الرئيس الأميركي لم يدع لإزالة المستوطنات التي أقيمت على أراضي 67 (الجزيرة نت)

 عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم تكن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش الأولى للأراضي الفلسطينية، كافية كي توقف إسرائيل اعتداءاتها على الفلسطينيين، أو تزيل بعضا من مئات الحواجز والمستوطنات التي تقسم الأراضي المحتلة إلى قطع مترامية.

أكثر ما أثار امتعاض الفلسطينيين أن بوش كان حريصا في زيارته لرام الله على أمن الإسرائيليين بتفهمه لحاجة إسرائيل لنشر مئات الحواجز العسكرية، ولم يكن بذات الحرص على حقوق الفلسطينيين التي من أبسطها حرية التنقل.

ربما وصلت رسالة بوش إلى الشارع الفلسطيني بألا يتوقع الكثير، فقبل أن يصل وقبل المؤتمر الصحفي قُمع اعتصام فلسطيني مناهض لزيارته، وفرضت إجراءات أمنية مشددة ونشر آلاف الجنود في الشوارع وعلى أسطح البنايات في مدينتي رام الله وبيت لحم، وسادت حالة تشبه حظر التجول، ولم يصل الكثيرون إلى أماكن عملهم.

فهم أمني
وبينما عبر بوش عن قلقه من توسيع المستوطنات وتفهمه للإحباط لدى الفلسطينيين من الحواجز، أبدى في المقابل تفهمه للحاجة الإسرائيلية إليها "بهدف إعطاء الإسرائيليين شعورا بالأمن".

وتنشر إسرائيل في الأراضي الفلسطينية أكثر من 500 حاجز عسكري وترابي وأكثر من 250 مستوطنة وعشرات البؤر الاستيطانية، وتشق مئات الكيلومترات من الشوارع الالتفافية على حساب الفلسطينيين.

أما بالنسبة للدولة الفلسطينية فكرر الرئيس الأميركي تقديراته السابقة بإمكانية إقامتها قبل انتهاء ولايته، ولم يشأ التحدث عن القرارات الدولية فيما يخص القضية أو قضية الأسرى التي تشغل بال كل بيت فلسطيني.

ويعلق الناشط الحقوق ماجد عاروري قائلا إن موقف بوش يعبر عن النظر للقضية الفلسطينية والصراع كقضية أمنية إسرائيلية بالدرجة الأولى وليس على أساس أنها قضية تمس حقوق الفلسطينيين.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الفهم الأمني يسيطر حاليا على مستوى المنطقة والعالم "على حساب الجوانب الحقوقية"، مضيفا أنه "لا يتم توفير الحقوق وضمانها وعدالتها باعتبارها الطريق إلى الأمن بقدر ما تعتبر الإدارتان الأميركية والإسرائيلية الأمن مدخلا نحو الحقوق، ما يعني مزيدا من التضييق والمساس بحقوق المدنيين الفلسطينيين".

وحول تعبير بوش عن قلقه من توسيع المستوطنات قال عاروري إن "القلق غير كاف.. بوش لم يعبر عن الموقف الدولي الذي يعتبر المستوطنات غير قانونية أصلا.. الحد الأدنى المطلوب أن يكون الموقف الأميركي والدولي منسجما مع القانون الدولي".

وانتهى إلى القول إن "عليهم كما يطالبون الفلسطينيين بأن تنسجم مواقفهم مع الموقف الدولي، أن تنسجم مواقفهم أيضا مع الموقف الدولي وأن تكون المعايير الدولية هي المدخل لأي حل سياسي".

بوش تفهم حاجة إسرائيل إلى الحواجز ولم يتطرق لحرية حركة الفلسطينيين (الجزيرة نت) 
زيارة استفزازية
الشارع الفلسطيني من جهته رأى في الزيارة استفزازا له وشرعنة لعمليات الاحتلال ضد المقاومة الفلسطينية وتحديدا في قطاع غزة، ولا يعتقد أن دولة فلسطينية ستقوم قبل نهاية العام كما قال بوش.

الطالب الجامعي "إسلام" من رام الله رأى في الزيارة تنسيقا واضحا في المواقف ضد المقاومة الفلسطينية، ورسالة تهديد إلى قطاع غزة المحاصر، حيث عقد المؤتمر الصحفي لبوش برام الله بينما كانت المدافع الإسرائيلية تلقي بقذائفها على غزة.

أما محمد دويك (موظف) فيقول إن زيارة بوش في هذا الوقت تشكل استفزازا للشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وشرعنة للحصار والاغتيالات في قطاع غزة، مضيفا أن النتائج واضحة على الأرض حيث تفهم بوش حاجة الإسرائيليين للحواجز ولم يتحدث عن إزالتها.

واستبعد دويك أن يتم بالفعل إعلان الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام، واعتبر ذلك الوعد بمثابة "تسكيت للفلسطينيين وتأجيل للقضية في الوقت الذي تتوسع فيه المستوطنات وتزيد الحواجز".

المصدر : الجزيرة