لبنانيون لجؤوا لزيوت السيارات المحروقة كبديل عن وقود التدفئة المكلف (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت

تسببت موجة الصقيع التي تضرب لبنان لليوم العاشر على التوالي في وفاة أربعة أشخاص على الأقل، وأضرار كبيرة في المزروعات حتى المحميّة منها في بيوت البلاستيك.

ولم تشهد السواحل انخفاضا مماثلا في درجات الحرارة التي بلغت الصفر ليلا، في حين وصلت إلى ما دون الصفر على المرتفعات المتوسطة (700م) وما يزيد على 12 درجة تحت الصفر على المرتفعات العالية (1500م وما فوق). كما انخفضت في سهل البقاع إلى ما دون الخمس درجات.

انخفاض الحرارة ليس جديدا على لبنان، لكن المفارقة اليوم أنه يترافق مع مناخ جاف تتراوح رطوبته بين 40 و50 درجة مئوية، مما يفرض صحوا وصفاء تامين، لكن هذا الانخفاض ترافق في السابق مع موجات من الأمطار والثلوج والرياح التي تضربه عادة قادمة من الشمال.

ويعزو خبراء الزراعة والبيئة الظاهرة الجليدية إلى تغيّر حالة المناخ العالمية واضطرابه بسبب ظاهرة الانحباس الحراري.

يقول المهندس الزراعي سجيع عطية إن "الموجة تعبر عن حالة التصحر التي تضرب المنطقة بسبب تغير حالة المناخ، مظاهرها برد شديد ليلا، وجفاف وصفاء كلي، وتراجع كمية الأمطار".

وأدت هذه الموجة إلى إغلاق الطرقات حتى ساعات متقدمة من الصباح بسبب تزحلق المركبات عليها، حيث تسبب الجليد في وقوع حوادث سير مختلفة على الطرقات.

واضطر سكان الأرياف الذين يرسلون أبناءهم إلى مدارس بعيدة أن يبقوا أولادهم في البيوت حتى ساعات متأخرة عن صفوفهم ريثما يذوب الجليد.

الموجة أحدثت تلفا في المزروعات الخضرية المحمية (الجزيرة نت)
تلف في المزروعات

وضربت الموجة المزروعات المحمية، أما الأشجار المثمرة فتختلف الآراء حول تأثرها. إذ يرى مزارعون أن الموجة تفيد الأشجار التي تعرّت في هذا الوقت من أوراقها بتنظيف الأغصان من الحشرات الضارة، مما يخفف من أعبائهم في مكافحتها بالأدوية، وبالتالي تعطي إنتاجا أنظف.

لكن مزارعين آخرين يعتقدون أن أطراف الأغصان وقضبانها الرفيعة تتضرر، فيتكسّر بعضها تحت وطأة البرد الشديد أو تموت لعدم قدرتها على التحمّل.

ولا تتأثر الأشجار الحرجية بالصقيع لأن طبيعتها تتيح العيش في الجبال العالية والبرد الشديد.

وفي المرتفعات التي تزيد على الخمسمائة متر، تجمّدت المياه في قساطل مياه الشفة، فاضطر سكان الجبال المليئة بالينابيع والأنهار إلى شراء المياه المعدنية، مما زاد أعباءهم المادية.

ونتيجة لارتفاع تكاليف الوقود النفطية منها أو الحطبية، لجأ كثيرون من ذوي الدخل المحدود والفقراء إلى خلط الزيوت المستهلكة في السيارات بقليل من المازوت الرخيص، أو ببعض النشارة، وحرقها للتدفئة رغم ضررها الصحيّ البالغ مفضلين الموت البطيء تلوّثا على السريع تجمّدا.

ويلجأ آخرون إلى استخدام فضلات الزيتون المعصور المعروف بالجفت بديلا عن الحطب غير المتوفر بسبب منع قطع الأشجار.

المصدر : الجزيرة