الانتخابات التشريعية في المغرب سجلت نسبة مشاركة ضعيفة (رويترز-أرشيف)

الحسن السرات-الرباط

كان المشهد العام في المغرب في عام 2007، ذا طابع سياسي وأمني وأخلاقي في ثاني انتخابات تشريعية تشهدها البلاد في عهد الملك محمد السادس، فقد هزت سلسلة تفجيرات الدار البيضاء واندلعت احتجاجات واسعة بإحدى مدن الشمال بشأن قضية تمس الأخلاق العامة.

ففي مطلع سبتمبر/أيلول نظمت انتخابات تشريعية بمشاركة 23 تشكيلة سياسية، وسجل فيها إقبال ضعيف على صناديق الاقتراع، حيث بلغت نسبة المشاركة 37% وذلك في مؤشر على فقدان المغاربة للثقة في العمل السياسي.

وتميز ذلك الاقتراع بعدم اكتساح الإسلاميين للبرلمان بعد أن كانت عدة جهات واستطلاعات رأي تتوقع أن يحل حزب العدالة والتنمية في المرتبة الأولى، واكتفى الحزب بالمرتبة الثانية ليبقى في معسكر المعارضة.

لكن حزب الاستقلال (قومي) حقق المفاجأة وحل في المرتبة الأولى، لتؤول إلى زعميه عباس الفاسي رئاسة الحكومة التي ضمت في صفوفها عددا من الوجوه المحسوبة على القصر الملكي.

ملف الصحراء
أما على الصعيد الإقليمي فقد حصلت عدة تطورات في النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو بشأن السيادة على الصحراء الغربية، خاصة بعد أن تقدمت الرباط بمقترح يمنح الإقليم حكما ذاتيا موسعا.

وقد خاض الطرفان في 2007 جولتين من المفاوضات جرت في الولايات المتحدة بإشراف منظمة الأمم المتحدة، وبمشاركة الجزائر وعدد من الدول المعنية بذلك النزاع القائم منذ سبعينات القرن الماضي.

ولم تسفر الجولتان عن إحراز تقدم كبير في ظل تشبت كل طرف بمواقفه المسبقة، وينتظر أن يدخل الجانبان في جولات تفاوض أخرى مطلع عام 2008.

وفي تطور إقليمي آخر شهدت علاقات المغرب بجاره الشمالي إسبانيا تأزما جديدا بعد إقدام الملك الإسباني خوان كارلوس على زيارة مدينتي سبتة ومليلية، الواقعتين في الأراضي المغربية والخاضعتين للإدارة الإسبانية.

تفجيرات انتحارية
وإلى جانب الانتخابات وملف الصحراء الغربية هيمن على المشهد العام في المغرب سلسلة التفجيرات الانتحارية التي هزت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، وإقدام السلطات بعد ذلك على رفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها على خلفية معلومات بشأن عمليات تفجيرية.

فقد عاشت الدار البيضاء على مدى شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان سلسلة من الهجمات عندما أقدم انتحاريون على تفجير أنفسهم بعد أن لاحقتهم عناصر الأمن، وقد أسفر ذلك عن مقتل عدد من الانتحاريين إضافة إلى رجل أمن، ولم تتحدث التحقيقات عن بصمات تنظيم القاعدة في تلك الأحداث.

حريات وحقوق
أما على صعيد الحريات العامة فيمكن القول إن المغرب شهد مع بدايات عام 2007 تراجعا في الحريات العامة، حيث شهدت البلاد سلسلة من المحاكمات للصحفيين.

فقد أصدرت محكمة مغربية في يناير/كانون الثاني حكما بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، على الصحفي إدريس اكسيكس والصحفية سناء العاجي، العاملين في أسبوعية نيشان، مع غرامة مالية بالإضافة إلى إغلاق الصحيفة، لنشرها ملفا حول النكت، يعالج سخرية المغاربة من الدين والسياسة والجنس.

موت وأخلاق
وفي 2007 ودع المغاربة وزير داخليتهم الأسبق إدريس البصري (68) الذي ظل على مدى نحو عقدين الرجل الثاني في البلاد، وأصبح رمزا للتلاعب بنتائج الانتخابات التي شهدتها المملكة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

كما كان القدر على موعد مع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إدريس بنزكري، وهو مناضل يساري سابق تعرض للاعتقال في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وتحول إلى رمز لتصفية الحساب مع تركة ذلك العهد عندما عينه الملك محمد السادس رئيسا لهيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

وقبل أن يسدل المغاربة الستار على عام 2007، كانوا على موعد مع مظاهرات عارمة نفذها سكان مدينة القصر الكبير (شمال) طيلة ثلاثة أيام، احتجاجا على ما قال سكان المدينة إنه زواج بين شاذين جنسيا. ولم تتراجع حدة الأزمة إلا عندما أصدر القضاء أحكاما بالسجن على المتهمين.

المصدر : الجزيرة