رحلة ثقافية إسبانية إلى المغرب لتحسين صورة "المورو"
آخر تحديث: 2008/1/16 الساعة 18:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/16 الساعة 18:25 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/9 هـ

رحلة ثقافية إسبانية إلى المغرب لتحسين صورة "المورو"

صورة جماعية للوفد الشبابي المشترك بين إسبانيا والمغرب (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط
 
يحتفظ الشعب الإسباني بصورة سيئة عن المغاربة، ويلقب الإسبان المغربي بـ"المورو"، أي العدو القديم، مستحضرين صورا وأحداثا عرفتها العلاقات بين الجارين عبر التاريخ القديم والحديث.
 
غير أن الأنشطة الثقافية المشتركة بين البلدين بدأت تغير تلك الصورة، ومن أبرزها الرحلة الثقافية السياحية المنظمة لفائدة "شباب الضفتين" خلال النصف الأخير من ديسمبر/كانون الأول 2007 والنصف الأول من يناير/كانون الثاني 2008.
 
"المورو"
وتقول مؤلفة كتاب "مغاربة في خدمة فرانكو" مارية روسا دي مادارياغا "لقد كانت مشاركة الجيوش المغربية خلال الحرب الأهلية سنة 1936، إلى جانب فرانكو، في رأيي، من بين أهم العوامل التي عملت على تأجيج وترسيخ الصورة المتجذرة سلفا في المتخيل الجماعي لدى الشعب الإسباني".
 
وتشير الكاتبة إلى أن تلك النظر المرعبة بقيت ملتهبة مع مرور الزمن، وأججتها المواجهات بين المسيحية والإسلام عبر أحداث تاريخية راسخة، بالإضافة إلى الأحداث الحربية المتتالية بعد ذلك في أواسط القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
 
وتضيف "حينما كانت مليشيات العمال والفلاحين تدافع باستماتة عن "الجمهورية"، أي النظام الشرعي الذي اختاره الشعب، برز للوجود أمامها "المورو" لكن هذه المرة في عقر دارها وليس فوق تراب أفريقيا".
 
وعندما قررت مؤسسة تراث الأندلس تنظيم رحلة ثقافية بين إسبانيا والمغرب لفائدة شبان إسبان ومغاربة، أبدى كثير من الآباء والأمهات اعتراضهم.
 
وأوضحت يوسونيه رايتا، رئيسة الوفد الإسباني للجزيرة نت أن صورة "المورو" هي التي أثارت مخاوف الآباء والأمهات، غير أن التوضيحات المكثفة التي قدمها منظمو الرحلة للأولياء بددت أوهامهم، خاصة عندما شاهدوا الوفد الشبابي المغربي بالتراب الإسباني عن كثب. "كانت فكرة ذكية أن يزور المغاربة أصدقاءهم الإسبان لتذويب المخاوف".
 
ثقافة متمازجة
يوسونيه رايتا رئيسة الوفد الشبابي الإسباني (الجزيرة نت)
وتعرف الفتيان الإسبان على آثار المرابطين والموحدين في كل من إسبانيا والمغرب برفقة زملائهم المغاربة.
 
واستضافهم في الرباط أمس معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية، وعرض عليهم موجزا تاريخيا معززا بالصور عن الدولتين المرابطية والموحدية في المغرب وإسبانيا.
 
وخلصت الباحثتان بالمعهد، نعمة بن عياد وأشواق شلخة، إلى أن "الأندلس تحكي عبر تاريخها كيف توحد الزمان والمكان لإنتاج ثقافة متمازجة بين شعبي المغرب وإسبانيا".
 
وقد حث المستشار التربوي الإسباني خوسيه كريسبو ريدوندو الجميع على "التعارف والتفاهم والتواصل وبناء الثقة والتعاون المشترك" لتصحيح الصور السيئة بين الجارين التاريخيين.
 
من جانبه رأى خالد الريسوني، مدرس اللغة العربية للإسبان بمعهد سيفيروتشوا في طنجة، أن هذه الرحلة الثقافية ستكون لها "نتائج رائعة على الأجيال الجديدة، وستمحو آثار الصور القديمة والأفكار المسبقة عن الطرفين التي رسخها الإعلام والأزمات السياسية والجهل المتبادل".
 
وأكد الريسوني على تكرار مثل هذه الرحلات وتنويعها وإشراك الآباء والأمهات فيها.
المصدر : الجزيرة