نصر الله صفير يناقش مع قيادات لبنانية الأزمة بلبنان (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

أججت التصريحات التي أطلقها الوزير السابق سليمان فرنجية الأزمة السياسية المشتعلة في لبنان بعد مهاجمته اللاذعة وغير المسبوقة البطريرك الماروني نصر الله صفير، وهي تصريحات قوبلت بهجمة لا تقل قسوة من قبل العديد من القوى السياسية اللبنانية المؤيدة لمواقف وشخص البطريرك.

توالي التصريحات
أولى التصريحات النارية التي أطلقها فرنجية جاءت عقب زيارته رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، حيث اتّهم صفير بأنه "موظف لدى السفارتين الأميركية والفرنسيّة".

في البداية ظن كثيرون أن الموقف عارض ويندرج في إطار ممازحة اعتاد عليها اللبنانيون من قبل فرنجية، الذي كان كثيرا ما يلجأ لإعادة توضيح تصريحاته منعا لتفاقم أزمة ما.

غير أن فرنجية لم يعتذر أو يوضح كما كان متوقعا، بل واصل هجمته المركزة على صفير في مقابلة أجرتها معه محطة "أن بي أن" متهما صفير بأنه بنى موقفه من تعديل الدستور لتحقيق رغبة السفير الأميركي، واتهمه بالسعي لتمرير مشروع التوطين والتدويل، كما هاجم بقاءه في منصبه رغم بلوغه الـ90 من العمر، مشيرا إلى أن العادة جرت على أن يستقيل المطران في الـ75 من عمره.

ردود غاضبة
تصريحات فرنجية لم تمر بدون أن تثير خلفها زوبعة من التصريحات المضادة من قبل قوى سياسية تؤيد مواقف صفير.

إقحام بكركي في السياسية أزعج قوى سياسية لبنانية(الفرنسية-أرشيف)
أولى هذه التصريحات الغاضبة جاءت في بيان للحزب التقدمي الاشتراكي -الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط- أكد فيه أن لم يعد مستغربا "أن تتطاول بعض الأصوات من صغار السياسيين وأقزام مدرسة بشار الأسد على مقامات وطنية روحية في منزلة البطريرك صفير".

في حين عبر التجمع الاغترابي لـ14 آذار عن أسفه من أن "يبلغ مدى الطاعة لنظام بشار الأسد إلى حد التطاول على المقامات والتعدي على سيد بكركي".

واعتبرت هيئة المحامين في حزب الوطنيين الأحرار (شمعون) أن "الاعتداء الآثم الذي تعرض له سيد الموارنة والمسيحيين ما هو إلا تكملة لمخطط تقويض لبنان واستقراره".

ووصف النائب الموالي فؤاد السعد كلام فرنجية عن البطريرك صفير بالمؤسف جدا وغير اللائق.

بدوره اعتبر نائب القوات اللبنانية الموالية أنطوان زهرة في حديث للجزيرة نت أن تصريحات فرنجية تأتي في سياق خطة لدكّ أسس الكيان اللبناني لناحية الشراكة المسيحية المرتكزة على رئاسة الجمهورية "التي تمّ تفريغها بتعطيل الانتخاب".

واعتبر زهرا أن هناك خطة لضرب بكركي يقوم بها حلفاء سوريا في لبنان، ومضى يقول "بكركي تاريخ 1400 سنة لن ينال منها صغير مهما طال لسانه".

سليمان فرنجية (الفرنسية)
الاختباء ببكركي
بالمقابل انتقد المسؤول في التيار الوطني الحر آلان عون "محاولات السياسيين الاختباء وراء بكركي لتغطية ضعفهم، فيستدرجونها إلى مواقفهم"، معتبرا أن أزمة التصريحات الأخيرة سببها خلل في العلاقة بين المرجعية الدينية والسياسية.

وأكد آلان أن بكركي ستبقى مرجعا وطنيا كبيرا، لكنه شدد على ضرورة توضيح وتحديد العلاقة بينها وبين السياسيين.

من جانبها اعتبرت فيرا يمين منسقة الإعلام في تيار المردة الذي يترأسه فرنجية، أن التصريحات التي أطلقها الأخير جاءت لمنع مزيد من التداعي بالوضع المسيحي، متهمة الأكثرية النيابية باتخاذ بكركي متراسا لها.

المصدر : الجزيرة