المسرح الإيراني.. تعبير عن الذات وإحساس بالحياة
آخر تحديث: 2008/1/15 الساعة 01:32 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/8 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: نجلا الحريري بقيا في الرياض ولم يرافقاه إلى باريس
آخر تحديث: 2008/1/15 الساعة 01:32 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/8 هـ

المسرح الإيراني.. تعبير عن الذات وإحساس بالحياة

ملصق لمسرحية "لقاء المرأة العجوز" أمام مبنى مسرح المدينة بطهران (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-طهران
 
بمدخل الباب الرئيسي لـ"مسرح المدينة" في قلب العاصمة طهران يفاجأ المرء بالعدد الضخم من شباب إيران إناثا وذكورا، يبحثون عن فرصة للحصول على تذكرة لحضور أحد العروض المسرحية.
 
لكن الدهشة تزداد عمقا عندما تجد الكثير منهم بتصفيفات شعر غربية، يفترشون الممرات دون مبالاة داخل قاعة العرض ليتمكنوا من متابعة مسرحية "لاقات با بانوى سالخوردة" أو "لقاء المرأة العجوز" التي أدتها فرقة إيرانية بعد اقتباسها من نص للكاتب الألماني فريدريش دورنمات.
 
لم أستطع بدوري إخفاء دهشتي وأنا أتابع العرض -من خلال حركات الممثلين وإيماءاتهم وحتى ردود فعل الجمهور بما أني لا أفهم اللغة الفارسية-، فطقوس الإنصات والمتابعة التي غمرت القاعة كشفت بوضوح أن ولع الشباب الإيراني بالثقافة والمسرح خاصة يشكل جزءا من إحساسه بالحياة.
 
رؤية إنسانية
المخرج فانريان مع زوجته الممثلة خيري (الجزيرة نت)
هذا التصور أكده للجزيرة نت المخرج المسرحي الإيراني الشاب آراش فانريان بقوله إن المسرح في إيران هو أحد أدوات التعبير عن الذات وتطوير رؤية الإنسان تجاه ذاته وأيضا نحو العالم.
 
واعتبر أن المسرح الإيراني شكل على الدوام للشباب -خاصة الطلبة منهم- نافذة للإطلال على العالم الخارجي والتعبير عن أفكاره وأيضا القيام بنقد ذاتي لكثير من المعتقدات التي يعتبرها الشباب متجاوزة.
 
وقال فانريان إنه يسعى من خلال ممارسته المسرحية على التأكيد على الدور التثقيفي للمسرح وإبراز الأفكار المتطورة  المستمدة من تراث البلاد العريق، مذكرا بأن المسرح الإيراني حفل على الدوام بمخرجين وكتاب مسرحيين سعوا  للمساهمة في تطوير المجتمع بأفكار جديدة.
 
في الوقت نفسه عبر فانريان عن الأسف لعدم اطلاع الشباب الإيراني على الثقافة العربية التي وصفها بـ"الغنية"، عازيا هذا النقص إلى أسباب مختلفة جعلت تلك الثقافة مرتبطة في ذهنية الكثير بالمجال الديني فقط. وكان المخرج فانريان قد عرض مؤخرا مسرحية "أدجيدهاك" التي كتبها باهران بيزاي.
 
ويرجع تاريخ المسرح بشكله الأوروبي في إيران إلى القرن الـ20 عندما عاد إلى إيران عدد من المخرجين الإيرانيين الذين درسوا في أوروبا وتعرفوا الأدب المسرحي هناك. ومن بين المسرحيات الأوروبية الأولى التي ترجمت للغة الفارسيه كانت مسرحية "تقرير يبعث على هروب الناس" من تأليف موليير ثم آثار شكسبير.
 
قيمة مضافة
من جهتها أكدت زوجة فانريان الممثلة المسرحية آريزو خيري هذا التوجه، مشيرة إلى أن الفضاء المسرحي يتيح المجال للتعبير والنقد والتواصل، وأضافت أن مشاركة المرأة في هذا المجال يشكل قيمة مضافة تبرز أهميتها ومكانتها داخل المجتمع.
 
الممثل حسين كاشفيان (الجزيرة نت)
وبدوره لم يخرج حسين كاشفيان الممثل المسرحي بفرقة "سياه" -أو الأسود بالفارسية- عن هذا المسار، واعتبر أن المسرح يشكل إحدى الأدوات التي تربط الشباب الإيراني بهويته.
 
وقال كاشفيان للجزيرة نت إن حب وتعلق الشباب بالمسرح نابع أساسا من اهتماماته الثقافية ورغبته لمعرفة والتواصل مع الآخر.
 
وفعلا فإن الاهتمام بالمجال الثقافي لدى الشباب بدا أيضا جليا من خلال زيارة سريعة للجزيرة نت بالمتحف الوطني وسط طهران، حيث بدا أن أغلبية زواره من الشريحة الشابة الذين كانوا يفدون أحيانا أزواجا مرافقين بأطفالهم الصغار.
 
وهكذا ظلت بعض تفاصيل الحياة في إيران الراهنة لوقت طويل رهينة صورة نمطية يقدمها الإعلام الخارجي، وهو ما اعتبره فانريان مغالطات سياسية في الدرجة الأولى لا تقدم صورة حقيقية عن التفاؤل الذي ينظر إليه الشباب في إيران نحو المستقبل.
المصدر : الجزيرة