جورج بوش دعا إلى تعويض اللاجئين دون الحديث عن حقهم في العودة (رويترز-أرشيف)

محمد النجار-عمان

رغم أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش في الأيام القليلة الماضية من إسرائيل والضفة الغربية حول يهودية الدولة الإسرائيلية وتعويض اللاجئين وتعديل حدود أراضي 67 قوبلت بصمت رسمي أردني، فإن مصادر سياسية مطلعة كشفت للجزيرة نت عن قلق أردني متصاعد حيال ما قاله بوش.

وأكدت المصادر نفسها أن مخاوف الأردن ظهرت منذ انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول ما يعرف بقضايا الوضع النهائي، والتي تمس الأردن ومصالحه مباشرة، حيث تخشى المملكة من تنازلات الوفد الفلسطيني بما يؤثر على مصالحها الوطنية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن جهات عليا في الأردن تفسر الحديث عن يهودية إسرائيل والتعديلات على خطوط الهدنة ورفض عودة اللاجئين، بأنه محاولة لاستكمال تهجير الفلسطينيين وجعل إمكانية إقامة دولة فلسطينية من ضرب المستحيل.

دعوة للحذر
النائب الأول لرئيس مجلس النواب ممدوح العبادي قال إن الأردن يجب أن يكون حذرا للغاية من المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتابع في حديث للجزيرة نت أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع التنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين أو القدس، وأن الأردن تنبه مبكرا لمخاطر الواقع الذي تحاول إسرائيل فرضه على الأرض لاسيما ما يتعلق ببناء المستوطنات والجدار العازل الذي يعتبره الأردن خطرا إستراتيجيا عليه.

وذهبت مطالبات بعض السياسيين -ومنهم رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة- إلى تدخل أردني مباشر في مفاوضات الوضع النهائي، لكن رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري اعتبر أن بقاء الأردن خلف بوابة الغرفة التي تستضيف المفاوضات كاف، وفق ما نقلته صحيفة العرب اليوم مؤخرا.

نقل الصراع
ويرى الكاتب والمحلل السياسي ناهض حتر أن إقرار بوش بيهودية إسرائيل إعلان لنقل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليتحول إلى صراع فلسطيني فلسطيني، وفلسطيني أردني.

ممدوح العبادي: على الأردن أن يحذر من مفاوضات الحل النهائي (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت أن "معنى يهودية إسرائيل أن يتحول فلسطينيو عام 1948 إلى جالية بلا حقوق سياسية داخل إسرائيل، وربما يتم ربطهم بحكم ذاتي مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وبالتالي خلق صراع فلسطيني داخلي".

وتابع "هناك فلسطينيون لاسيما من الطبقة الوسطى يملكون وثائق وعقارات للإقامة الدائمة في الأردن (..) وبمرور الوقت سيتحول الفلسطينيون إلى أغلبية، مما يحقق لإسرائيل أمرين: الأول خلق نزاع فلسطيني أردني، والثاني تكريس الأردن وطنا بديلا ونسف أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية".

ووفقا لتقديرات رسمية فإن اللاجئين الفلسطينيين في الأردن يشكلون نحو 42% من سكان المملكة.

استكمال للحرب
واعتبر حتر أن سلام 2008 الذي يريده بوش سيكون استكمالا لحرب 1948 في تشريد ما تبقى من فلسطينيين من ديارهم.

وحث حتر النظام السياسي الأردني على المسارعة إلى إفشال مخطط تصفية القضية الفلسطينية ومنع تحويل الأردن إلى وطن بديل، معتبرا أن من يقود المفاوضات في الطرف الفلسطيني مع إسرائيل "مجموعة من التجار ورجال الأعمال وبعضهم جواسيس لإسرائيل".

وبينما اعتبر العبادي أن تصريحات بوش لا قيمة لها وأنها تأتي في إطار دعم الحزب الجمهوري الأميركي في معركته الرئاسية المقبلة، رأى حتر أن هذه التصريحات تمثل تحولا إستراتيجيا في موقف الإدارة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وأن الديمقراطيين سيظهرون تشددا أكثر من الجمهوريين في الإبقاء على هذا التحول.

المصدر : الجزيرة