التخوف من العواقب على النفس والعائلة تقلص من مشاركة الأردنيين في انتقاد الحكومة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشف استطلاع للرأي العام أن 78% من الأردنيين لا يستطيعون نقد الحكومة أو الاختلاف معها علنا دون تعرضهم وأفراد عائلاتهم لعواقب أمنية ومعيشية.

وأظهر الاستطلاع -الذي نفذه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية وأعلنت نتائجه الأربعاء- انخفاضا ملموسا في نسبة من يعتقدون أن الحريات العامة في الأردن مصونة، حيث قال 82% من المستطلعة آراؤهم أنهم لا يستطيعون المشاركة في النشاطات السياسية السلمية المعارضة دون تعرضهم وأفراد عائلاتهم لأي عواقب أمنية أو معيشية.

ومما يؤكد ارتفاع نسبة الخوف لدى الأردنيين هذه هو ارتفاعها من نحو 70% عام 1999 وبنسب تصاعدية إلى أن وصلت إلى 82% العام الجاري، حيث سجلت في العام 2006 نسبة 78.5%.

والمشهد يكتمل بتراجع مؤشر الديمقراطية في الأردن بمجمله إلى 5.7 على مقياس من عشرة نقاط، بعد أن سجل في العام الماضي 6.3.

يأتي ذلك في وقت أعلنت الحكومة قبل أيام سحب قانون النقابات المهنية الذي كانت الحكومة السابقة أودعته لدى البرلمان، وهو ما دفع بالنقابات المهنية لتثمين الخطوة الحكومية على اعتبار أن هذا القانون كان سيحدث سيطرة حكومية على النقابات التي تعتبر أبرز مؤسسات المجتمع المدني في الأردن.

وتعتزم الحكومة كما صرح رئيسها نادر الذهبي فتح نقاش عام بشأن قوانين الاجتماعات العامة والأحزاب والجمعيات الخيرية وغيرها من القوانين التي لاقت انتقادات واسعة من جانب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية على السواء.

التقرير أشار إلى انخفاض مؤشر الديمقراطية والحريات في الأردن (الجزيرة نت)
إرث من الخوف

ويرى المحلل السياسي فهد الخيطان أن أغلبية الأردنيين يخشون انتقادات الحكومات كون القوانين السارية تحاسب من ينتقد لاسيما من فئة الموظفين في الحكومة.

وقال الخيطان للجزيرة نت إن قانون الخدمة المدنية يعاقب الموظف الذي يشارك في أنشطة المعارضة السلمية، إضافة لوجود ثقافة موروثة من عقود سابقة تعتبر المشاركة السياسية وانتقاد الحكومة علنا من المحظورات التي يتم المعاقبة عليها بطرق قانونية أو بالاستهداف الوظيفي.

ولفت إلى أنه وبالرغم من التحول الديمقراطي الذي شهده الأردن في العقدين الأخيرين فإنه "لم تنشأ للآن أجواء تبدد ما شهدته عقود سابقة من خوف لدى المواطنين من انتقاد الحكومات والتعرض للمساءلة لمن يمارسون هذا النقد".

وذهب الخيطان إلى حد اعتبار أن هناك ما يشبه "الجينات السياسية" التي باتت تلازم الأردنيين تؤدي لحالة الخوف العامة من الحكومات وانتقادها.

أسباب داخلية
ويظهر الاستطلاع تبدلا في نظرة الأردنيين لأبرز الأسباب التي تعيق التقدم الديمقراطي في البلاد، حيث قال 53% من الأردنيين إن المعيقات داخلية، مقابل نحو 41% رأو أن المعيقات خارجية وتعود للتوتر الإقليمي لاسيما الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأوضاع في العراق وغيرها.

واللافت في النتيجة السابقة هو انقلاب نظرة الأردنيين في الأعوام الأخيرة حيث كان الاعتقاد السائد بأن الأسباب الخارجية لاسيما القضية الفلسطينية هو السبب الرئيس في إعاقة تقدم الديمقراطية.

وكان من النتائج التي استوقفت المراقبين أيضا، أن 66% من الأردنيين قالوا إن الانتخابات النيابية الأخيرة كانت نزيهة، وهو ما يعبر عن عدم ثقة كافية بنزاهة هذه الانتخابات.

وقال الخيطان أن نسبة الاعتقاد بنزاهة الانتخابات في الديمقراطيات لا يجب أن تقل عن 90%، مشيرا إلى أن 95% من الفلسطينيين اعتبروا أن الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006 كانت نزيهة.

وكان واضحا أن النسبة الأكبر (70%) ممن اعتبروا الانتخابات غير نزيهة بنو اعتقادهم على ظاهرة شراء الأصوات التي قالوا إنها سادت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وبينما لم تعلق الحكومة على نتائج الاستطلاع، حذر الخيطان من ظاهرة خطيرة تتمثل بظاهرة انتقاد الحكومة اجتماعيا وبطرق قاسية في الأوساط الاجتماعية، معتبرا أن هذه الطرق من النقد أخطر من النقد الذي لا تسمعه الحكومات بسبب حالة الخوف التي تسود الشارع الأردني.

المصدر : الجزيرة