الحكومة الإسرائيلية أصبحت مهددة بعد استقالة ليبرمان (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

قبل صدور التقرير النهائي للجنة التحقيق في الحرب على لبنان، أعلن اليوم زعيم حزب المهاجرين الروس (إسرائيل بيتنا) وزير الشؤون الإستراتيجية أفيغدور ليبرمان استقالته من الحكومة الإسرائيلية وانسحاب حزبه من الائتلاف الحكومي وعن نيته السعي لإجراء انتخابات مبكرة بعد عام وربع العام من انضمامه لها.

وعلل نائب رئيس الحكومة المستقيل ليبرمان المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة استقالته رسميا بطرح قضايا الحل النهائي للمفاوضات، ولفت في مؤتمر صحفي عقده في الكنيست اليوم إلى أنه سبق وهدد بالاستقالة إذا  باشرت الحكومة الإسرائيلية بمفاوضات مع السلطة الفلسطينية بشأن القدس واللاجئين والحدود.

وعقب ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية على الاستقالة التي قلصت عدد أعضاء الائتلاف من 78 نائبا إلى 67 نائبا بالقول إن استقالته لم تكن مفاجئة وأشار لعدم وجود بديل للمفاوضات مع الفلسطينيين من منطلق المسؤولية الوطنية وحفاظا على "أمن إسرائيل".

وتتفاوت تقديرات المراقبين بشأن انعكاسات استقالة ليبرمان من الحكومة على مستقبلها بين من يرى بذلك بداية انهيارها ومن يرجح بقاءها مستقرة.

وقال الخبير بالشؤون الحزبية في الإذاعة العامة حنان كريستال اليوم إن حكومة أولمرت "تدخل في المجهول" ونوه إلى أن كافة الخيارات مفتوحة ومنها تبكير الانتخابات أو انضمام أحزاب جديدة للحكومة أو تغيير رئيسها أولمرت بزميل له من داخل حزبه كاديما إذا كان تقرير لجنة التحقيق بالعدوان على لبنان -فينوغراد- قاسيا جدا.

يشار إلى أن حزب المتدينين الشرقيين (شاس) كان هو الآخر قد هدد في الماضي بالاستقالة من الحكومة في حال البدء بمفاوضات جوهرية عن مستقبل القدس، فيما يستعد حزب العمل لاتخاذ قرار حاسم بالبقاء في الحكومة أو مغادرتها وبالتالي سقوطها بعدما كان زعيمه وزير الدفاع إيهود براك قد أعلن عند انضمامه للحكومة العام الماضي أنه سينسحب من الائتلاف عند صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد.

تبادل السكان
وأوضح ليبرمان في المؤتمر الصحفي أنه عمل من داخل الحكومة لإفشال مؤتمر أنابوليس، وشدد على خطورة معادلة "الأرض مقابل السلام" ولفت إلى أن الصراع مع الفلسطينيين سببه ليس الأرض وأنه بدأ قبل حربي 48 و67 محذرا من مخاطر التطلعات القومية لفلسطينيي 48.

وشن ليبرمان هجوما تحريضيا على النواب العرب في الكنيست معتبرا أن النائبين بركة والطيبي أكثر خطورة من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله كونهما يعملان من "الداخل" لتقويض إسرائيل كدولة يهودية بشكل منهجي.

وأشار ليبرمان الذي سبق وهدد بقصف طهران وسد أسوان في السنوات الماضية إلى أن المفاوضات مع السلطة الفلسطينية لن تفضي لأي نتيجة، وتساءل هل سينتهي الصراع إذا انسحبنا من الأراضي المحتلة عام 67؟

وتوقع نائب رئيس الحكومة المستقيل قرب ولوج المفاوضات طريقا مسدودا ونوه إلى أن مشكلة إسرائيل لا تتعلق بمستقبل الضفة الغربية إنما بالتطرف الديني والممثل أيضا في الكنيست وأضاف "بالنسبة لنا مبدأ السلام مقابل الأرض مرفوض والمبدأ الهادي هو تبادل أراض وسكان معا".

ليبرمان رفض مناقشة قضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين (الفرنسية)
ونوه ليبرمان إلى "إنجاز" حزبه بتبني أغلبية الإسرائيليين لفكرته بضرورة تبادل السكان والأرض بين فلسطينيي 48 وبين المستوطنين في الضفة الغربية وأضاف "من غير المعقول أن يتمخض الحل عن دولة ونصف دولة فلسطينية لشعب واحد مقابل نصف دولة للشعب الثاني.

ورد النائب أحمد الطيبي (الحركة العربية للتغيير) على ليبرمان بالتأكيد على أنه أسوأ من المتطرف اليميني في النمسا هايدر ونوه إلى أن "المهاجر من روسيا" دأب على التطاول على المواطنين العرب وأضاف "كنا في بلادنا قبل ليبرمان وسنبقى فيها مدة أطول بكثير".

وقال النائب محمد بركة إن ليبرمان يشكل خطرًا ليس فقط على عملية السلام إنمًا خطرًا على الديمقراطية ووصفه بـ"الموبوء بمرض عنصري خطير" واتهمه بمحاولة جني أرباح سياسية على حساب المواطنين العرب داعيا المستشار القضائي للحكومة العمل فورًا على إلغاء حزب ليبرمان كونه "عنصريا".

المصدر : الجزيرة