معاناة النازحين.. وجه مؤلم لأزمة انتخابات كينيا
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 14:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/3 هـ

معاناة النازحين.. وجه مؤلم لأزمة انتخابات كينيا

العنف أجبر أكثر من ربع مليون كيني على الهرب من بلداتهم (الأوروبية-أرشيف)

عبد النور علي-نيروبي

عاشروا من قبل في بلداتهم لاجئين فروا من الحروب الأهلية بدول مجاورة كأوغندا والصومال والسودان وإثيوبيا، وكانت تتملكهم الشفقة وهم يستمعون إلى أحاديثهم عن مرارة الوضع الذي فروا منه وشلالات الدماء التي سالت أمام أعينهم.

تأثرت قلوبهم بحجم الدمار الذي يحكي ضيوفهم اللاجئون أنه لحق ببيوتهم وممتلكاتهم، لكن أحدا من الكينيين ربما لم يفكر يوما بأنه سيعيش مأساة وآلاما تضاهي ما سمعه أو تفوقه.

ضحايا الانتخابات
وجاءت الانتخابات الرئاسية التي شهدتها كينيا أواخر الشهر المنصرم، فاختلف المتنافسون فيها على نتائج الاقتراع، وأعلن فوز الرئيس السابق مواي كيباكي بجولة ثانية، واحتج أنصار زعيم المعارضة رايلا أودينغا، لكن النتيجة الواضحة للانتخابات التي صوت فيها ملايين الكينيين أنها فتحت الباب أمام أعمال عنف تسببت بقتل المئات وتشريد الآلاف منهم وجردتهم من ممتلكاتهم.

أكثر من ربع مليون كيني نزحوا وتركوا "الجمل بما حمل" بعد أن تحولت السياسة في بلداتهم وقراهم من لغة التصويت والصناديق إلى خطاب العصي والبنادق الذي دفعت محافظتا إنيانزا والوادي المتصدع النصيب الأكبر من فاتورته، حيث وقعت فيهما أكثر أنواع القتل والنهب والتشريد.

الاضطرابات الأمنية والقتل الجماعي الذي يوجهه عامل العرق أو القبيلة، وإشعال النيران عشوائيا على المزارع والمساكن بل حتى الكنائس أجبرت عددا كبيرا من المواطنين على الهرب لا يبتغون غير الحفاظ على أرواحهم وأعراضهم.

أوضاع مزرية
ويواجه النازحون أوضاعا إنسانية مزرية في الأماكن التي وصلوا إليها، فقد أقاموا تجمعات عشوائية في الحدائق العامة وأرصفة الطرق، وكثير منهم يفترشون الأرض ويستظلون السماء ويلتحفون بالبرد القارس.

ويحكي للجزيرة نت محمد حسين، وهو أحد تجار مدينة ناكوروا عاصمة محافظة الوادي المتصدع، أن أكثر من 10 آلاف نازح وصلوا المدينة في الأيام الثلاثة الأولى من المواجهات، عدا الذين هاجروا إلى ضواحيها والقرى المحيطة بها.

"
وصف أحد الناجين من أعمال العنف الأسبوع الذي تلا إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بأنه "أحلك أسبوع عاشته كينيا" منذ استقلالها عن الاستعمار البريطاني عام 1963
"
أغلب النازحين طردتهم قوة السلاح من القرى التي ولدوا ونشؤوا فيها دون أن تكون لديهم معرفة سابقة بالمناطق التي آووا إليها سوى أن قبائلهم تمثل أغلبية فيها أو على الأقل أنها مناطق لن يكونوا مستهدفين فيها.

ووصف للصحفيين أحد الناجين من أعمال العنف الأسبوع الذي تلا إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بأنه "أحلك أسبوع عاشته كينيا" منذ استقلالها عن الاستعمار البريطاني عام 1963.

ضيوف على الأمراض
النازحون فروا من السلاح والمواجهات في قراهم وبلداتهم ليحلوا ضيوفا في ملاجئهم على أمراض خطيرة، فحسب ما روى شهود عيان للجزيرة نت فإن الإسهال والكوليرا مثلا انتشرا في مدينة جاريسا التي تبعد 370 كلم شرق العاصمة نيروبي.

ورغم أن تجار المدينة وخطباء المساجد قاموا بحملة واسعة لجمع التبرعات لإسعاف المشردين، ورغم ما تقدمه هيئة الصليب الأحمر الدولي والصليب الأحمر الكيني إضافة إلى الأغذية والأغطية والخيام التي توفرها بعض المنظمات الوطنية، فإن رتق المأساة أوسع من كل هذه الجهود.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: