التصعيد الراهن يهدف للتخلص من حماس حسب مراقبين للشأن الفلسطيني (الفرنسية)
 
وديع عواودة-حيفا

أجمع مراقبون للشأن الفلسطيني على توصيف التصعيد الإسرائيلي المتواصل للعمليات العسكرية في قطاع غزة على أنه حرب استنزاف جديدة الهدف منها "خنق حركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

وفي الوقت نفسه استبعد هؤلاء المراقبون أن يكون التصعيد الراهن بداية لاجتياح بري واسع، فيما أكد نواب عرب بالكنيست رغبة الحكومة الإسرائيلية في المحافظة على ائتلافها الوزاري على حساب الدم الفلسطيني.

ويقول رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي النائب جمال زحالقة للجزيرة نت إن إسرائيل تصعد حرب استنزاف على الشعب الفلسطيني "بعد تلقيها الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي" جورج بوش. ودعا زحالقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعدم الاكتفاء بالتنديد والاستنكار وإلى رهن استمرار التفاوض بوقف المجازر.

كما اعتبر زحالقة أن إسرائيل تعمق من ضرباتها على القطاع المحاصر بهدف امتحان مواقف العالم والإفادة مما وصفه بالصمت الدولي والعربي المريع. وأضاف "الاحتلال ليس بحاجة لعملية برية واسعة لأنها تقتل بعملياتها الحالية عددا كبيرا من الفلسطينيين في حرب حقيقية".

 جمال زحالقة: إسرائيل تمتحن مواقف العالم (الجزيرة نت)
من جهته اتهم عضو الكنيست محمد بركة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، بتصعيد "جرائم جيشه" في قطاع غزة وبممارسة "إرهاب دولة منظم" من أجل إقناع وزيره أفيغدور ليبرمان بالبقاء في حكومته بعدما لوح بالاستقالة منها ومن أجل اختلاق ذرائع لتفجير المسيرة السياسية.

اعتبارات ميدانية
وعن أسباب تأجيل الاجتياح البري نقل المعلق العسكري للقناة الإسرائيلية العاشرة إيلون بن ديفد عن مصدر عسكري كبير لم يسمه أن الاحتلال سيواصل "حرب استنزاف" مكثفة، وأشار إلى أن العملية البرية الواسعة ليست بالمنظور القريب.

ونوه بن ديفد إلى أن الحكومة الإسرائيلية ترجئ العملية البرية الواسعة لعدة أسباب، منها ما يرتبط بالاعتبارات العسكرية الميدانية وبتقرير لجنة التحقيق في حرب لبنان الوشيك وبرغبتها بعدم انهيار عملية التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

وكان مراسل القناة الإسرائيلية في غزة شلومو إلدار قد نوه إلى أن الاحتلال قتل منذ بداية ديسمبر/ كانون الأول الماضي أكثر من 100 ناشط فلسطيني نتيجة سياسة تكثيف الضغط على قطاع غزة عقب تولي إيهود باراك حقيبة الدفاع الصيف الماضي.

المؤسسة العسكرية
ووسط اتهامات أوساط اليمين له بأنه "يفرمل" الجيش ويتردد بإعلان حالة الحرب على قطاع غزة كرر أولمرت ما قاله من قبل من أن المنطقة الحدودية مع غزة "تشهد حربا تتواصل كل يوم" وهدد باستمرار العدوان.

كان أولمرت قد أبدى في جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية الاثنين الماضي تحفظه من عملية واسعة النطاق في قطاع غزة ما دفع المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي لاعتبار الهجوم الدموي على غزة أمس انعكاسا لضغوط تمارسها المؤسسة العسكرية على المستوى السياسي.

 محمد بركة: إسرائيل تمارس إرهاب الدولة (الجزيرة نت)
ويرى بن يشاي أن الجيش يسعى بواسطة عمليات مركزة للحيلولة دون إبعاد قناصة ومقاتلي حركة حماس من الشريط الحدودي بعرض2-3 كيلومترات بغية تقليص عدد صواريخ القسام وتشويش دقتها علاوة على استنزافها بواسطة جبي ثمن باهظ منها وجعل حفر الأنفاق مهمة شاقة واستجماع المعلومات الاستخباراتية.

ويرجح بن يشاي ألا يفضي التصعيد في قطاع غزة لاجتياح القطاع ويعتبر أن حكومة إسرائيل غير معنية بمثل هذه العملية، منوها إلى رغبة حماس بذلك أيضا على ما يبدو، وأضاف "لكن الأحداث الأخيرة توضح جاهزية الظروف لانفجار كبير".

ويخلص بن يشاي لاستنتاج بضرورة قيام الحكومة الإسرائيلية بحث خطواتها من أجل الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط وبتنفيذ عمليات مركزة صغيرة وكبيرة "تفاجئ" بها حماس من حيث نوعيتها وتوقيتها.

وبرأي بشاي فإن مثل هذه العمليات تسهم في إضعاف حماس وتقلص التهريب في محور صلاح الدين والتفوق في المجال الاستخباراتي ومنع تكرار نموذج حزب الله في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة