العنف في الجزائر عكر صفو النشاط الاقتصادي السياسي بالبلاد (الفرنسية-أرشيف)

تسعديت محمد-الجزائر

تميز العام 2007 في الجزائر بنشاط سياسي واقتصادي ملحوظ لم يعكر صفوه سوى الصعود النسبي للإرهاب، حيث أعلن عن تأسيس تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وعادت العمليات الانتحارية لتهز من جديد استقرار البلاد بعدما قطعت المصالحة الوطنية شوطا كبيرا.

غير أنه يسجل للحكومة الجزائرية في 2007 مقدرتها على توجيه ضربات مؤلمة للجماعات المسلحة، أدت إلى سقوط عدد من قادتها وتسليم مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال حسن حطاب نفسه للسلطة بعد سنوات من العمل المسلح ضدها.

تغول السلطة
فعلى الجانب السياسي رأى أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي البارز عبد العالي رزاقي أن "الصورة قاتمة"، واصفا 2007 بأنه عام إجهاز السلطة على المعارضة، رغم العملية الانتخابية التي شهدتها البلاد.

وأكد رزاقي في تصريح للجزيرة نت أنه حتى الأحزاب، التي قاطعت الانتخابات في السابق مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، قررت المشاركة في الانتخابات الأخيرة وأصبحت خاضعة لقرارات السلطة.

ونوه إلى أنه لأول مرة في الجزائر لم يتمكن حزب واحد في الولايات الـ 48 من الفوز بالأغلبية وبسط نفوذه على بلدية واحدة، "ما يعني أنه لم يعد هناك وجود لحزب الأغلبية".

من جهة أخرى يرى المحلل السياسي أن العام 2007 عزز خيار المقاطعة الذي استوى مع خيار المشاركة لدى رجل الشارع "فغياب المواطن هو تعبير عن عدم الثقة في السلطة والأحزاب".

ولفت إلى عودة الإرهاب "التي أربكت السلطة إلى حد إغلاق الشارع الرئيسي أمام قصر الحكومة طوال أربعة أشهر".

ورأى في ضرب مؤسسات الدولة مثل قصر الحكومة والمجلس الدستوري "انعكاسا لتراجع الجانب السياسي مما سمح للإرهاب باستغلال هذا الوضع".

ثم إن "الجماعات الإرهابية استغلت الوضع المزري للطبقة الفقيرة للزج بها في عمليات انتحارية". وخلص رزاقي إلى وجود "سلطة تتخذ القرار ولا تتحمل المسؤولية".

إنجاز اقتصادي
اقتصاديا رأى الباحث والمحلل الاقتصادي بشير مصيطفي أن 2007 تميز بأداء اقتصادي أفضل من الأعوام السابقة. وقال إن الجزائر أثبتت قدرة أفضل على صعيد جذب الاستثمارات من الخارج خاصة العربية منها.

بشير مصيطفي (الجزيرة نت)
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها دولة الإمارات عبر شركة إعمار، بدأت تنفيذ مشاريع في الجزائر بلغت قيمتها 30 مليار دولار، وتليها مصر التي ضخت استثمارات قيمتها أربعة مليارات دولار.

وأوضح أن الجزائر نجحت في توظيف سعي الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي لتنشيط علاقاته مع الجزائر.

وفي هذا السياق وقعت فرنسا عقودا بلغت قيمتها 7.5 مليارات دولار في مشاريع بمجالات مختلفة من أهمها الطاقة والمياه والأشغال.

ورصد مصيطفى بعض المؤشرات السلبية مثل تأخر البلاد في تقرير الشفافية الدولية إلى المرتبة 96 "لتسجل تراجعا بالمقارنة مع العام الأسبق حيث سجلت الرتبة 86".

في المقابل زاحمت الشركة الوطنية للمحروقات (سوناطراك) كبريات الشركات العالمية، وقفزت إلى المركز الـ11 عالميا محققة رقما قياسيا على صعيد حجم الأعمال الذي بلغ نهاية العام الحالي 57 مليار دولار . ولأول مرة في تاريخ الجزائر تصل مداخيل خزينة الدولة 59 مليار دولار .

المصدر : الجزيرة