مضخة المياه-المسجد معلم سياحي بارز بألمانيا
آخر تحديث: 2008/1/17 الساعة 04:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/17 الساعة 04:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/10 هـ

مضخة المياه-المسجد معلم سياحي بارز بألمانيا

 مبني المضخة تم تصميمه كنسخة مصغرة من مسجد قرطبة بالأندلس (الجزيرة نت)


خالد شمت–بوتسدام

يعتبر مبنى مضخة المياه المصمم على شكل مسجد أندلسي في حديقة بابلسبيرغ في بوتسدام الألمانية من أبرز المعالم الحضارية والسياحية بالمدينة، وأحد أهم المباني التاريخية ذات الطابع المعماري الإسلامي في البلاد.

وتم تشييد هذا المبنى خلال الفترة بين عامي 1841-1843 ليعمل كمضخة لدفع المياه من نهر هافل القريب من حديقة بابلسبيرغ إلي نافورة القصر الصيفي لملوك بروسيا (ألمانيا الحالية) الموجود في بوتسدام عاصمة ولاية براندنبورغ.

ورغم عدم وجود علاقة لمبنى مضخة المياه منذ تأسيسه بالمسجد إلا في الشكل الخارجي والداخلي، فإن سكان بوتسدام المجاورة لبرلين أطلقوا عليه من البداية اسم مسجد بوتسدام.

وقد نفى المهندس لوثار لاين من الإدارة الميكانيكية في براندنبورغ صحة ما أشيع عن تشييد الدولة العثمانية للمبني كمسجد للجالية المسلمة ببوتسدام، وقال للجزيرة نت إن سائحين وزائرين مسلمين كثيرين عبروا عن حزنهم لدي علمهم أن المبنى الذي رأوه مسجدا واضح المعالم ليس سوى مقر لمضخة قديمة  للمياه.

تشغيل المضخة عبر عن دخول ألمانيا البروسية بقوة العصر الصناعي (الجزيرة نت)
ملوك ونافورة
ومثلت مضخة المياه عند تشغيلها في أكتوبر/ تشرين الأول 1843 أقوى آلة ميكانيكية ألمانية بذاك العصر، وعبرت عن دخول ألمانيا البروسية بقوة العصر الصناعي واستخدامها للبخار كطاقة مولدة جديدة.

وارتبط بناء المضخة ومبناها بثلاثة من أشهر الملوك البروسيين هم فريدريش فيلهام الثاني والثالث والرابع ، واثنين من رواد الهندسة الميكانيكية والمعمارية الألمانية المعاصرة هما المهندس أنتون بورزيغ الذي ابتكر محرك المضخة ومعماري القصر الملكي البروسي لودفيغ بيرزيوس الذي صمم مبناها.

وبدأت قصة المضخة منتصف القرن الثامن عشر مع الملك فريدريش فيلهام الثاني المعروف باسم فريدريش الكبير الذي أمر بعد تعرفه علي نافورات المياه بمدينتي قرطبة وأشبيلية الأندلسيتين بإقامة نافورة ضخمة بحديقة قصره الصيفي في بوتسدام.

وأنفق هذا الملك أموالا طائلة علي مشاريع فاشلة لتوصيل المياه للنافورة كان آخرها إقامة أحواض كبيرة بجوار نهر هافل، وتحريك المياه منها بواسطة طاحونة هواء ضخمة لتضخ بعد ذلك في أنابيب للنافورة.

مظهر للتفوق

"
 المضخة عملت خمسين عاما وتم استبدالها أعوام 1895 و1937 و1992 بثلاث مضخات أخري عملت الأولى بقوة 160 حصانا والثانية بنظام الدفع الكهربائي والثالثة بنظام الميكرو بروسسور
"
وأدي فشل هذا المشروع لتخلي فريدريش الثاني عام 1780 عن حلمه في تشغيل النافورة، ووصيته لخلفائه بالعمل علي إكمال مشروعه الذي بعثت فيه الحياة مجددا بعد ستين عاما على يد الملك فريدريش فيلهام الرابع.

واعتبر هذا الملك البروسي بعد توليه سدة الحكم أن إقامة مضخة ميكانيكية سيمكنه من التمتع بالنظر من شرفة قصره للمياه المتدفقة من النافورة، وإظهار تفوق بلاده على إنجلترا في استخدام البخار.

واستجابة لرغبة فريدريش الرابع المشهور بحبه للعمارة الإسلامية، شيد المعماري لودفيغ بيرزيوس مبني المضخة كنسخة مصغرة من مسجد قرطبة الأندلسي، وراعى في تصميمه الدقة المتناهية لقواعد عمارة المساجد.

ووضعت داخل المبنى بعد اكتماله مضخة بقوة 82 حصانا تحت القبة، وتم استخدام المئذنة كمنفذ لخروج البخار، وضخت أنابيب طولها 1.8 كلم المياه من نهر هافل إلي نافورة القصر الملكي التي تدفقت منها المياه بارتفاع 38 مترا.

وعملت المضخة خمسين عاما وتم استبدالها أعوام 1895 و1937 و1992 بثلاث مضخات أخري، عملت الأولى بقوة 160 حصانا والثانية بنظام الدفع الكهربائي والثالثة بنظام الميكرو بروسسور.

محمية أثرية
وفي عام 1985 حول نظام جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة مبنى مضخة المياه المسجد إلى محمية أثرية.

مبني المضخة يعتبر أبرز معلم سياحي وحضاري بمدينة بوتسدام (الجزيرة نت)
وذكرت المعمارية الاستشارية جيزيلا إيكهاردت للجزيرة نت أن حكومة برلين الشرقية رغم تكريسها للمبني كأثر لم تجر له أي ترميمات، مكتفية بطلائه بألوان باهتة لا تتناسب مع طابعه المعماري الرفيع.

ويجاور مضخة المياه المسجد حاليا معرض مصغر يؤرخ لقصة المبنى الذي يفتح أبوابه للزائرين بين مايو/أيار وأكتوبر تشرين الأول، واعتبرت الحكومة الألمانية المبني العام الماضي أهم رمز للفنون المعمارية بداية العصر الصناعي.

ورغم مرور أكثر من قرن ونصف القرن على تأسيس هذا المبنى، فإنه مازال قادرا على إبهار زائري وسائحي مدينة بوتسدام بطابعه المعماري المميز.

المصدر : الجزيرة