الرسوم التي تمثل آل البيت في عاشوراء أصبحت ممنوعة رسميا في إيران (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

مع اقتراب الأول من محرم وبدء مراسم عاشوراء، بدا واضحا أن الحكومة الإيرانية عازمة على منع نصب لوحات تصور آل البيت خاصة الإمام الحسين وأبا الفضل العباس.

وأعلن مجلس إدارة الشؤون الثقافية والمناسبات المذهبية أن الشرطة الإيرانية ستتصدى بفعالية لكل ما يشكل "انحرافات وخرافات تسيء إلى عظمة واقعة استشهاد الإمام الحسين في كربلاء".

ودعا المجلس الهيئات المشرفة على مراسم عزاء عاشوراء إلى رفع صور مقامي الحسين والعباس في كربلاء وصور الشهداء.

ومنع المجلس أيضا مشاهد حرق الخيام ظهيرة العاشر من محرم إضافة إلى استخدام آلات الموسيقى باستثناء الطبول والصاجات، وأعاد التأكيد على منع التطيير والتصدي للمخالفين.

ويتشكل المجلس التابع للجنة شورى الانقلاب العليا من ممثلين عن الإذاعة والتلفزيون ووزارة الثقافة ومكاتب الولي الفقيه في الجامعات والأمن العام ومنظمة التبليغات الإسلامية.

استخدام الالآت الموسيقية أيضا شمله المنع (الجزيرة نت)

وكانت مديرية الأمن العام حذرت العام الماضي من رفع تصاوير تمثل آل البيت، ولكن الكثير من الهيئات خالفت القرار.

وفي هذا العام أعلنت الشرطة عن تشكيل فرق خاصة للتصدي لهذه الظاهرة، وأوضحت -حسب ما أعلن مسؤولوها- أنها تمثل انحرافا لا يقره الإسلام وتعطي الفرصة للأعداء للطعن في القيم الإسلامية.

وحذر مدير أمن طهران أحمد رادان من أن الشرطة ستتعامل بحزم مع المخالفين.

ودرج الإيرانيون على نشر رسومات في مجالس العزاء الخاصة بعاشوراء يقولون إنها تمثل الإمام الحسين وأبا الفضل العباس رضي الله عنهما اللذين استشهدا في واقعة كربلاء التي حدثت في  العاشر من محرم عام 61 للهجرة.

ويرى المتخصص في علم الإنثربولوجيا منصور ملكيان أن تغيير ما اعتاد الناس عليه ليس بالأمر السهل ويقتضي توعية وتثقيفا واسعين للعامة لإقناعهم بحرمة هذه الرسوم ومساسها بالعقيدة.

فن يعود للعهد الصفوي
وينتشر في إيران فن يتعلق برسم الوجوه، وهو على الأغلب يوظف لرسم وجوه آل البيت ويسمى "شمايل نقاري". إذ يرى الرسام حامد أقاياري أن هذا الفن خاص أساسا بالشيعة ويعود تاريخه إلى العهد الصفوي.

ويؤكد أقاياري للجزيرة نت أن هذه الرسوم لم تكن منتشرة من قبل في إيران، رغم وجود لوحات تصور غزوات النبي صلى الله عليه وسلم والإمام علي رضي الله عنه.

ويضيف الرسام الإيراني أن هذا النوع من الفن جاء نتيجة التقارب مع أوروبا في المرحلة الصفوية، وأن الكثير من المستشرقين الذين زاروا إيران في تلك المرحلة حملوا معهم لوحات تصور آلام صلب المسيح وبعضها يعود إلى العصر البيزنطي.

بعض صور آل البيت شاع استخدامها بين الإيرانيين في المناسبات الدينية (الجزيرة نت)
ويؤكد أن مجيء الأرمن وإقامتهم في أصفهان شكل الأرضية المناسبة لشيوع هذا الفن في إيران، حيث "نجد الكثير من الرسوم التي تصور حياة الأنبياء ومِحنهم وهو ما نراه على جدران كنيسة وانك في أصفهان".

ووظف الفن الإيراني لتصوير الأئمة الاثنى عشر، وتوجد لوحات تعود إلى العهد القاجاري والزندي تمثل الإمام علي والسيدة فاطمة والحسين رضي الله عنهم.

ويقول الرسام أقاياري إن دخول الطباعة في المرحلة البهلوية عزز من هذا الفن، وتم تكليف فنانين بإنجاز لوحات تصور النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإمام علي وآل البيت.

المصدر : الجزيرة