سقوط الشهداء تواصل رغم وعود بوش بالسلام (الفرنسية)

رانيا الزعبي

رغم أن الحديث عن الأمل بإمكانية تحقيق السلام المنشود بالشرق الأوسط زادت وتيرته في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع قرب نهاية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي جورج بوش، وكثُر الحديث عن إمكانية قيام دولة فلسطينية، فإن الواقع على الأرض مغاير تماما للوعود التي تطلق في هذا الشأن.

فمنذ انعقاد مؤتمر أنابوليس بالولايات المتحدة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي والذي كان الهدف المعلن منه إطلاق مفاوضات السلام بغرض التوصل لتسوية نهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليا هجماتها على الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة، فاعتقلت وأصابت المئات منهم وقتلت العشرات.

ولم تساهم زيارة بوش الأخيرة للمنطقة في تهدئة الأوضاع بل زادتها تعقيدا، ووصل التصعيد ذروته اليوم الثلاثاء مع استشهاد 17 فلسطينيا بالقطاع، بعد أيام قليلة من زيارة بوش لكل من إسرائيل والضفة الغربية، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عن الهدف الحقيقي من الزيارة وحقيقة مضامين الوعود الأميركية لشعوب المنطقة.

نتائج الزيارة
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المستهدف الأول في التصعيد الإسرائيلي، يبدو أن لديها رؤية واضحة لتفسير ما يجري، حيث لا تبرئ ساحة الأميركيين من هذا التصعيد.

بوش وضع شروطا لقيام دولة فلسطينية (الأوروبية-أرشيف)
وحسب ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان، فإن هذا التصعيد هو أولى نتائج زيارة بوش، الذي اتهمه بأنه أعطى الموافقة للإسرائيليين على خطتهم للتصعيد في غزة.

وقال حمدان للجزيرة نت إن ما يؤكد مباركة بوش للعدوان الإسرائيلي هو أنه أكد للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن قيام دولة فلسطينية غير ممكن قبل القضاء على "العناصر الإرهابية"، في إشارة للمقاومة الفلسطينية.

ووفقا لحماس فإن بوش في الحقيقة لم يأت لدفع جهود السلام، بل جاء لقرع طبول الحرب، وتحويل الصراع بالمنطقة من صراع عربي إسرائيلي إلى صراع بين من تصنفهم الإدارة الأميركية على أنهم معتدلون، وبين أولئك الذين تضعهم في خانة من تسميهم الإرهابيين والمتطرفين.

وحسب الحركة فإن الزيارة فرغت من أهدافها حتى قبل أن يغادر بوش المنطقة، فهو -أي بوش- ألغى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ووضع شروطا لقيام دولة فلسطينية، أما رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فبلغت به "الجرأة" للحد الذي عبّر عن عدم قناعته بإمكانية تحقيق رؤية بوش للسلام، قبل أن يغادر الأخير البيت الأبيض مطلع العام القادم.

مسؤولية السلطة
أما القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية فهي تتحمل من وجهة نظر حماس جانبا من مسؤولية التصعيد الإسرائيلي، وذلك بموافقتها على الاستمرار في مفاوضات الحل النهائي مع الإسرائيليين، رغم كل "الجرائم الإسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين في غزة".

واتهم حمدان الرئيس الفلسطيني بتشجيع الاحتلال على مواصلة عدوانه على الشعب الفلسطيني من خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح أعمال المجلس المركزي الفلسطيني و"تهكم فيها بالمقاومة".

أحد ضحايا التصعيد الإسرائيلي بغزة (الفرنسية)
ونوه حمدان إلى أن رئيس الحكومة المكلف في الضفة الغربية سلام فياض كان قد اعتبر مقتل جنديين إسرائيليين على يد المقاومة الفلسطينية قبل أسبوعين بأنه يوم حزين، في حين التزم الصمت حيال استشهاد 17 فلسطينيا في غزة.

خيارات حماس
ويبدو أن كل هذا التضييق والتصعيد ضد المقاومة في غزة خاصة حماس لم يفلح بدفع الحركة للتفكير بتغيير سياستها، وهذا ما عبرت عنه الحركة على لسان كبار القياديين فيها الذين تعهدوا بالتصعيد ضد قوات الاحتلال.

وحسب حمدان فإن النتائج العملية على الأرض تؤكد أن خيارات حماس كانت هي الأصح وأن الإسرائيليين لم يصدقوا في وعودهم للفلسطينيين، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية منعت منذ التوقيع على اتفاقية السلام عام 1993 جميع العمليات ضد إسرائيل، واعتقلت أعدادا كبيرة من الناشطين فكانت النتيجة في مؤتمر كامب ديفد عام 2000 هي نكث الإسرائيليين بكل وعودهم.

ولذلك يرى حمدان أنه يتوجب على القيادة السياسية بالسلطة الفلسطينية أن تراجع خياراتها بما يتلائم مع حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.

المصدر : الجزيرة