أسلحة لجند السماء صادرتها قوات الشرطة في النجف (رويترز)

فاضل مشعل-بغداد

أثارت الاشتباكات التي اندلعت جنوبي العراق في العاشر من محرم الجاري, تساؤلات عن أهداف وهوية الفاعلين الذين أطلقوا على أنفسهم جند السماء قبل عامين، ثم غيروا الأسم وأطلقوا على أنفسهم "المهدويون" مؤخرا.
 
ويقول طالب العلوم الدينية في حوزة النجف عبد الجبار مطلوب "تسمى هذه الفرق المتطرفة -التي ظهرت لأول مرة منتصف تسعينيات القرن الماضي- الفرق السلوكية حيث يجيز أتباعها لأنفسهم القيام بسلوك منكر لكي يثيروا غضب الله فيعجل في بعث الأمام المهدي لكي يقيم العدل في الأرض".
 
وذكر أن مروجي هذه "الأباطيل" يدعون أن زعيم الجماعة يتصل بالأمام المهدي -الأمام الثاني عشر لدى الشيعة-  مباشرة ويحرمون إقامة الصلاة في المساجد الحالية التي يعتقدون أنها مراكز للكفر ويقيمون صلواتهم في مساجد تبنى من الطين فقط.
 
ويفسر الشيخ محسن الملا جوهر معتقد هذه الجماعات وموقف المرجعية الدينية في النجف منها بقوله "أتباع هذه الجماعات ينطلقون من فكرة الصوفيين عن الخالق وكيف أنهم يتقربون إلى الذات الآلهية بطريقة تخرج عن سلوك العبد فيفسرون قوله تعالى ((واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)) أي أنهم بعد أن يبلغهم زعيم الجماعة أن معه اليقين باتصاله بالأمام المهدي فلا موجب -والعياذ بالله- أن يستمروا في العبادة بعد ذلك".
 
وعن العلاقة بين المرجعية الدينية في النجف وهذه الجماعات يقول الشيخ الملا "المرجعية تكفر هذه الجماعات وتعتبرها خارجة عن الدين ومارقة وشكلا من أشكال الزندقة التي تحاول تشويه جوهر الإسلام والمذهب الجعفري الأمامي من خلال إدخال هذه الأفكار المنحرفة التي لا تعبر إلا عن عقد دفينة في نفوس مروجيها".
 
تسميات مختلفة
ويرى أستاذ الفقه في جامعة بغداد الدكتور أنور مسلم أن "هنالك تسميات مختلفة لهذه الفرق المتطرفة التي تتبع أشخاصا لا يملكون تخصصا في الدين والدنيا منها مثلا أنصار الولي، وأنصار المهدي، وجماعة المهدي المنتظر، وجند السماء، والمهدويون.. الخ".
 
وأضاف "هناك نسخة إيرانية تسمى -الجحشية- من هذه الجماعات وظهرت في ثمانينيات القرن الماضي وانتهت وهي جماعة كفرها آية الله الخميني (قائد الثورة الإسلامية في إيران) في حينها ويقول قادة هذه الجماعات غالبا إنهم يتصلون بالإمام المهدي وإن قائد الجماعة هو السفير الخامس للإمام المهدي".
 
ويروي جاسم مريوش -صحفي من مدينة البصرة جنوبي العراق- تفاصيل الاشتباكات التي شهدتها المدينة مؤخرا،  قائلا "اتصلت هاتفيا بمسوؤل في الجماعة عرف نفسه باسم عبد الإمام جبار وقال إنه وكيل قائد الجماعة أحمد بن الحسن اليماني البصري وتلا بيانا تهجم فيه على المرجعية الدينية في النجف ووصفها بالمراجع الفاسدة، ووصف قوات الأمن بأنها كافرة ومدعومة من الاحتلال".
 
ويستطرد الصحفي البصري مضيفا أن الجماعة رفعت رايات الحرب الصفراء وعليها نجمة سداسية وبدأت الاشتباكات بأسلحة مختلفة من بعد صلاة الظهر من يوم الجمعة حتى مساء يوم السبت وبدؤوا أول مرة بالتحرش وضرب المواكب الحسينية وفقا لرواية الشرطة.
 
واستبعد العميد بالشرطة العراقية كاظم حساني وجود صلة بين جماعة جند السماء المحظورة التي دارت بينها وبين قوات الجيش والشرطة العراقية اشتباكات في العاشر من محرم عام 2006 في منطقة الزركة القريبة من النجف.
 
وقال "ليس هناك علاقة بين الجماعتين وفقا للتحقيقات الأولية، ولكن للجماعتين معتقدا واحدا يقوم على فكرة الاتصال بالإمام المهدي وتكفير الآخرين. لم نتوصل حتى الآن إلى معرفة الارتباطات الخارجية والجهات الممولة لهذه الجماعات".

المصدر : الجزيرة