فياض يترأس إحدى جلسات حكومة تسيير الأعمال في رام الله (رويترز-أرشيف)
 
عوض الرجوب–الضفة الغربية
 
بعد مرور نحو ستة أشهرعلى تشكيل حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض، تردد الحديث عن خلافات بين الأخير من جهة ورئيس السلطة محمود عباس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من جهة أخرى.
 
ورغم نفي فتح وصف ما يجري بالخلاف وقولها إنه لا يتعدى تباينا في وجهات النظر، أكدت الحركة وجود رغبة في تشكيل حكومة جديدة أو تعديل التشكيلة الحالية بحيث تضم عددا من قياداتها.
 
ورجح مراقبون وجود الخلافات وأرجعوا ذلك إلى سيطرة فياض على مفاتيح التمويل والتوظيف، وتزايد نفوذه لدى الولايات المتحدة إضافة إلى عدم تعاطيه مع رغبات عدد من قيادات فتح بكثير من القضايا.
 
وفي إطار التقليل من هذا التباين، نفى الناطق باسم فتح فهمي الزعارير وجود "خلافات بالمعنى الحرفي للكلمة"مع حكومة فياض التي قال إنها "تحظى بثقة الرئيس.
 
ويؤكد الزعارير وجود "آراء مختلفة" داخل الحركة حول "ضرورة تشكيل حكومة جديدة" أو إجراء تعديل وزاري.
 
وأضاف بتصريحات للجزيرة نت أن "أعضاء الحكومة الحالية 15 وزيرا ويمكن وفق القانون توسيعها إلى 24، وحاليا ليس بين الوزراء أي من قيادات حركة فتح التي يفترض فيها أن تنظر لمصالح الشعب".
 
وحول ما تردد عن تزايد الدعم الأميركي لفياض على حساب عباس، قال "هذا غير وارد البتة، الشعب الفلسطيني هو الأصل في بنية النظام السياسي الذي اعتمد التعددية كطريق لبناء مؤسساته، وبالتالي لا يهمنا المحاولات الأميركية" لدعم أية جهة على حساب الأخرى.
 
بدوره نفى وزير الأسرى بحكومة فياض أشرف العجرمي وجود خلاف بين فتح والحكومة التي قال إنها "تنفذ برنامج الرئيس عباس الذي هو برنامج حركة فتح وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية".
 
وأضاف العجرمي "من يقرر بشأن الحكومة هو الرئيس، وإذا قرر أن يجري تعديلا وزاريا أو تغييرا فيمكنه فعل ذلك دون أية مشكلة أو معارضة من الحكومة".
 
وقال أيضا إن ذلك تطلب "إجراء تعديلات دستورية لتغيير طابع الحكومة وتحويلها من حكومة تسيير أعمال إلى حكومة عادية، بمعنى تكليف رئيس حكومة جديد أو حل التشريعي أو ما شابه".
 
 فتح تنفي دعم واشنطن لفياض على حساب عباس (الفرنسية)
واعتبر الرجل رغبة بعض قيادات الحركة في إجراء تعديلات على الحكومة أنها تعبر عن مواقف واجتهادات، ولا تعكس بالضرورة أي خلافات بين الحركة والحكومة التي تعمل بانسجام كامل مع الرئيس في كل صغيرة وكبيرة".
 
كما وصف الحديث عن دعم أميركي لفياض على حساب عباس بأنه "غير صحيح بالمطلق ومجرد إشاعات لأن الحكومة تتحدث بنفس الخطاب الذي يتحدث به الرئيس". 
تمويل وتوظيف
وخلافا لموقف طرفي الخلاف، يتحدث المحلل السياسي عادل سمارة عن تناغم بين جناح من فتح والحكومة الحالية وليس بين فتح والحكومة، موضحا أن مجموعة في الحركة تعتقد أن فياض أتى على حسابها، ولم تأت حكومته لفترة انتقالية وإنما نهجت منهج أميركا وبالتالي ستبقى.
 
ويضيف سمارة أن الخطورة بالأمر تكمن في أن حكومة فياض لديها مفاتيح التمويل والتوظيف، ويمكنها أن تحيل إلى التقاعد من تراه لا يقبل بها.
 
وبشأن الإجراءات القانونية والدستورية قبل أي تغيير حكومي، قال المحلل السياسي "ليس لدينا دستور وإنما قانون أساسي يُخرق كل يوم لخدمة الموقف السياسي، فحكومة فياض أخذت فترة طويلة من جهة، ولم تكن دستورية من جهة ثانية".

المصدر : الجزيرة