جلسات المؤتمر تناولت موضوعات الشريعة والمواطنة والوحدة (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة
 
بمشاركة كوكبة كبيرة من الباحثين والمثقفين المصريين استضاف مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة مؤتمرا بعنوان "الوحدة الوطنية والمواطنة أمام تحديات جديدة"، وشدد الحضور على أن تصاعد تلك التحديات ينذر بالخطر وسيجلب الويلات على مصر بأسرها.
 
وشهد المؤتمر -الذي عقد بالتعاون مع مؤسسة فريدريس إيبرت- مناقشات شيقة على مدار ثلاث جلسات تناولت الشريعة الإسلامية ومسألة المواطنة والوحدة الوطنية وهمومها والتيارات الدينية والمواطنة.
 
وقدم الباحث بمركز الأهرام والمنسق العام للمؤتمر عمرو الشوبكي شرحا لأسباب ما سماه الطائفية الجديدة. وأوضح للجزيرة نت أن "مصر شهدت في العقد الأخير نقلة نوعية في التحزب الطائفي، نتيجة تصاعد التدين الشكلي وأسلمة المجال العام، مما صبّ في خانة التشدد والاحتقان".
 
وأضاف "لم يكن ذلك مسؤولية التيارات المتشددة فقط، بل مسؤولية المؤسسة الدينية الرسمية في المقام الأول"، كما هاجم "مجموعات متطرفة بين أقباط المهجر"، مشيراً إلى أن كتاباتهم تعج بالعنصرية والكراهية وتحقير الآخرين، ويحاولون فرض قناعاتهم على بقية الأقباط.
 
وحمل الشوبكي على النظام الحاكم الذي رأى أنه "دعم التدين الشكلي المتشدد، طالما أنه منقطع الطموحات السياسية، في حين ضيّق على المعتدلين لأسباب سياسية، كما عزز ثقافة الاستقواء بالخارج لأنه لم يعطِ أي آذان مصغية للعقلاء في الداخل".
 
مشكلة وطن
فهمي هويدي اعتبر أن المشكلة ليست مشكلة طائفة وإنما بالأساس مشكلة وطن (الجزيرة نت)
وفي ذات السياق ذكر المفكر الإسلامي المعروف فهمي هويدي أن "المشكلة ليست مشكلة طائفة وإنما بالأساس مشكلة وطن"، معتبراً "أننا نستدرج إلى مناقشة قضايا فرعية بسبب المتطرفين، في حين أن القراءة في جذورها تكشف أننا نناقش أمورا هي من النتائج وليس من الأسباب"، ورأى أن جوهر التخندق الطائفي يعود إلى "استبداد الدولة وفسادها".
 
وعلى النقيض من رأي سابقيه الذين اعتبروا أن الدولة سلمت ملف الفتنة الطائفية لأجهزة الأمن دون مراعاة الأبعاد الثقافية والسياسية والاجتماعية، دافع القيادي في الحزب الوطني الحاكم اللواء نبيل لوقا بباوي عن النظام.
 
وقال للجزيرة نت إن "الفتنة الطائفية صداع في رأس أي نظام، وبالتالي لن يطعن نفسه بنفسه، وإنما هناك عوامل أخرى تعزز الفتنة أهمها وجود المتطرفين وأجندات لجماعات بالداخل والخارج من مصلحتها هز استقرار البلاد"، ورفض السماح للتيارات المعتدلة بالعمل العام "طالما أنها تخلط الدين بالسياسة".
 
من ناحية أخرى دافع هويدي عن المادة الثانية من الدستور "اعتماد مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع"، ورأى أنها "تشكل ركنا من الهوية الوطنية ونستلهم منها كافة الحقوق بما فيها حق المواطنة"، وشدد على أهمية "بناء مجتمع قوي يقاوم تغول السلطة ويحفظ تطبيق النصوص".
 
بدوره أبدى الوجه القبطي البارز القيادي بحزب الوفد الليبرالي منير فخري عبد النور تأييده لبقاء المادة الثانية، مرجعاً ذلك إلى إن "الوقت الحالي يتطلب منا البحث عن نقاط الاتفاق، ومبادئ الشريعة الإسلامية تمثل محل اتفاق واسع".
 
الحلول الممكنة
نبيل عبد الفتاح اعتبر أن الحلول السريعة للمشكلات المتراكمة غير ممكنة (الجزيرة نت)
وعن الحلول الممكنة لنزع فتيل الاحتقان الطائفي أكد الباحث بمركز الأهرام نبيل عبد الفتاح أنه "لا يمكن إيجاد حلول سريعة لمشكلات متراكمة"، وقال للجزيرة نت "إن بداية الحل تكون بإجراء دراسات علمية على مدى المراحل التاريخية السابقة، ومن ثم تبنى حلول على المدى البعيد والمتوسط والقريب".
 
واعتبر بناء إستراتيجيات على مستوى السياسة الإعلامية والتعليمية والثقافية في البلاد، من أهم الخطوات لتأسيس ثقافة تعزز مفهوم المواطنة.
 
واتفق معه الباحث القبطي رفيق حبيب، وأشار للجزيرة نت إلى "دور العمل المشترك في مواجهة القضايا والأزمات التي تواجه المجتمع في إعادة اللحمة مرة أخرى".
 
بينما تطرق الشوبكي إلى "وجود ظواهر إيجابية في ظل كل السلبيات الموجودة بالمجتمع"، معولاً على الأجيال الشابة داخل الحركات السياسية التي وصفها بأنها "تلعب دورا متميزاً من خلال المدونات والإنترنت".

المصدر : الجزيرة