الثلوج تتساقط فوق بغداد (الفرنسية)


فاضل مشعل-بغداد

استفاقت العاصمة العراقية أمس الجمعة لتجد نفسها ترتدي ثوبا أبيض لم تسبق لها رؤيته منذ عام 1914 حسب ما يقوله خبراء الأحوال الجوية الذين توقعوا هطول المزيد من الثلوج خلال الأيام المقبلة.

فبعد أكثر من عشرة أيام من تدني درجات الحرارة، تساقطت الثلوج على بغداد لمدة ساعة وخمس عشرة دقيقة في سابقة لم يألفها أهل المدينة حتى من تجاوز عمره الثمانين عاما على رأي الحاج خليل هلال (87 عاما) الذي قال للجزيرة نت إنه لم يشاهد سقوط الثلج في بغداد طيلة حياته رغم أنه من أبناء عاصمة الرشيد أباً عن جد.

التغير المناخي
بيد أن خبير الأحوال الجوية محمد شنان لم يستغرب هذه الظاهرة معتبرا أن التغيير المناخي الناجم عما بات يعرف باسم ظاهرة الاحتباس الحراري "قلب وسيقلب رأسا على عقب المناطق المناخية في كل أرجاء العالم ومن ضمنها منطقتنا العربية".

يتقون البرد بما توفر لهم من مصدر للتدفئة (الجزيرة نت)
وفي حديثه للجزرة نت أشار شنان إلى مناطق مطرية قد تعاني من التصحر بسبب ظاهرة التغير المناخي، في حين قد تشهد مناطق باردة ارتفاعا في درجات الحرارة على نحو يهدد حتى العواصم المعروفة ببرودة مناخها صيفا.

وفي معرض توضيحه لأسباب تساقط الثلوج على بغداد، أفاد شنان بأن العراق يقع حاليا بين منخفضين جويين باردين أحدهما قادم من المحيط الهندي جنوبا وبدأت قوته قبل سبعة أيام، والثاني بارد قادم من أوروبا.

وأشار إلى أن كلا المنخفضين جاء حاملا معه سحبا باردة حيث من المتوقع أن يكون العراق ومناطق في الخليج العربي منطقة التقاء هذين المنخفضين مما يرجح حدوث تغيرات غير متوقعة في أحوال الطقس في هذه المناطق.

وقد بدأت هذه التحولات في العراق بموجات من الثلوج في المناطق الشمالية بلغ ارتفاعها أكثر من 60 سنتمترا في بعض المناطق المنخفضة وأكثر من ذلك بكثير في القمم الجبلية.

ويتفق الخبير في الأحوال الجويهة فاخر الحاج محمد مع رأي زميله مشيرا إلى أن العراق غالبا ما يقع بين منخفضات جوية تؤثر في معدلات درجات الحرارة.

وذكر الحاج محمد أن العراق شهد في شتاء عام 1947 و1964 انخفاضا كبيرا في درجات الحرارة إلى ما دون 3 تحت الصفر مما أدى إلى تحطم مواسير المياه، لكنه أشار إلى أن سقوط الثلوج في بغداد لم يحصل إلا مرة واحدة عام 1914 وهو ما يعرفه أهل بغداد بـ"عام الثلجة".

ثلوج ومصاعب
لكن وعلى الرغم من فرح سكان بغداد بزائرهم الأبيض بعد غياب طويل، وجد العديد منهم مصاعب في تأمين الوقود اللازم لتشغيل المدافئ الزيتية الذي ارتفع سعره ثلاثة أضعاف.

لذلك لم تجد الحاجة أم محمد سوى الشكوى من عدم قدرتها على دفع 20 ألف دينار عراقي مقابل عشرين ليترا من النفط الأبيض بعد أن رفض البائع الجوال بيعها بضعة لترات، الأمر الذي أجبرها على العودة إلى منزلها والمكث مع أطفالها دون تدفئة.

المصدر : الجزيرة