القانون صادق عليه البرلمان مع امتناع أربع كتل (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
اختلفت ردود أفعال العراقيين حول تشريع قانون "المساءلة والعدالة" الذي يسمح للمرة الأولى منذ احتلال العراق بعودة بعض البعثيين للوظائف الحكومية بديلا عن قانون اجتثاث البعث.
 
ويشترط القانون الثاني على البعثيين إعلان البراءة من الحزب كشرط لممارسة الوظائف، مع استمرار القانونين بتحريم عقيدة البعث وحظر تشكيل أحزاب بنفس الاسم. وصادق البرلمان على القانون مع امتناع أربع كتل.
 
وفي السياق قال قاسم سبتي عضو حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي إن "القانون كان منصفا جدا مع شريحة أذاقت العراقيين الويل وأدخلتهم الحروب وحولت العراق من بلد دائن إلى بلد مدان كما قضت على حياة أكثر من مليون عراقي وامتدت بشرورها إلى دول الجوار".
 
ويشترك محمد الموسوي عضو المجلس الإسلامي الأعلى مع رأي سبتي، إذ يقول "هل كان البعثيون سيسمحون لنا بأشغال وظائف في الحكومة؟ هل كان البعثيون سيسمحون لنا بمناقشتهم عبر برلمان أو عبر صحافة؟ كانوا يكتمون أنفاس العراقيين ويمنعون تأسيس الأحزاب والجمعيات والمنظمات.. القانون أعادهم إلى الوظائف وعليهم احترام القانون والتفاعل مع المتغيرات الجديدة والأيمان بأن الماضي سوف لن يعود إطلاقا".
 
ولم يكشف الموسوي النقاب عن نسبة التصويت داخل البرلمان لصالح إقرار القانون الجديد السبت الماضي برغم امتناع أربع كتل سياسية عن التصويت هي القائمة العراقية (إياد علاوي) وجبهة الحوار الوطني (صالح المطلك) ومجلس الحوار الوطني (خلف العليان) والجبهة العربية والمستقلون من جبهة التوافق.
 
ثغرات كبيرة
"
كاظم الكعبي: في القانون الجديد ثغرات كبيرة أغفلها المشرعون لأسباب مختلفة برغم التعديلات التي أجريت عليه، فهو لم يعالج حالات من جرى تطبيق قانون اجتثاث البعث بحقهم
"
من جهته انتقد العضو السابق بحزب البعث كاظم الكعبي القانون الجديد قائلا "في القانون الجديد ثغرات كبيرة أغفلها المشرعون لأسباب مختلفة برغم التعديلات التي أجريت عليه، القانون لم يعالج حالات من جرى تطبيق القانون السابق (اجتثاث البعث) بحقهم".
 
وتساءل الكعبي "ما مصير العقوبة التي صدرت، القانون استثنى من سماهم مرتكبي المجازر الجماعية والقتل الجماعي من سريان القانون, وهذه التهم مرنة ويمكن إلصاقها بأي بعثي سابق من أجل إخراجه من نطاق القانون".
 
وعلق عضو بعثي سابق رفض الإفصاح عن اسمه "ماذا بقى من البعثيين داخل العراق، تمت تصفية الآلاف منهم في عمليات اغتيال نفذتها مجاميع مسلحة منظمة على مرأى ومسمع من الحكومة وقوات الاحتلال دون أن تتدخل ودون أن تتم الإشارة إلى الفاعلين صراحة".
 
وتعلق المعلمة إقبال ياسين على القانون الجديد بقولها إن من الخطأ إبعاد البعثيين عن الحياة الوظيفية فإن "لديهم الخبرة الوظيفية وبيدهم مفاتيح حل المشاكل الفنية للدولة ثم إنهم ليسوا أقلية بل إن إعدادهم كبيرة للغاية ولا يمكن استثناؤهم من النشاط العام للحكومة".
 
أربع فئات
وبحسب المحامي سعدون ناجي فإن "القانون الجديد ترك الحال على ما هي عليه، أي أنه لم يعالج التعامل مع العقيدة البعثية التي استمرت محرمة وفقا للدستور وكذا الحال بالنسبة لمنع تشكيل أي حزب باسم البعث أو ما يعني ذلك".
 
وأضاف ناجي أن "القانون الجديد عالج فقط إمكانية الاستفادة من خبرات البعثيين الراغبين بالعودة إلى الوظيفة دون أن يمروا بالشروط القاسية التي كان القانون السابق (اجتثاث البعث) يشترطها".
 
وفسر المحامي ذلك بأن القانون السابق قسم البعثيين إلى أربع فئات هم الأعضاء وأعضاء الفرق -الذين يشترط تقديمهم البراءة قبل العودة إلى الوظيفة- وأعضاء الشعب الذين وضعت أمام عودتهم شروط أشد قسوة وأعضاء الفروع الذين لا يسمح إدماجهم بالمجتمع".
 
ويفسر عميد الشرطة جميل أيوب كيفية التعامل مع البعثيين قائلا "هناك بعثيون يقومون بأعمال إرهابية ويعاملون عند القبض عليهم شأنهم شأن أي إرهابي آخر، أما الآخرون الذين لا يقومون بنشاطات معادية فإنهم يعاملون معاملة المواطن العادي دون تمييز، وموضوع عودتهم إلى وظائفهم قانوني ولا شأن لنا به".

المصدر : الجزيرة