بطارسة يتحدث عن المصاعب ببلدية بيت لحم
آخر تحديث: 2008/1/1 الساعة 19:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الشرطة الإسبانية تحاصر مسلحين في مطعم في برشلونة تشتبه في أنهما منفذا الدهس
آخر تحديث: 2008/1/1 الساعة 19:54 (مكة المكرمة) الموافق 1428/12/23 هـ

بطارسة يتحدث عن المصاعب ببلدية بيت لحم

رئيس بلدية بيت لحم فيكتور بطارسة يتحدث لمراسل الجزيرة نت
 
عوض الرجوب-بيت لحم
 
كيف استقبلت بيت لحم أعياد الميلاد والعام الجديد؟ ولماذا تفرض أميركا وبريطانيا مقاطعة على بلديتها؟ وما أبرز احتياجاتها لتكون أكثرة قدرة على استقبال الزوار والسيّاح؟ ثم كيف كان العام 2007 بالمدينة؟ ولماذا تتواصل الهجرة المسيحية منها؟
 
هذه الأسئلة وغيرها توجهت بها الجزيرة نت إلى رئيس بلدية بيت لحم د. فيكتور بطارسة في الحوار التالي:
 
أعياد الميلاد
"ترتيبات الأعياد تمت بشكل جيد حيث زينت الشوارع، وأقيمت الفعاليات كما هو مخطط لها"

 بداية كيف استقبلت بلدية بيت لحم أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية؟
 
الترتيبات كانت اعتيادية كما هو مخطط لها وكما كانت الأعياد السابقة، ومن خلال تبرع مجلس الوزراء بخمسين ألف دولار تم تزيين شوارع المدينة والشجرة الرئيسية بشكل جيد جدا. وفي الخامس عشر من الشهر الماضي حضر مندوب عن الرئيس وأنار شجرة عيد الميلاد رسميا، وسبق ذلك افتتاح سوق الميلاد في ساحة المهد الذي شاركت فيه عدة دول عربية وإسلامية وعرضت منتوجاتها ومأكولاتها الشعبية.
 
وفي الـ22 من نفس الشهر عزفت فرقة كورال وسيمفونية من إيطاليا داخل الكنيسة وهو تقليد اعتادت عليه منذ سبع سنوات، وفي الرابع والعشرين أقيم الاحتفال الرسمي بدخول غبطة البطريك ميشيل صباح من القدس في موكب رسمي تقدمه الكشافة والخيالة، وكان في استقباله في ساحة المهد رئيس البلدية والمحافظ وقائد الشرطة وقائد الأمن الوطني ثم منحه الرئيس وسام النجمة الفلسطينية.
 
المقاطعة وآثارها
"بلدية بيت لحم مقاطعة لأسباب سياسية من دول مسيحية، ونأمل بانتهاء هذه المقاطعة قريبا"
 
منذ سنوات تفرض عليكم مقاطعة دولية، ما هي الجهات التي تقاطعكم؟ وما تأثير هذه المقاطعة على المدينة؟
 
الذي يقوم بالمقاطعة بشكل خاص الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، حيث حرمت المؤسسات التابعة لها مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAD) ومنظمة المساعدة الأميركية للاجئين بالشرق الأدنى (ANERA) بلدية بيت لحم من مشاريعها بحجة سياسية.
 
الحجاج إلى بيت لحم زادوا خلال عام 2007 (الجزيرة نت)
المقاطعة تتم من المستويات السياسية وبحجج سياسية خاصة بعد ظهور نتائج انتخابات البلدية قبل عامين، لكن مع ذلك ورغم المقاطعة تمكنا من تنفيذ عدة مشاريع صغيرة بالتعاون مع بعض الدول والمؤسسات التي تقاطع في موقفها الرسمي لكنها تعمل معنا بمبادرات ذاتية وباتصالات شخصية ومن خلال التوأمة، ولنا معها اتصالات ولقاءات مستمرة مثل بلجيكا وفرنسا والنمسا.
أعتقد أن المقاطعة بدأت تتراجع شيئا فشيئا وهناك بعض التغيير وبصيص من الأمل، وبدأ يظهر النور في النفق المظلم، ونأمل أن يستمر التواصل مع الخارج وأن نحصل على مشاريع كبيرة.
 
