تساؤلات بالشارع السوداني عقب مقتل الدبلوماسي الأميركي
آخر تحديث: 2008/1/3 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/3 الساعة 00:44 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/25 هـ

تساؤلات بالشارع السوداني عقب مقتل الدبلوماسي الأميركي

ترقب واهتمام في اتجاهات الرأي العام مع استمرار التحقيق (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استقبلت الخرطوم العام الجديد بحادثة مقتل الدبلوماسي الأميركي وسائقه في حي الرياض الراقي وسط العاصمة في حادثة تضاربت التأويلات حولها رغم عدم انتهاء التحقيق في القضية.

ومع ما تشهده العاصمة السودانية من استقرار رغم أجواء الحرب في دارفور فإن مقتل جون غرانفيل (33 عاما) الموظف في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو أس أيد) أثار استغرابا وأسئلة كثيرة في أوساط الشارع السوداني.

ففي حين تنهمك السلطات بوزارة الداخلية في السعي للكشف عن منفذي الهجوم وأسبابه، وصفت الخارجية الحادث بأنه معزول وليست له دوافع سياسية، واستنكر وزيرها دينق ألور الذي التقي ممثلين للسفارة الأميركية بالخرطوم الهجوم ونعته بالغريب بحسب مدير الإدارة الأميركية بالوزارة عبد الباسط السنوسي.

ونفى السنوسي تلقي وزارته طلبا من الإدارة الأميركية للموافقة على وصول فريق تحقيق من واشنطن للمشاركة في التحقيقات التي تجريها الحكومة السودانية.

لكن خبراء أمنيين اعتبروا أن الحادث ربما بعث عددا من الرسائل الخاطئة للعالم الخارجي، وأشاروا إلى قدرة الأجهزة السودانية على محاصرة مثل هذه الأحداث لبعدها عن طبيعة الشخصية السودانية، على حد تعبيرهم.

رسائل متعددة 

حسن بيومي: الحادث مستفز للأجهزة الأمنية  ويحفزها على سرعة الوصول لمرتكبيه (الجزيرة نت)
فقد قال مدير جهاز الأمن الأسبق حسن بيومي إن منفذ الحادث ربما أراد إرسال ثلاث رسائل أمنية وسياسية واقتصادية، "فأما الأمنية فهي أنه ربما أراد التأكيد على أنه رغم الاستنفار الأمني في الخرطوم فإنه يمكن أن يصل إلى ما يريده من أهداف"، معتبرا أن الحادثة مستفزة للأجهزة الأمنية مما يحفزها على سرعة القبض على المجرمين.

وأكد بيومي في تعليقه للجزيرة نت أن الرسالة الثانية تسعى لتأكيد أن النظام القائم في الخرطوم لا يزال يعاني من الخلل الأمني مما يعكس صورة غير إيجابية عن السودان، خاصة في ظل اتهامه بإيواء الإرهاب، مستدركا أنه من الصعب على الأجهزة الأمنية في أي دولة في العالم توفير الحماية الكاملة من مثل هذه الأحداث وفق نظرية الأمن النسبية التي تؤكد أنه لا يوجد أمن مطلق لأي شخص.

أما الرسالة الثالثة التي أراد مرتكب العملية إيصالها بحسب بيومي فهي اقتصادية، وربما تكون موجهة إلى المستثمرين الأجانب لتخويفهم من أن السودان بلد غير آمن، ومن صعوبة الاستثمار فيه. متوقعا في الوقت ذاته نجاح السلطات السودانية في كشف الحقيقة قريبا.

تآمر جديد
أما مدير جهاز الأمن السابق عبد الرحمن فرح فقد اعتبر الحادث نوعا جديدا من التآمر على أمن السودان مهما كانت دوافع منفذيه. ووصفه بأنه يثير الفتنة في السودان ومع العالم الخارجي.

وأكد للجزيرة نت أن الحادث لا يشبه الشخصية السودانية المسالمة التي عرفت باحترام الضيف، مشيرا إلى عدد من الحوادث السابقة التي كان أبطالها أجانب على البلاد.

ولم يستبعد فرح أن تنشط ما سماها "دوائر غربية" لاستغلال الحادث للإساءة للسودان، داعيا إلى مراجعة الوجود الأجنبي بالبلاد، قائلا إن الحادث مثل فرصة للحكومة لمراجعة ملفاتها الخاصة بهذا الوجود في السودان.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: