تفسيرات متباينة لطبيعة التقارب الليبي الأميركي ومستقبله
آخر تحديث: 2008/1/10 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/1/10 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/3 هـ

تفسيرات متباينة لطبيعة التقارب الليبي الأميركي ومستقبله

 

خالد المهير-بنغازي

تتباين التفسيرات في ليبيا لحجم ومستقبل التقارب بين طرابلس وواشنطن الذي قطع عدة مراحل على مدى السنوات الست الماضية، وزاد تمظهرا من خلال زيارة وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شقلم لواشنطن قبل أيام، فيما يتوقع أن تزور نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس ليبيا في القريب العاجل.

ويقول المحلل السياسي الليبي علي سعيد البرغثي إن التقارب بين البلدين لا ينحصر في الجانب الدبلوماسي، بل تعداه إلى درجة أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على ليبيا لكي يبقى تعاون طرابلس مع الاتحاد الأوروبي خاضعا لإرادة واشنطن.

ويرى البرغثي في حديث مع الجزيرة نت أن الطرفين لم يطويا كل الملفات العالقة رغم الخطوات التي قطعاها منذ العام 2001 مع أول الاتصالات السرية بين مسؤولين من الجانبين لبحث ملف لوكربي إلى أن قررت واشنطن رفع العقوبات الاقتصادية عن الجماهيرية في 2004 وعينت سفيرا لها بطرابلس في 2007.

رغم تلك التطورات يقول البرغثي إنه من المبكر الحديث عن صفحة بيضاء في العلاقات الليبية الأميركية، وفسر ذلك بكون السياسة الخارجية الأميركية تبقى رهينة بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة.


علي سعيد البرغثي يرفض الحديث عن صفحة بيضاء بعلاقات واشنطن وطرابلس (الجزيرة نت)
إدارة الخلاف
أما المحلل السياسي محمد زاهي المغيربي فيرفض الحديث عن صفحة بيضاء في علاقات واشنطن وطرابلس ويفضل الحديث عن بداية جديدة في تلك العلاقات التي ظل التوتر سمتها الرئيسية على مدى أكثر من ربع قرن.

ويرى المغيربي في حديث مع الجزيرة نت أنه من غير المنطقي أن تكون هناك خلافات بين البلدين بل هناك خلافات في الرؤى والتصورات حول قضايا تهم الجانبين.

ويعتقد المغيربي -وهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة قاريونس ببنغازي- أن ما تشهده علاقات البلدين هو ظهور أسلوب جديد في إدارة الخلافات ينزع إلى تفادي سياسات المواجهة والصراع المباشر.

ويضيف المغيربي أن المقاربة الجديدة تعتمد الحوار وسيلة للوصول إلى الغايات المختلفة، وهو ما يعني بالضرورة وجود نوع من المقايضات في القضايا، "لأننا لن نستطيع تحقيق كل أهدافنا بصورة مطلقة"، على حد قوله.

على هذا المستوى يقول الجامعي الليبي إن الطرف الأميركي أدرى بتحديد أهدافه وغاياته بصورة واضحة ومحددة، وبالتالي فإن مقايضاته سوف تكون ضمن هذا الإطار بحيث يفيد منها إلى أقصى حد ممكن.

في المقابل يخشى المغيربي ألا يكون لبلده نفس الوضوح في الأهداف والغايات والمصالح، وفي إدراك التطورات الدولية بالشكل الذي يمنحه القدرة الكاملة على المقايضة مع الجانب الأميركي.



محمد زاهي المغيربي يتحدث عن أسلوب جديد في إدارة الخلافات بين الجانبين (الجزيرة نت)
حقوق الإنسان
وعلى سبيل المثال يرى المغيربي أن ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي كانت تستعمله واشنطن ورقة للضغط في علاقاتها الخارجية يبقى خاضعا لمصالحها القومية.

ويخلص المغيربي إلى أن الاهتمام الأميركي بسجل حقوق الإنسان في ليبيا أو في أي بلد آخر لا ينبع من حرصها على احترام تلك الحقوق بقدر ما يتم استعمال ذلك الملف وسيلة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية.

وفي هذا الصدد يؤكد المغيربي أن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا مسألة داخلية وتعزيزها واجب ليبي قبل كل شيء.

المصدر : الجزيرة