بلدية بيت لحم لا تعمل لصالح المجلس البلدي فقط بل جميع أهالي بيت لحم، وهي أهم مدينة مسيحية في العالم وسبق أن قلت  خلال لقاء مع اثنين وعشرين صحفيا أمريكيا: أنا لا أستطيع أن أتصور كيف أن أكبر بلاد مسيحية تقاطع أهم مدينة مسيحية في العالم بطريقة غير مسيحية. وهذا الكلام وصل للمعنيين، وآمل أن يحدث تغيير في المستقبل القريب.
 
احتياجات متعددة
"بيت لحم بحاجة لمشاريع عدة، والرئيس وافق على تفعيل القضاء لحماية أراضيها من السرقة"
 
ما أهم الاحتياجات التي تعتقدون أنها تساعد في حماية المدينة ونهضتها واستقرار الأمن فيها؟
 
خلال اجتماع مع الرئيس محمود عباس ليلة الاحتفال بعيد الميلاد، تقدم المجلس البلدي بعدة طلبات أهمها تفعيل القضاء وبالذات عمل لجنة من القضاة لمتابعة موضوع أراضي بيت لحم. فطلبنا أن يكون القضاء نزيها في تسجيل الأراضي لإيقاف التزوير وسرقة الأراضي. كما طلبنا قطعة أرض لإنشاء مدرسة حكومية. وطالبنا أيضا بالعمل على إزالة المقاطعة الأجنبية عن بلدية بيت لحم، فوعدنا الرئيس بعمل مجهود في هذا الإطار.
 
من أهم المشاريع التي تحتاج إليها بيت لحم البنية التحيتة التي دمرت بشكل كبير بعد الاجتياحات الإسرائيلية ولم يستصلح الكثير منها، وخاصة في ضواحي المدينة ومحيط مركزها والتي تفتقد للشوارع المعبدة والإنارة وغيرها.
والحاجة ماسة أيضا لبنية تحتية في مجال المجاري حيث تم إلغاء أحد المشاريع من قبل الأونروا بسبب مقاطعة المجلس البلدي. وهناك حاجة لمدينة رياضية، ومسلخ للمحافظة.
 
مدينة بيت لحم مركز سياحي وديني لكل فلسطين وهي الوجه السياحي للدولة، وينبغي أن تعامل بشكل أفضل وأن تُبلى كل احتياجاتها.
 
الجدار الفاصل صادر ثمانية آلاف دونم من مدخل بيت لحم (الجزيرة نت) 
نهضة سياحية

"الموسم السياحي جيد جدا وعدد الزوار ازداد بحوالي الضعف عن السنة الماضية"

 بشكل عام كيف كانت الحركة السياحية لمدينة بيت لحم خلال عام 2007؟
 
الموسم بشكل عام كان جيدا جدا وعدد الزوار ازداد بحوالي الضعف عن السنة الماضية وعدد ليالي المبيت كان أفضل من السابق، فمثلا نسبة المبيت كانت العام الماضي 15-20%، وهذا العام تراوحت بين 40-50%.
 
وخلال فترة العيد كانت نسبة إشغال الفنادق مائة بالمائة، وخلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وصل المدينة ثمانون ألف سائح تقريبا وحتى نهاية الشهر المذكور وصل حوالي نصف مليون سائح، مقارنة مع 250 ألفا العام الماضي. علما بأن أعلى رقم سجل بالمدينة كان 1.250 مليون سنة 1999.
 
لوحظ بالآونة الأخيرة زيادة عدد الفلسطينيين القادمين من الأراضي المحتلة عام 1948م، ما تأثير ذلك على المدينة؟
 
زيارات عرب 48 خلال الاحتفالات بعيد الميلاد ساعدت السكان كثيرا من النواحي التجارية والاقتصادية، فعرب 48 يأتون للمدينة وينامون في فنادقها ويأكلون من مطاعمها وهذا يساعد في تنشيط الاقتصاد الذي يستفيد منه جميع السكان، بعكس قوافل السياح القادمين من الخارج الذين يخضعون لبرامج مقيدة يضعها منظموها.
 
