كريم حسين نعمة

شهدت الساحة السياسية العراقية في الأيام الأخيرة حراكا مكثفا انبثق عنه تشكيل تحالف جديد بين كتل متباعدة الاتجاهات لكنها متوحدة في مواقفها حيال أكثر مشاكل البلاد جدلا، وهما قضيتا كركوك وتوزيع الثروة النفطية.

التحالف الجديد الذي أعلن عنه قبل أيام تحت اسم مشروع التفاهم الوطني يضم عشرة أحزاب من أبرزها الكتلة الصدرية وقائمة "العراقية" وحزب الدعوة- تنظيم العراق وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلك والمجلس الوطني للحوار أحد مكونات جبهة التوافق وكتل مستقلة أخرى.

وقد وقعت شخصيات بارزة من الكتل المنضوية في هذا التحالف مذكرة تفاهم تطالب -من بين أمور عدة- بحل قضية كركوك عبر التوافق السياسي وسيطرة الحكومة المركزية على العقود النفطية الموقعة في إقليم كردستان العراق.

الاحتكام للدستور

"
النائب عن القائمة العراقية إياد جمال الدين اعتبر أن مذكرة التفاهم بيان لمواقف كتل برلمانية تعتبر أن الثروة النفطية والغازية ملك للشعب العراقي ويجب أن تكون بيد الحكومة المركزية
"
وبينما دافعت بعض الشخصيات السياسية عن المذكرة بالقول إنها تسعى إلى إقامة مشروع وطني وتكوين جبهة نيابية كبيرة تتبناه، سارع الأكراد لرفضها باعتبارها تستهدف ما يصفونها بالمكاسب
المتحققة للشعب الكردي والسعي لإعادة قضيتهم إلى الوراء.

المذكرة اعتبرت بيانا لمواقف كتل برلمانية تعتبر أن الثروة النفطية والغازية ملك للشعب العراقي ويجب أن تكون بيد الحكومة المركزية كما ورد في الدستور، بحسب النائب عن القائمة العراقية إياد جمال الدين.

وفي حال وجود أي خلاف بشأن العقود النفطية، يتعين على الجميع ومن بينهم الأكراد سلوك الطرق القانونية المحددة في الدستور وعدم اتخاذ خطوات من جانب واحد دون الرجوع للحكومة المركزية.

وشدد جمال الدين في اتصال مع الجزيرة نت على أن موقف القائمة العراقية حيال هذه القضية لا يعني تغييرا في موقفها إزاء حكومة نوري المالكي والتي سحبت وزراءها بسببه ولكنه تأييد لموقف هذه الحكومة من قضية العقود النفطية الموقعة في كردستان العراق.

ودعا جمال الدين الأكراد إلى تفهم الموقف وعدم النظر للأمور بحساسية، وهون في الوقت ذاته من هجوم بعض القياديين الأكراد على القائمة العراقية وزعيمها إياد علاوي، وقال إن الأكراد ليسوا حلفاء مع "العراقية" بل مع الائتلاف الشيعي والحزب الإسلامي العراقي رغم وجود علاقات وصداقات بين قياديين من الكتلتين.

وأعرب جمال الدين عن أمله في أن يؤدي توقيع مذكرة التفاهم إلى انبثاق تحالف أكبر بين الكتل البرلمانية التي تنأى بنفسها عن المحاصصة الطائفية والعرقية، موضحا أن الموقعين عليها يشغلون نحو 145 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275.

الموقف الكردي
وفي المقابل أكد الأكراد إصرارهم على تطبيق المادة 140 من الدستور التي تم تأجيلها مدة ستة أشهر بموجب اقتراح أممي، وتنص على "تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك لتحديد ما يريده سكانها".

"
النائب الكردي محمود عثمان هوّن من توقيع أحزاب عراقية مذكرة التفاهم، وشدد على أن تشكيل تحالفات لعرقلة تنفيذ هذه المادة لا يعدو أكثر من مبادرات وقتية لن يكتب لها النجاح
"
وفي هذا الإطار هون النائب الكردي محمود عثمان من توقيع أحزاب عراقية مذكرة التفاهم، وشدد في اتصال مع الجزيرة نت على أن تشكيل تحالفات لعرقلة تنفيذ هذه المادة لا يعدو أكثر من مبادرات وقتية لن يكتب لها النجاح.

واعتبر عثمان أن توقيع المذكرة لا يساعد على توحيد الجهود لتشكيل جبهة وطنية لأن الأكراد -بحسب رأيه- لاعب أساسي في العملية السياسية الجارية في العراق ولا يمكن تجاهلهم عند تشكيل أي جبهة أو تكتل سياسي وطني.

وعن توقيع القائمة العراقية على المذكرة رغم الصداقة القوية التي تربط زعيمها إياد علاوي بالزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود البارزاني، أكد عثمان أن علاوي نفى علمه بالموضوع وأعلن عزمه التوجه إلى كردستان لبحث هذه المسألة مع القادة الأكراد.

وأشار عثمان إلى أن قضية كركوك ستحسم بحسب المادة 140 من الدستور، في حين سيزور وفد كردي بغداد لإجراء مفاوضات مع حكومة المالكي لتسوية مشكلة العقود النفطية الموقعة في كردستان العراق.

المصدر : الجزيرة