محال تجارية في طهران (الجزيرة نت)

عبد الجليل البخاري-طهران

"فروش فوق العادة" أو تخفيضات استثنائية بالفارسية كلمات بوقع السحر تجذب اهتمام كثير من النساء الإيرانيات اللواتي يولين ثقافة المظهر الخارجي عناية خاصة قد تفاجئ زائر طهران الجديد.

فعلى الرغم من درجة الحرارة المنخفضة جدا ورذاذ الثلج المتهاطل بدون انقطاع تعج أهم شوارع طهران بحركة نسائية دؤوبة تتركز أساسا على محال بيع الملابس خصوصا وأنها تتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع واحتفالات عاشوراء.

لم تتمالك إحدى الفتيات نفسها لتعبر عن دهشتها لزميلتها بأن الأسعار الموضوعة على واجهة أحد المحال بشارع هوفتي تير وسط طهران مثيرة للاهتمام وتستحق محاولة لاقتناص إحدى القطع، ولم تترددا أن تكشفا للجزيرة نت -بعد وساطة من صاحب المحل- أنهما مولعتان بالأناقة وتتابعان أخبارها أولا بأول.

صورة خارجية
وفعلا فعلى العكس من الصورة النمطية التي يختزلها الإعلام الدولي عن الصورة الخارجية للمرأة في إيران، خصوصا بعد الثورة الإسلامية بكونها محصنة في ما يعرف بالتشادور ومنعزلة عن سياق التطورات العامة فإن جولة سريعة للجزيرة نت بشوارع جمهوري وولي عصر وغيرهما كشفت أن الواقع مخالف بشكل كبير وأن المرأة في طهران –على الأقل- تفرض إيقاعها العام بشكل واضح.

ففي داخل المطاعم والمقاهي والمحال وكذا أمام مقود السيارة لم يعد من المستغرب أن تجد المرأة الإيرانية تفرض وجودها بأناقة متكلفة ظاهرة وإيقاع منفتح في وقت لا تتردد فيه السلطات بين الفينة والأخرى عن القيام بحملات لما تعتبره فرض احترام المعايير الإسلامية في اللباس.

ومقابل ذلك لا يخفي ربرت صاحب أحد محال الألبسة النسائية سعادته من الإقبال الكبير الذي تلقاه تجارته، مؤكدا أنه رغم بحث النساء والفتيات الإيرانيات عن بعض الماركات العالمية فإن منتوجات النسيج الإيراني في هذا المجال –حسب رأيه- تضاهي نظيرها العالمي قائلا إنه يتم تصدير العديد منها إلى الخارج.

بعد إلحاح كبير ورفض صارم لالتقاط أي صورة علقت سيدة إيرانية كانت ترافق ابنتها الشابة بأن الماضي الذي عاشته -تقصد فترة الثورة الإسلامية- آخذ في التحول تدريجيا إلى انفتاح اجتماعي أكبر على العالم لكنها امتنعت في المقابل أن تقدم تقييما لهذا التغير.

أما ابنتها التي تدرس بالجامعة فاعتبرت بإنجليزية مقبولة لا تخلو من لهجة التحدي أن الإعلام الخارجي يقدم صورة مغلوطة عن المجتمع الإيراني وخاصة المرأة.

الإعلام الخارجي يقدم صورة خاطئة عن المرأة الإيرانية (الجزيرة نت)
فاتورة كبيرة
ويؤكد الإعلامي شوقي أبو شعيرة المقيم بطهران منذ سنوات هذا الاتجاه، مشيرا إلى أنه فوجئ بدوره لدى قدومه إلى إيران بالصورة المتطورة التي تقدمها المرأة والتي تكلفها -حسب رأيه- فاتورة هائلة لضمان الأناقة والتجميل.

واعتبر أبو شعيرة في حديث للجزيرة نت أن ذلك مستمد من الانفتاح الاجتماعي الذي تعيشه المرأة الإيرانية ويقدم الإعلام الخارجي لدوافع مختلفة صورة خاطئة عنه.

وأشار إلى أن المرأة تتمتع بمكانة ونفوذ يبدأ من الأسرة الصغيرة لينتهي في الهرم الاجتماعي العام دعمته بتحصيلها العلمي الذي تفوق فيه نظيرها الرجل وبتوليها مناصب مهنية وسياسية هامة.

وتشير الإحصائيات الرسمية في هذا الصدد إلى أن المرأة تشكل حاليا نسبة 30% من قوة سوق العمل في إيران مكنتها من فرض وجودها في عدة ميادين كالصحافة والاقتصاد بل استطاعت عدة نساء من دخول البرلمان وكذا تولي منصب نائبة رئيس الجمهورية.

ومع ذلك فرغم هذه الخطوات المتقدمة فإن ذلك لاينفي وجود بعض الأصوات التي تشكك في نجاحات المرأة الإيرانية وتقول إن ثمن ذلك غال من الناحية الاجتماعية باعتبار أن نسبة الطلاق بلغت 1.6% في السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة