تماس عرب المسيرية والجنوبيين برميل بارود يهدد السودان
آخر تحديث: 2008/1/3 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/3 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/24 هـ

تماس عرب المسيرية والجنوبيين برميل بارود يهدد السودان

باقان أموم طالب الحكومة بالتحرك لمعالجة الأزمة (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم 
باتت الأوضاع في ولايتي جنوب كردفان وبحر الغزال الغنيتين بالنفط بمثابة برميل بارود على وشك الانفجار, وهو ما يهدد محاولات إحلال السلام في الجنوب ويضع المزيد من العقبات في طريق اتفاق نيفاشا للسلام.

وتصب في هذا الاتجاه الأزمة بين الجيش الشعبي لتحرير السودان وقبائل المسيرية الرعوية في الولايتين اللتين تعتبران حدا بين الشمال والجنوب, حيث يتطور الصراع والقتال بين الطرفين من حين لآخر في مناطق هي الأغنى بالنفط في البلاد.

ومما يفاقم الشعور السائد بالتوتر في هذا المنطقة ويهدد مناطق أخرى أن أصابع الاتهام تصوب نحو "مجهول" بوصفه المحرك الأول لأحداث العنف التي أودت مؤخرا بحياة العشرات من المواطنين, ويتوقع تطورها إلى الأسوأ.

في المقابل يحمل مراقبون سياسيون الحكومة بشقيها الجنوبي والشمالي مسؤولية الأزمة ويتهمونها بالتفريط في الحلول المطروحة.

وفي ضوء الاتهامات المتبادلة من جميع الأطراف يحذر رئيس لجنة التعايش السلمي بولاية جنوب كردفان الخير الفهيم من إهمال الوضع الذي وصفه بأنه مخيف, متهما في حديثه للجزيرة نت الجيش الشعبي بحرق عدد من المراعي, قائلا "لم يبق غير تسميم المياه أمام الماشية".

وأوضح أن "المواطنين بهذه المنطقة ظلوا يواجهون جيشا منظما يمارس الإبادة ضد شعب أعزل دون حماية من الحكومة المركزية"، متسائلا في الوقت نفسه عما سماه مسؤولية الحكومة تجاه مواطنيها.
كما تحدث رئيس لجنة التعايش السلمي عن "غياب للشرطة المركزية عن مسرح الأحداث", مما يتسبب في رأيه في اضطرابات قد تترك آثارها على اتفاقية السلام الشامل.

وطالب الفهيم الحركة الشعبية بسحب قواتها إلى جنوب حدود 1956 كما ورد في اتفاقية السلام بنيفاشا.

اتهامات متبادلة
 حريكة لم يستبعد ضلوع المؤتمر الوطني في الأزمة (الجزيرة نت)
الحركة الشعبية التي اتهم جيشها بإدارة أعمال العنف ضد المواطنين والرعاة, بادرت هي الأخرى باتهام جهات لم تسمها بتأجيج الصراع وأحداث فتنة بين المسيرية والحركة الشعبية وضرب العلاقات التاريخية بين الطرفين.

وعبر عن هذا الموقف الأمين العام للحركة باقان أموم وقال للصحفيين إن هناك جهات زجت باسم المسيرية في ما سماه "المؤامرة". وطالب الحكومة بتحريك آليات الدولة لوقف القتال والتوترات الأمنية بالمنطقة وإجراء تحقيقات فورية لكشف الملابسات والجهات الضالعة في المؤامرة, على حد قوله.

من جهته يذهب المحلل السياسي محمد موسى حريكة إلى "وجود حالة من التفكك والاستقطاب الحاد بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بين المواطنين في المنطقة، بجانب الاضطراب الإداري وفق الوضع الذي أفرزته اتفاقية السلام".
 
ولم يستبعد حريكة في حديثه للجزيرة نت ضلوع المؤتمر الوطني، الشريك الأكبر في الحكم، في الأزمة لكنه أرجع جذورها إلى ما سماه "حرب الوكالة" التي اعتبر أنها "زجت بالمواطنين من العرب في مواجهة الجيش الشعبي لتحرير السودان".

وقال إنه في ذروة الصراع الاقتصادي المرتبط بالنفط، يجري الإعداد لجر قبائل المنطقة نحو حرب "ربما تكون كشميرا أخرى", على حد تعبيره.
قور اتهم جهات لم يسمها بممارسة تصفية حسابات لخلافات سابقة (الجزيرة نت) 
واعتبر حريكة أن طبيعة المصالح بين سكان المنطقة من الجنوبيين وعرب المسيرية أو غيرهم، هي أعمق من ظواهر الصراع السياسي بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية, متهما ما أسماه الأصابع الخفية التي "أدمنت إدارة حروب الكفالة بالسعي لفرض واقع جديد على المنطقة والإقليم بكامله".

أما العضو البرلماني محمد سليمان قور فقد اعتبر أن هناك تراخيا حكوميا في حل الأزمة، مشيرا إلى وجود "خلافات داخل الحركة الشعبية جعلها لا تهتم بهذا القطاع".

واتهم قور جهات لم يسمها بأنها تمارس "تصفية حساباتها لمرارات سابقة منذ الحرب في الجنوب ضد القبائل العربية وسكان المنطقة". ولم يستبعد قور انفجار الوضع "إذا لم تعالج المشكلة علاجا جذريا بترسيم حدود المنطقة، ليؤثر تأثيرا مباشرا على مجمل الأوضاع بالسودان".
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: