مصر سمحت للفلسطينيين بالدخول إلى أراضيها لتخفيف معاناتهم الإنسانية (الفرنسية)

محمد أعماري-الدوحة

كان لافتا للانتباه أن تسمح السلطات المصرية لأكثر من نصف مليون من أهالي قطاع غزة، إثر تفجير مسلحين لجدار الحدود، بالتدفق إلى أراضيها بعد أن ضاقوا ذرعا بالحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.

ويأتي هذا التطور المثير بعد أسابيع من الأزمة التي فجرتها عودة الحجاج الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية، وما رافقها من تصريحات للرئيس المصري حسني مبارك أكد فيها أن بلاده لن تخضع لما قال إنها "ضغوط القنوات الفضائية".

غير أن صانع القرار المصري هذه المرة وفر الأمن لعشرات آلاف المتدفقين من غزة إلى أراضيه، وأمر بتسهيل حصولهم على كل ما يحتاجونه، وتسهيل عودتهم إلى ديارهم، في وقت كانوا لا يستبعدون أن تطلق عليهم قوات الأمن المصرية النار.

ويؤكد السفير المصري السابق في إسرائيل حسن عيسى أنه "كان من المتوقع أن يحدث مثل هذا الاجتياح للحدود المصرية منذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سنة 2005".

وبما أن البحر أمامهم والاحتلال الإسرائيلي وراءهم، لم يبق لسكان غزة إلا هذه "الحدود اللينة" مع مصر –حسب تعبير عيسى- ليقتحموها ويرتموا في أحضان أسواق مدينتي رفح والعريش.

خيار وحيد
وبما أنه لم يكن أمام الفلسطينيين غير تفجير الجدار الحدودي، فلم يبق أمام مصر إلا أن تتبنى موقفا لينا مثل حدودها، وتستقبل سكان غزة وتسهل بغيتهم وتعيدهم إلى ديارهم، وفي ذلك تخفيف لأزمتهم الإنسانية حسب ما يراه رئيس تحرير مجلة "مختارات إسرائيلية" بمركز الدراسات الإستراتيجية في القاهرة الدكتور عماد جاد.

ويضيف السفير حسن عيسى أن مصر ليس بإمكانها أن "تطلق النار على أشقائنا الفلسطينيين رغم أنهم اقتحموا أراضيها، وكان من شأن هذا الاقتحام أن يخل بأمنها العام".

"ولو أطلقت مصر النار وفرقت الفلسطينيين –يؤكد عيسى- ومنعتهم من الدخول واقتناء ما يحتاجونه للعيش لحشرت في ركن واحد مع إسرائيل، لكنها سمحت لهم بالدخول لاعتبارات إنسانية ولاعتبارات الحفاظ على أمنها القومي".

ورغم المكسب القومي والإنساني الذي حققته مصر من هذا الموقف إلا أنه قد يؤثر على علاقاتها الدولية، في نظر عماد جاد، الذي يؤكد أن "المصريين عندما وضعوا أمام عدة خيارات اختاروا أقلها سوءا، وقرروا أن يؤدوا الحد الأدنى من الخسائر ويسمحوا بمرور سلس للفلسطينيين ويتحملوا الضغوط الدولية".

يذهب حسن عيسى في نفس المنحى قائلا إن "من شأن ما وقع أن يؤثر على علاقة مصر بإسرائيل والولايات المتحدة، خصوصا وأنهما كانتا تضغطان على مصر بقضية الأنفاق التي تدعي إسرائيل أنها تربط بين قطاع غزة ومصر وأن الفصائل الفلسطينية تستعملها لنقل الأسلحة والمساعدات".

"
لو أطلقت مصر النار وفرقت الفلسطينيين ومنعتهم من الدخول واقتناء ما يحتاجونه للعيش لحشرت في ركن واحد مع إسرائيل، لكنها سمحت لهم بالدخول لاعتبارات إنسانية ولاعتبارات الحفاظ على أمنها القومي
"
حسن عيسى

مخطط إسرائيلي
وينطوي الحدث أيضا على بعد آخر نبه عليه عماد جاد الذي يرى أن "هناك مخططا إسرائيليا ينبغي التصدي له، ويتمثل في كونها تريد ترحيل قضية غزة إلى مصر وتحويلها إلى مشكلة مصرية".

وهذا الرأي ربما يعضده قول مسؤول إسرائيلي لوكالة الأنباء الفرنسية إن هناك أيضا "جوانب إيجابية" لإسرائيل في هذه القضية، مضيفا أن "تمكن عشرات آلاف الفلسطينيين من التوجه إلى مصر سيخفف الضغوط التي تمارس في العالم ضد إسرائيل".

لكن عيسى يعتقد أن سعي إسرائيل إلى رمي جمرة قطاع غزة في أيدي مصر لن ينجح لأن مصر في رأيه "لن تسمح للفلسطينيين بالبقاء على أراضيها ولا يمكنها أن تقيم مخيمات للاجئين الفلسطينيين في سيناء، كما لا يمكنها أن تسقط في ما ترفضه دائما عندما تدعوها إسرائيل إلى تحمل مسؤولية قطاع غزة وإدارته".

المصدر : الجزيرة + وكالات