طالبان تحولت هذا العام نحو الهجوم في مواجهات مكشوفة (رويترز-أرشيف)

شفيق شقير

شهد العام 2007 في أفغانستان ارتفاعا في مستوى العنف والمواجهات بين طالبان من جهة والقوات الحكومية وحلف الناتو من جهة أخرى، وتدنى فيه الأداء السياسي، وسط قلق أميركي من تراجع الحلفاء عن تعهداتهم.

فعلى صعيد التقدير الإجمالي للخسائر من جراء العنف أفادت تقارير صحفية أميركية بأن أكثر من 6300 شخص قتلوا في أعمال العنف المرتبطة بالاقتتال بين القوات الأفغانية والأجنبية وحركة طالبان، مع تقديرات بسقوط أعداد كبيرة من أعضاء وقادة حركة طالبان، من أبرزهم القائد العسكري الملا داد الله الذي قتل في مايو/أيار على يد القوات الأميركية في إقليم هلمند جنوب البلاد.

هذا فضلا عن عمليات الخطف التي كان من أبرزها قيام طالبان بخطف 21 كوريا جنوبيا في شهر يوليو/تموز، وأجبرت كوريا الجنوبية بعد قتل اثنين من الرهائن على التعهد بعدم ابتعاث مبشرين إلى أفغانستان، وبسحب جنودها كذلك، قبل أن تفرج عن آخر الرهائن لديها في نهاية أغسطس/آب، مع الإشارة إلى أن بعض عمليات الخطف كانت تتم على خلفيات تتعلق بالمال وليس بالسياسة فقط.

الإفراج عن الرهائن الكوريين بعد التفاوض مع طالبان (رويترز-أرشيف)
طالبان نحو الهجوم
وعلى الصعيد العسكري تحولت طالبان في هذا العام وبشكل واضح إلى الهجوم في مواجهات مكشوفة مع القوات الحكومية وقوات الناتو خاصة في المناطق الجنوبية، وسيطرت على مناطق واسعة قدرها أحد المراكز البحثية (سينليس كاونسل) بما يقرب من 54%، وتوقع أن تسقط كابل في عام 2008 بيد طالبان، وأن الحديث لم يعد عن سقوط كابل فحسب وإنما عن طريقة السقوط، مشيرا إلى احتمال تقسيم البلاد إلى قسمين شمالي وجنوبي، وأن السيطرة على الأخير منها ستكون لطالبان.

وازدادت الخسائر في صفوف القوات الأجنبية في هذه المعارك ووصلت إلى 231 قتيلا نصفهم من الأميركيين، بعد أن كانت في العام الماضي 191 قتيلا.

وتحدثت مصادر في الأمم المتحدة وتقديرات لوكالات الأنباء عن ارتفاع الهجمات الانتحارية أيضا هذا العام حتى بلغت 140 هجوما تقريبا، وكان الأعنف منها قد وقع في ولاية بغلان الشمالية في نوفمبر/تشرين الثاني وأودى بحياة ستة نواب أفغان من بين ثمانين قتيلا غالبهم من التلاميذ.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة طالبان تعتمد غالبا في المناطق الشمالية على حرب العصابات وعلى الهجمات الانتحارية في حربها ضد خصومها لتدني نفوذها فيها نسبة إلى المناطق الأخرى.

وعزا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أثناء زيارته لأفغانستان في ديسمبر/كانون الأول "تصاعد أعمال العنف إلى توسع الهجوم" على طالبان، في حين حذر 320 زعيما قبليا ودينيا ومسؤولا حكوميا من أعضاء اللويا جرغا، القوات الحكومية والأجنبية من احتمال انقلاب الشعب ضدهم إذا لم يعملوا على تجنب المدنيين في عملياتهم العسكرية.

"
الرئيس الأميركي جورج بوش أقر في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة نهاية العام 2007 بوجود نوع من القلق في صفوف قوات حلف الناتو، معربا عن تخوفه من احتمال "تخلي الحلفاء" عن أفغانستان بسبب تدهور الوضع الأمني هناك
"
وكان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قد وجه في يونيو/حزيران انتقادات حادة لحلف الناتو بعد أن تسبب بمقتل ما يزيد عن تسعين مدنيا في أسبوع واحد، واتهمها بتجاهل التنسيق مع القوات الافغانية، مما تسبب في العديد من الخسائر بين صفوف المدنيين، وهو ما أقرت به قوات الناتو مع التأكيد بأن الحلف "لا يتعمد إيذاء المدنيين".

الحراك السياسي
ووسط هذا التأزم ظهرت السلطة الأفغانية عاجزة عن المبادرة، وألقى المسؤلون فيها اللوم مرارا على الجارة باكستان، حتى أن الرئيس كرزاي طالب أميركا بملاحقة القاعدة خارج الحدود الأفغانية قاصدا باكستان.

أما القوى الغربية المنخرطة في قوات الناتو فقد اقتصر نشاطها السياسي على زيارات قصيرة ومتفرقة لمسؤولين، كان آخرهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ولم تستطع هذه الزيارات أن تخفي قلق الدول الغربية على جنودها في أفغانستان.

وقد أقر الرئيس الأميركي جورج بوش في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة نهاية العام 2007 بوجود نوع من القلق في صفوف قوات حلف الناتو، معربا عن تخوفه من احتمال "تخلي الحلفاء" عن أفغانستان بسبب تدهور الوضع الأمني هناك.

ويبدو أن العام 2008 سيحمل معه القلق الغربي والأفغاني من تزايد نفوذ طالبان إلى أن تتوضح صورة الخطة الإستراتيجية الجديدة التي ستعتمدها قوات حلف الناتو في أفغانستان ومعها القوات الأفغانية الحكومية، ولكن العام 2007 انتهى وطالبان تتقدم إلى الأمام.

المصدر : الجزيرة