هناك اتصالات مع رئيس بلدية الناصرة لتنظيم سياحة داخلية أسبوعية لأهالي الناصرة إلى مدينة بيت لحم، وآمل أن تتكلل بالنجاح.
 
جدار وهجرة
"آخر الإحصائيات تفيد بهجرة حوالي أربعمائة عائلة مسيحية من مدينة بيت لحم خلال السنوات الثلاث الأخيرة"
 
يحيط الجدار الفاصل والمستوطنات بمدينة بيت لحم من كافة الجهات، باختصار كيف أثر ذلك على المدينة والسياحة إليها؟
 
للجدار تأثير سيئ من جميع النواحي الاقتصادية والنفسية والصحية والتعليمية والثقافية والرياضية. فقد صادر الجدار ثمانية آلاف دونم من المدخل الرئيسي للمدينة وأقفل المدخل الرئيس عليها، ولا يستطيع أي إنسان الخروج إلى القدس إلا بتصريح خاص من السلطات الإسرائيلية.
 
 تُنشر بين الحين والآخر تقارير حول هجرة المسيحيين من بيت لحم، ما حقيقة ذلك؟ ومن المسؤول عن هذه الهجرة؟
 
لا شك أن هناك نسبة هجرة مقلقة ليس فقط بين المسيحيين وإنما بين كل أهالي بيت لحم، في المدينة نسيج مثالي للتعايش بين المسيحيين والمسلمين من جميع أنحاء العالم، وإذا تغير هذا النسيج فهذا سيؤثر كثيرا على العالم بأسره.
 
آخر الإحصائيات تفيد بهجرة حوالي أربعمائة عائلة مسيحية من مدينة بيت لحم خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وهذه الهجرة بدأت مع بداية الاحتلال عام 1967م وازدادت خلال الانتفاضتين الأولى والثاني بسبب واقع الاحتلال ومصائبه والجدار الفاصل ونتائجه الاقتصادية الصعبة، والحالة النفسية التي تركها على الناس والقتل وتدمير البيوت ومصادرة الأراضي. كل هذا أثر على نفسية العائلات المسيحية.
 
ومما سهل هجرة الكثيرين وجود أقارب لهم بالخارج مثل أميركا الجنوبية والوسطى والشمالية وكندا وأستراليا، وإضافة للهجرة المسيحية هناك أيضا هجرة إسلامية لكنها غير ملموسة، وإذا تحقق السلام فإن الغالبية ستعود.
حقيقة هناك تراجع لعدد المسيحيين وتغير بطبيعة المدينة المسيحية، فقبل عام 1948 كانت نسبة المسيحيين بالمدينة 92% أما الآن فلا تزيد على 35% نظرا لعدة أسباب منها نسبة الإنجاب؛ فالعائلات المسيحية تكتفي باثنين أو ثلاثة من الأبناء مقابل أكثر من سبعة للعائلات المسلمة، إضافة إلى الهجرة الداخلية من قرى بيت لحم إلى المدينة وهذا أثّر على البنية الديمغرافية في المدينة.
نرفض التطبيع
"نحن لا نقبل التطبيع، ولا نشارك في أي مؤتمر دولي فيه مشاركة إسرائيلية"
"
نحن كمجلس بلدي بيت لحم لا نقبل، ورفضنا عدة مشاريع مع القدس بملايين الدولارات
"

قبل أن نختم، ما موقفكم من التطبيع بين البلديات الفلسطينية والإسرائيلية؟
 
نحن كمجلس بلدي بيت لحم لا نقبل التطبيع ولا نشارك في أي مؤتمر دولي فيه مشاركة إسرائيلية، وسبق ورفضنا عدة مشاريع مع القدس بملايين الدولارات. لكن بالنسبة للبلديات العربية في الداخل فنتعاون معها.
 
هل من إضافة أخيرة؟
 
أقول للشعب الفلسطيني مدينة بيت لحم هي مدينة المهد وترسل رسالة محبة وسلام لجميع أنحاء العالم، وما زلنا نرسل هذه الرسالة. ونأمل أن يحل السلام ليس فقط على مدينة المهد بل على جميع أنحاء فلسطين والعالم. نريد سلاما عادلا يحفظ لكل إنسان إنسانيته وحقه في الحياة.
المصدر : الجزيرة