مازن النجار

شرع مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، بالولايات المتحدة، مؤخراً في جمع بصمات اليدين والأصابع وسمات بشرية أخرى، لبناء أكبر قاعدة بيانات للقياسات الحيوية في العالم من الخصائص البدنية، لتحديد هويات الأفراد للأغراض الأمنية، وفقاً لما أوردته "إي فلكسميديا".

ويعكف أحد الباحثين بجامعة ولاية غرب فرجينيا حالياً على تطوير تكنولوجيا لصالح مكتب التحقيقات الفدرالي بحيث يتمكن من التقاط صور لحدقات (قزحيات) عيون الأشخاص على بعد يصل لخمسة أمتار، وكذلك الوجوه من مسافة 180 متراً تقريباً، دون أن يعلم هؤلاء بتصويرهم.

وسيتمكن مكتب التحقيقات الفدرالي، بهذه الطريقة، من الوصول إلى معلومات خصوصية عن كل شخص يتقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة. هذه المعلومات القياسية الحيوية يتم جمعها في مبنى آمن بمدينة كلاركسبرغ، بولاية غرب فرجينيا، حسبما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

حدقات ومشي وندوب
وفي السنوات القادمة، ستتمكن السلطات الأميركية من التعرف على هوية الأشخاص من خلال أنماط الحدقات في أعينهم، وأشكال وجوههم، وطريقة المشي والتحدث، وأي ندوب أو إصابات أو علامات مميزة.

وقد نقلت "واشنطن بوست" عن الناطق الرسمي باسم مكتب التحقيقات الفدرالي ريتشارد كولكو أنهم يحاولون بشكل متواصل القيام بتحديث وتحسين عمليات وطرق جمع المعلومات. هذه البيانات أو المعلومات ستتاح فرصة الوصول إليها لما يزيد عن 900 ألف أميركي من موظفين ومسؤولين مكلفين في دوائر الشرطة وفرض وإنفاذ القانون.

والجدير بالذكر أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد قامت فعلاً بتخزين صور لبصمات الأصابع وحدقات العيون والوجوه لأكثر من مليون ونصف مليون من المعتقلين الأفغان والعراقيين، والمواطنين العراقيين والأجانب الذين يدخلون إلى القواعد العسكرية الأميركية، وفقا لنفس المصدر.

لا سبب للخوف
وخلال الشهر الجاري، يتوقع مكتب التحقيقات الفدرالي أن يبرم عقداً مدته عشرة أعوام لتوسيع كمية وأنواع البيانات القياسية الحيوية التي يتلقاها. وبموجب هذا العقد، سيكون هناك نظام للبيانات القياسية الحيوية، يسمى "الجيل القادم لتحديد الهوية"، وسيكلف هذا النظام مكتب التحقيقات الفدرالي نحو مليار دولار، والمستهدفون بهذا النظام -حسب تأكيده- هم المشتبه في كونهم "إرهابيين" ومجرمين.

بيد أن جماعات الحقوق والحريات المدنية قد انتقدت هذا المشروع، واعتبرته غير موثوق به، من حيث أدائه وأثره السلبي على الخصوصيات الشخصية والحريات المدنية. ولأنه يمكّن الدولة من وضع المجتمع "دائماً تحت المراقبة"، كما عبر باري ستاينهارت من الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية.

من ناحية أخرى، قال الرئيس الأميركي جورج بوش، إنه ليس هناك من سبب يدعو الأشخاص الأبرياء إلى التخوف من هذا المشروع. فنحن بحاجة لنظام "بيوقياسي" يكون حرفياً أكبر وأسرع وأفضل. فالبيانات التي نتعامل معها تخص أشخاصا أشرارا، ومشتبها في كونهم "إرهابيين" ومجرمين.

المصدر : الجزيرة