددهم سبعة ملايين حيث أصبحوا أقلية في أحيائها القديمة، مثل الكاظمية بمناطقها القديمة والعطيفية والجعيفر والرحمانية وسوق حمادة والشواكة في جانب الكرخ والأعظمية والكرادة والفضل وباب الشيخ والمربعة وفضوة عرب وقنبر علي في جانب الرصافة.
 
ويرى عبد الرحمن الذي لا يزال يصلح النقوش و"الريازة" البغدادية في مراقد الأئمة والصالحين في بغداد, أن النسبة الأكبر من سكان هذه المناطق ليسوا من أهل بغداد الذين توزعوا على امتداد الانتشار الأفقي للمدينة وضاعوا وسط آلاف الوافدين إليها, ولم تحتفظ إلا مناطق قليلة بسكانها القدامى مثل الكرادة الشرقية والأعظمية والكاظمية.
 
طراز البناء الجديد هو الوجه الثاني لغربة المدينة (الجزيرة نت)
أما الوجه الثاني لغربة المدينة، حسب عبد الرحمن، هو ضياع "طراز البناء البغدادي العريق وسط الأفكار الهندسية الوافدة من الشرق والغرب. لم يعد البناء بالطابوق والتسقيف بالطابوق المسنود بقطع الحديد متبعا في بناء المنازل البغدادية, وأخذ البناء ينحو المنحى الغربي شكلا ومضمونا حتى باتت الشنائشيل والخشب المنقوش ضربا من ضروب الماضي السحيق".
 
وللسيد عبد الحميد الكرادي (89 عاما) وهو أحد وجهاء منطقة الكرادة الشرقية، رأي آخر "فالمشكلة في بغداد هي ليست ذوبان أهلها القدامى بين النسيج الوافد إليها والذي بدأ على نطاق واسع مع مطلع خمسينيات القرن الماضي ثم توقف في العقود الماضية لينفلت بشكل عشوائي بعد سقوط النظام السابق, المشكلة أن اللباس واللهجة البغداديين فقدا بشكل نهائي وأصبحت اللكنات الغربية والجنوبية واللباس الوافد هي السائدة في المدينة".
 
ويرى المهندس عبد المسيح توما (62 عاما) أن الأحياء المسيحية فقدت خصوصيتها أيضا، ولكونها هي والأحياء البغدادية القديمة تقع في مركز المدينة فقد تهافت عليها التجار وحولوا معظمها إلى مناطق وورش صناعية متخصصة في تصليح السيارات مثل كمب سارة وكمب الأرمن والبتاويين وغيرها, كما اندرست تقريبا أزقة اليهود القديمة مثل الطاطران ودودو وسوق حنون والمربعة.
 
ويدافع المهندس أحمد الساعدي من أمانة بغداد (البلدية) عن تراث المدينة قائلا "هناك قرار حكومي قديم وجديد بعدم مسّ مباني بغداد القديمة مثل شارع الرشيد حيث يمنع إجراء أي ترميم جديد للبناء القديم ما لم يضمن الشكل والمضمون نفسه", وكذلك الحال في أسواق بغداد القديمة مثل أسواق الصفافير والشورجة والسراي ودانيال والأستربادي التي أيد بناؤها تسقيفها وفقا للطراز البغدادي التقليدي.
 
أما المحامية منال الشمري (43 عاما) فتقول إن "كل شيء تغير في بغداد, طراز البناء وطراز اللباس ونطق الكلام, كل ذلك يمكن إصلاحه, ولكن الذي لا يمكن إصلاحه هو أن تستمر العربات الأجنبية المصفحة تتجول في أزقة بغداد الجديدة والقديمة".
المصدر : الجزيرة