أحد ضحايا المجزرة الإسرائيلية التي راح ضحيتها 19 شخصا (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه الفلسطينيون في كل مجزرة ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحقهم، فإن هذه المجازر شكلت على الدوام عامل وحدة ومراجعة لدى الفلسطينيين حتى في أوج انقسامهم الحالي.

فقد كسرت المجزرة -التي ارتكبتها قوات الاحتلال أمس الأول وأسفرت عن أكثر من عشرين شهيدا وعشرات الجرحى بينهم ابن القيادي في حركة حماس محمود الزهار- حاجز القطيعة المستمر منذ نحو ستة أشهر، حيث اتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس معزيا الزهار.

ووفق مصادر حركة حماس فقد عزا أيضا الزهار ورئيس الوزراء في الحكومة المقالة إسماعيل هنية عدد من قادة حركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى عدد من القادة العرب بينهم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وغيرهم.

وثمنت الحركة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم مبادرة الرئيس عباس، مؤكدة أنه أرسل وفدا برئاسة الدكتور كمال الشرافي بعد ظهر الأربعاء لتقديم العزاء للزهار، قبل أن يبادر مساء نفس اليوم إلى الاتصال به.

عوكل: العدوان الإسرائيلي يوفر مناخات إيجابية لتوحيد الصفوف (الجزيرة نت)
وشدد برهوم على أن "الدم الفلسطيني يجب أن يكون فرصة لتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات والعدوان الصهيوني" داعيا إلى "استثمار كافة الجهود وتوحيدها" للدفاع عن الشعب الفلسطيني ومواجهة كافة التحديات والحفاظ عن حقوقه وثوابته.

قيم سامية
وفي تحليله لأبعاد هذا التواصل أوضح المحلل السياسي طلال عوكل أن المجتمع الفلسطيني على الدوام يعلو على الجراح وعلى الأحقاد والاختلافات الداخلية ويتشارك في الأحزان.

وأكد أن العدوان الإسرائيلي يؤدي لتوفير مناخات إيجابية لتوحيد الصفوف، باعتباره السلاح الأهم لدى الفلسطينيين الذي يوحد صفوفهم في مواجهة الاحتلال خاصة بعد ارتكابه المجازر.

غير أنه أعرب عن اعتقاده بأن اتصالات التعزية "تظل في دائرة المجاملات في القيم الفلسطينية ولا تؤشر لإمكانية قرب الحوار ما لم تغيّر الأطراف المعنية مواقفها".

وأكد أن الشارع الفلسطيني لم يلمس تغييرا في مواقف الطرفين تجاه الحوار، حيث كرر الجميع قبل أيام مواقفهما السابقة. فيما ما زال التحريض قائما في الخطاب السياسي وعلى المستوى الإعلامي.

وأشار إلى أنه لا ينبغي المبالغة في الاعتقاد بأن التعازي التي وصلت من الرئيس ورئيس الحكومة إلى الزهار هي مؤشر على قرب الحوار، معتبرا إياها "مجرد مؤشر على أن الناس مستعدون لاستيعاب الانقسامات خلال الأزمات".

زحزحة الجمود
بدوره اعتبر القيادي في حزب الشعب فهمي شاهين تقديم العزاء للزهار بأنه "واجب في قيم المجتمع الفلسطيني" لكنه أكد أن لهذا الموقف "أبعاده ومضامينه الوطنية والأخلاقية والإنسانية".

قطاع غزة يعيش أجواء من الصدمة والحزن بعد المجزرة الإسرائيلية (الفرنسية)
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي ظل دائما أحد العوامل التي تحث الفلسطينيين على إعادة النظر في حالة الانقسام الراهنة "وبذل كل الجهود لاستعادة وحدتهم وتعزيز دورهم في مواجهته والحفاظ على صمود شعبنا".

وأعرب عن أمله في أن تساعد مجزرة غزة -رغم الآلام التي تسببت فيها- في "كسر حاجز القطيعة وزحزحة حالة الجمود في التواصل بين كافة الأطراف السياسية، ووقف الانقسام وفتح حوار شامل واستعادة الوحدة في إطار سياسي موحد".

وشدد شاهين على ضرورة وقف كل أشكال التفاوض مع الاحتلال، ورهن استمرارها بوقف العدوان والاستيطان والجدار، والعودة إلى حوار شامل ينهي المظاهر المحزنة بما فيها الحسم العسكري في غزة والممارسات التي تمس الحريات في الضفة وغزة.

المصدر : الجزيرة