الإسلاميون في البرلمانات العربية.. جعجعة بلا طحين
آخر تحديث: 2008/1/15 الساعة 07:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/8 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: الاحتلال يقتل فلسطينيا شمال الخليل بذريعة محاولته طعن جندي إسرائيلي
آخر تحديث: 2008/1/15 الساعة 07:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/8 هـ

الإسلاميون في البرلمانات العربية.. جعجعة بلا طحين

الندوة كشفت عن قصور في أداء الإسلاميين في البرلمانات العربية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
اعتبرت ندوة بالقاهرة حول مستقبل التيارات الإسلامية في برلمانات الوطن العربي أن صعود التيارات الإسلامية ووصولها إلى البرلمان في عدد من الدول العربية لم يتجاوز الحدود الشكلية، وأن تأثيرها في التشريعات الصادرة عن هذه البرلمانات هو مجرد "جعجعة بلا طحين".
 
كما اعتبرت الندوة التي عقدت أمس الاثنين وشارك فيها ممثلون برلمانيون وأكاديميون عرب وأجانب وناشطون حقوقيون أن أداء الإسلاميين في البرلمانات العربية ظل في أغلبه منغلقا على الذات ويرفض الانفتاح على القوى والتيارات الأخرى.

 

حكم المضطر
ففي ورقة قدمها للندوة رئيس جمعية تنمية الديمقراطية نجاد البرعي أوضح أن الإسلاميين يتعاملون مع البرلمان وفق قاعدة "حكم المضطر"، وأنهم حققوا مقاعد لا بأس بها في البرلمانات العربية من خلال استغلال تبني الولايات المتحدة للتحول الديمقراطي والضغط على الحكام العرب ما سمح لهم بالتنفيس عن الذات وتخفيف حدة الاحتقانات ضد المصالح الأميركية.
 
إلا أن البرعي يرى كذلك أن وجود الإسلاميين في البرلمانات العربية أضفى نوعا من الحيوية السياسية على المناقشات وأسهم في إثراء حالة التنافس السياسي، رغم أن تأثيرهم ظل محدودا نتيجة لتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، وعدم امتلاكهم الخبرة الكافية للتعامل مع أوضاع برلمانية مختلفة، على حد قوله.
 
"
التيارات الإسلامية ما زالت تتحدث عن الدين مرجعية سياسية وهي تحتكر الحديث باسم الدين، رغم أنه ليس بمقدور أحد احتكار الحديث باسم الدين في المجتمعات العربية
"
لا احتكار للدين
أما المحامي بالنقض منتصر الزيات الذي ترأس إحدى جلسات الندوة فرأى أن الحياة السياسية العربية لا بد أن تتسع لعملية دمج هذه التيارات فيها.
 
وأخذ الزيات على التيارات الإسلامية أنها ما زالت تتحدث عن الدين مرجعية سياسية وأنها تحتكر الحديث باسم الدين، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أنه ليس بمقدور أحد احتكار الحديث باسم الدين في المجتمعات العربية.
 
وقال الزيات إن ثمة شروطا لانخراط هذه التيارات في الحياة المدنية، أهمها القبول بالدستور مرجعية وحكما بين القوى والتيارات وقبول الآليات الديمقراطية التي دخلوا على أساسها المعترك السياسي.
 
بدوره أوضح رئيس حزب الأحرار عضو مجلس الشوى المصري محمد فريد زكريا أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر لم تعط الفرصة الكافية لعرض برامجها والانفتاح على القوى والتيارات الأخرى.
 
وأشار زكريا في تصريح للجزيرة نت إلى أن استمرار حديث جماعة الإخوان المسلمين عن المرجعية الدينية قد يؤدي إلى خلل وتفتت في المجتمع المصري، حيث من الممكن أن تتشكل جماعة "للإخوان المسيحيين" في مصر على سبيل المثال.
 
"
ثمة إشكاليتان تحولان دون الأداء الكفؤ للتيارات الإسلامية في البرلمانات العربية، "السياق السلطوي" الذي يفرض عليها أن تكون مشاركتها "ديكورية"، وشكل علاقتها بالآخر سواء كان هذا الآخر هو النظام أم القوى السياسية الأخرى
"
نشاط ملحوظ
من ناحية ثانية قدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد ثابت ورقة رصد فيها نشاطا ملحوظا لنواب الإخوان، حيث استخدموا في دورة الانعقاد الأخيرة للبرلمان أكثر من 4668 أداة رقابية بين استجواب وبيان عاجل وطلب إحاطة واقتراح برغبة ومشروع قانون.
 
كما أكد رئيس تحرير مجلسة برلمان دوت كوم محمد حسين أن نواب الإخوان الذي يمثلون 20% من عدد النواب تقدموا بأكثر من 50% من الأدوات الرقابية بالبرلمان، مشيرا إلى أنهم لم يعتمدوا سياسة "تصيد الأخطاء" لنواب الحزب الحاكم وإنما استطاعوا أن يركزوا اهتمامهم على مناقشة قضايا عامة.
 
من جهته أشار الباحث بمعهد كارنيغي بالولايات المتحدة الأميركية الدكتور عمر حمزاوي للجزيرة نت إلى أن ثمة إشكاليتين تحولان دون الأداء الكفؤ للتيارات الإسلامية في البرلمانات العربية، تتمثل الأولى "بالسياق السلطوي" الذي يفرض عليها أن تكون مشاركتها "ديكورية" في الحياة العامة عامة والحياة البرلمانية خاصة.
 
أما الإشكالية الثانية كما يراها حمزاوي فهي عدم حسم التيارات الإسلامية لشكل العلاقة بالآخر، سواء كان الآخر هو النظام أم القوى السياسية الأخرى، مدللا على ذلك بعدم استطاعة هذه التيارات بناء تحالفات مع القوى المعارضة الأخرى.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: