العسكرية الأميركية رأت في جيبوتي نقطة ارتكاز مهمة في القرن الأفريقي (الفرنسية-أرشيف)

أشرف أصلان

خلال العام الماضي استطاعت جيبوتي أن تقدم نفسها على أنها دولة محورية ومركزية بالنسبة لسياسة الولايات المتحدة في البحث عن نقاط ارتكاز جديدة لقواتها خاصة في منقطة القرن الأفريقي, في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

وقد أصبحت جيبوتي خلال عام 2007 واحدة من أكبر وأهم القواعد العسكرية بالنسبة للولايات المتحدة, منذ هجمات سبتمبر/أيلول 2001.

هذه القاعدة اكتسبت أهميتها من الموقع الإستراتيجي لجيبوتي حيث إنها لا تبعد سوى 50 كلم عن شبه الجزيرة العربية المنتج الأول للنفط في العالم.

كما أنها من أقرب المواقع إلى أماكن تعتقد الولايات المتحدة أن عناصر القاعدة تتمركز بها في القرن الأفريقي وشرق القارة السمراء.

وقد برزت الحاجة إلى نقطة الارتكاز في جيبوتي مع تنامي قوة المحاكم الإسلامية في الصومال رغم خسارتها السيادة على مقديشو, وهو ما تراه واشنطن خطرا كامنا لا يزال يهدد مصالحها.

وترى الولايات المتحدة أيضا أن الفراغ السياسي وتدهور الأوضاع الأمنية والتراخي في ضبط الحدود بين دول القارة السمراء يفتح الباب على مصراعيه لانتشار وتوسع تنظيم القاعدة.

ويزيد من أهمية جيبوتي بالنسبة للولايات المتحدة أنها تتحكم من خلالها في مضيق باب المندب الذي يعد البوابة الرئيسية للبحر الأحمر ومنه لقناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

سواحل جيبوتي تشكل موقعا إستراتيجيا مهما (الجزيرة-أرشيف)
محددات أميركية
وفي هذا الإطار تجب الإشارة إلى محددات أميركية لإقامة مثل هذا النوع من التعاون العسكري مع جيبوتي أو أي دولة، ومن بينها:

- الموقع الإستراتيجي ومقدار التحكم في الخطوط والممرات الملاحية الرئيسية.
-النفط وحجم ما تنتجه الدولة منه وحجم الاحتياطات المؤكدة والمحتملة في أراضيها. 
- البيئات القادرة على توليد ما تصفه بالإرهاب والعازمة على تصديره إليها.

أما حكومة جيبوتي فكانت أكثر حماسا للقيام بهذا الدور. وقد عبر رئيس وزراء جيبوتي ديليتا محمد ديليتا في 19 فبراير/شباط الماضي عن هذا التوجه وقال إن بلاده على استعداد لاستضافة القيادة الخاصة بأفريقيا.

وقبل أن ينتهي عام 2007 كان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قد وصل إلى جيبوتي في الثالث من ديسمبر/كانون الأول المنصرم لتفقد القوة الأميركية الموجودة هناك ودراسة سبل دمجها في إطار القوة الأميركية الخاصة بأفريقيا التي شكلت حديثا, ويجري البحث عن مقر لها.

وهذه الرحلة التي قام بها غيتس إلى جيبوتي هي الأولى من نوعها والأولى للقرن الأفريقي والقارة السمراء منذ أن شكل الجيش الأميركي القيادة الأفريقية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وهكذا التقت مصالح الولايات المتحدة وجيبوتي للتقاطع في دائرة واحدة هي دائرة الحرب على ما يسمى الإرهاب.

أما العين الأميركية المتركزة على النفط في الخليج العربي والشرق الأوسط فكان لها شأن آخر بعيدا عن تقاطع المصالح مع جيبوتي. لكن تبقى القوة اللازمة لحماية المصلحة الأميركية هي المحدد الأبرز الذي جعل جيبوتي واحدة من أهم نقاط الارتكاز. 

المصدر : الجزيرة