مستوطنة بيتار عيليت تغلق بالكامل الجهة الشمالية لقرية نحالين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-بيت لحم

تعتبر بلدة نحالين الواقعة على بعد 12 كلم إلى الغرب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية نموذجاً مبكراً وواقعياً للكانتونات الفلسطينية المستقبلية التي تحيطها المستوطنات الإسرائيلية بانتظار اكتمال بعض الفصول لإحكام الطوق عليها وعزلها عن ما يجاورها من القرى والمدن.
 
وقد اشتكى المجلس المحلي بالبلدة وسكانها للجزيرة نت من المضايقات التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية من قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الذين تحيط مستوطناتهم بالبلدة من جهاتها الأربع مشكلة طوقاً استيطانياً خانقاً حولها.
 
"
إن مساحة القرية تراجع منذ عام 1948 من حوالي 23 ألف دونم إلى سبعة آلاف دونم فقط، منها ألف دونم ضمن المخطط الهيكلي ولا يسمح بتجاوزها في البناء، ونحو ثلاثة آلاف دونم مهددة بالمصادرة
"
سياسات استيطانية

وتعاني نحالين من مشكلة الانكماش القسري في مساحة أراضيها بفعل سياسة مصادرة الأراضي التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية حيث تمت مصادرة أكثر من 97% من أراضي القرية التاريخية لأهداف متعددة، بينما لا تزال المستوطنات التي تحيط بها تواصل توسعها فيما تبقى من أراضٍ.
 
ويؤكد رئيس مجلس البلدة محمد أبو غياضة للجزيرة نت أن مساحة القرية تراجعت منذ عام 1948 من حوالي 23 ألف دونم إلى سبعة آلاف دونم فقط، منها ألف دونم ضمن المخطط الهيكلي ولا يسمح بتجاوزها في البناء، ونحو ثلاثة آلاف دونم أخرى مهددة بالمصادرة.
 
ويضيف أبو غياضة أن المساحة المهددة بالمصادرة تضم أحد أهم مصدرين لمياه البلدة وخربة أثرية تعرف بخربة الدير، مشيراً إلى تلوث المياه وفساد التربة بفعل تدفق المياه العادمة من مستوطنة بيتار عيليت شمالاً.
 
ويقول أبو غياضة إن عدد المستوطنين في المستوطنة المذكورة يبلغ نحو ثلاثين ألفاً، ومخطط لها أن تصل إلى ثلاثمائة ألف، وهي تحاصر البلدة من الجهة الشمالية، بينما يحاذي البلدة من الغرب معسكر جفعون، ومن الجنوب والشرق مجمع مستوطنات جوش عتصيون ومستوطنتا دانيال وروش زرين.
 
ويوضح رئيس المجلس أن سلطات الاحتلال أغلقت كافة الطرق التي تربط القرية بمدينة بيت لحم، مما يضطر مواطني البلدة إلى استخدام طريق يمر بمحاذاة مستوطنة بيتار من خلال نفق يؤدي إلى بلدة حوسان القريبة ومنها إلى بيت لحم، حيث تتعرض سلامة المواطنين للخطر في كل مرة نتيجة رشقهم بالحجارة من المستوطنين.
 
سلطات الاحتلال تمنع التوسع الفلسطيني باتجاه المستوطنة (الجزيرة نت)
مخاطر الاستيطان

ويذكر أبو غياضة أبرز انعكاسات الاستيطان على القرية التي تتمثل بمنع التوسع السكاني وأعمال البنية التحتية خارج المخطط الهيكلي الذي لا يزيد عن 1% من مساحة القرية الأصلية، وانقراض الثروة الحيوانية بعد مصادرة مراعيها، وتوقف الزراعة بعد مصادرة الأراضي الخصبة.
 
وأشار أبو غياضة كذلك إلى مشكلة خط كهرباء الضغط العالي الموصل للمستوطنات ويمر من أراضي سكان القرية متسبباً بعدد من الأمراض، إضافة إلى المخاطر الناتجة عن الاحتكاك بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين في كل مرة يتم فيها توسيع حدود المستوطنة وأثناء موسم قطف الزيتون.
 
ويضيف عضو المجلس القروي إبراهيم شكارنة إلى هذه المخاطر مسألة تكرار إطلاق النار على المواطنين من قوات الاحتلال، مؤكداً أن آخرها كان إصابة فتى قبل يوم واحد من زيارة الجزيرة نت للقرية.
 
وقال شكارنة -الذي اعتقلته سلطات الاحتلال في اليوم التالي لحديثه مع الجزيرة نت- إن دوريات الاحتلال تدهم البلدة كل ليلة تقريباً، موضحاً أن حالة من القلق تسود بين السكان بشأن مستقبل بلدتهم مع تسارع البناء الاستيطاني في محيطها.
 
كما يقول شكارنة إن سلطات الاحتلال تعتزم إقامة برج عسكري في الطريق المؤدي إلى بيت لحم، مما يعني إغلاق البلدة في أي ساعة يريدها جنود هذا البرج.

المصدر : الجزيرة