الخرطوم تحتفل بذكرى السلام في حذر
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 07:31 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/11 الساعة 07:31 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/4 هـ

الخرطوم تحتفل بذكرى السلام في حذر

لقطة من الاحتفالات (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
دقت الطبول لكنها ليست للحرب كما كان قبل ثلاث سنوات، وزغردت النساء لكن ليس لأنباء استشهاد طالب أو معلم أو طبيب أو مهندس في ميدان القتال جنوبي البلاد، واستلت السيوف من أغمادها لكن ليس للمبارزة، حينما رقص الجميع في وسط الخرطوم تعبيرا عن سعادتهم بمرور ثلاث سنوات على وقف أطول حرب أهلية في القرن العشرين بين شمال السودان وجنوبه.
 
ولم يشأ الشارع السوداني بكل فئاته أن يوقف الاحتفال بذكرى سلامه الشامل رغم محنة دارفور التي امتدت هي الأخرى نحو أربع سنوات، وأزمة منطقة أبيي التي بدأت تطل برأسها كواحدة من مشكلات البلاد المتلاحقة.
 
عدم اطمئنان
أقزام السودان شاركوا بدورهم في الاحتفالات
(الجزيرة نت)
لكن في المقابل لا يزال السياسيون والمراقبون غير مطمئنين إلى عدم عودة التوتر بين الجانبين بل يبدون تخوفهم من أن يؤدي عدم تنفيذ بنود اتفاقية السلام إلي العودة للمربع الأول أو على الأقل انفصال الجنوب عن الشمال.
 
ففي حين تؤكد الحركة الشعبية أن هناك قضايا لا تزال تنتظر التنفيذ رغم عودة وزرائها للعمل ضمن حكومة الوحدة الوطنية، يرى حزب المؤتمر الوطني (شريكها في الحكم) أن استعداد الطرفين لحل الخلافات هو السبيل الأمثل لمعالجتها وبالتالي تنفيذ الاتفاقية كما اتفق عليها.

وتشير الحركة إلى فشل الحكومة حتى الآن في إجازة قانون للأحزاب، والانتقال للتحول الديمقراطي وإجراء التعداد السكاني المحدد له قبل انتهاء السنة الثانية من الفترة الانتقالية، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات كقانون الأمن الوطني، ومعالجة الخلافات حول عائدات البترول، ومعالجة وضعية أبيي، ورسم الحدود بين الشمال والجنوب وفق حدود 1 يناير/كانون الثاني 1956.
 
وفي المقابل يعتبر المؤتمر الوطني أن اكتمال انتشار القوات المسلحة السودانية وقوات الجيش الشعبي شمال وجنوب حدود 1956 على التوالي، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى جانب حكومة الجنوب، وإجازة الدستور الانتقالي، وتبديل العملة السودانية، وتنفيذ مجمل تقاسم السلطة والثروة ومعالجة وضعية جبال النوبة والنيل الأزرق وتنفيذ الترتيبات الأمنية، مرتكزات أساسية للوصول باتفاقية نيفاشا إلى نهاياتها. 

جدية عالية

محمد يوسف أحمد المصطفى (الجزيرة نت)
وفي هذا السياق قال وزير الدولة للعمل عن الحركة الشعبية محمد يوسف أحمد المصطفى إن حركته لا تدعي أن كل الاتفاقية قد تم تنفيذها لكنها ترى أن هناك درجة عالية من الجدية في التنفيذ ومعالجة الخلافات بين الطرفين مهما كبرت.
 
وأكد للجزيرة نت أن اتفاقية السلام تعرضت لامتحانات عدة كانت ستؤدي إلى انهيارها لولا رفض الجميع العودة إلي الحرب، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني كان يسعى لإبطاء التنفيذ رغم قناعته بالسلام.
 
وذكر أن تجميد وزراء الحركة الشعبية لنشاطهم في حكومة الوحدة الوطنية كان هو الموقف الذي أكد إصرار الحركة الشعبية على تنفيذ الاتفاقية، كما أنه نبه العالم إلى أن السلام يتعرض لمزالق ربما أدت إلى انهياره إذا ما استمرت الأوضاع على ما كانت عليه.
 
نجاح في التنفيذ
 محمد علي سعيد (الجزيرة نت) 
وفي السياق ذاته اعتبر المحلل السياسي محمد علي سعيد أن الطرفين نجحا حتى الآن في تنفيذ معظم بنود الاتفاقية، مما يسهل تنفيذ ما تبقى دون خلافات تذكر.
 
واستبعد في حديث للجزيرة نت أن تؤدي أزمة أبيي إلى لجوء الطرفين لتحكيم المجتمع الدولي والإيقاد كما تطالب بذلك الحركة الشعبية، مشيرا إلى رفض المؤتمر الوطني المطلق لتقرير خبراء أبيي.
 
وأكد أن الفترة الماضية من عمر الاتفاقية شهدت كثيرا من الخلافات، مستبعدا أن تحدث ذات الخلافات في الفترة المقبلة من عمر الاتفاقية رغم حساسية ما لم يتم تنفيذه من بنودها.
المصدر : الجزيرة