طالبان استفادت من سخط الأفغان على أداء قوات التحالف ( الفرنسية-أرشيف) 
 
مجدي مصطفى
 
مع اقتراب الذكرى السادسة لبدء الحرب الأميركية على أفغانستان، بات "انتصار السلام والحرية " الذي بشر به الرئيس الأميركي جورج بوش قبيل الهجمات أمرا بعيد المنال.
 
فحركة طالبان التي توعدها بوش بدفع الثمن وإن كانت قد سقطت من الحكم إلا أنها لم تخرج من الساحة، وأثبت قدرتها على توجيه ضربات موجعة للقوات الأميركية ولقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استدعيت للتخفف من وقع الأزمة على واشنطن.
أمنيات بوش لم تتحقق
( رويترز-أرشيف) 
 
ويعتقد مراقبون أن الهجمات التي تشنها طالبان تتزايد بشكل مضطرد، ولم تعد تقتصر على مناطق النفوذ التقليدي لها في الجنوب بل امتدت إلى كوندز شمالا، وأصبحت الحركة هي التي تحدد المدينة التي تحتلها، ومتى تخرج منها للحصول على السلاح الذي تنفذ به هجماتها.
 
كما توسعت الحركة في عمليات خطف الأجانب، ووجدت فيها فرصة لـتأكيد قوتها، بل والاعتراف بها والتفاوض معها وكأنها دولة كما حدث أخيرا مع أزمة الرهائن الكوريين الجنوبيين.
 
غابة بشرية
وفيما يتصل بسر تنامي قوة طالبان وتزايد نفوذها، يعتبر مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية والخبير بقضايا  الإسلاميين هاني السباعي أن مصدر القوة الأول هو الأخطاء الأميركية القاتلة التي جعلت الشاب الأفغاني يصب جام غضبه ونقمته على الأميركيين.
 
ويرى السباعي في حديثه مع الجزيرة نت أن الشعب الأفغاني الذي يرفض وجود القوات الأجنبية على أراضيه هو الغابة البشرية التي توفر الحماية للملا عمر ومقاتلي طالبان، التي "جعلت واشنطن تدرك أن الحرب التي أشعلتها هناك لم تكن نزهة كما كانت تعتقد أو تتمنى".
 
العمليات الانتحارية
ومن بين الملاحظات البارزة التي يشير إليها المراقبون فيما يتصل بقوة طالبان، توسع الحركة في العمليات الانتحارية إضافة إلى اعتمادها حرب العصابات وحرب المدن في عملياتها.
 
فتاريخ الحرب الأفغانية مع الروس يكاد يخلو تماما من هذا النوع من العمليات، ولكن يبدو أن الحركة قد استعارت هذا النموذج من العراق، كما يقول السباعي.
 
هاني السباعي
ويلفت هاني السباعي إلى أن راية المقاتلين الأفغان في هذه المرحلة باتت موحدة حيث لا توجد رايات تعمل منفردة، كما كان عليه الحال إبان الغزو الروسي بغرض الحصول على الدعم المادي من هنا أو هناك.
 
ويشير أيضا إلى أن هناك عنصرا آخر من عناصر قوة طالبان وهو حالة التذمر التي تعيشها الفصائل السابقة، التي لم تحصل على ما كانت تطمح إليه من نفوذ ومناصب، و"هم يرون الأفغان القادمين من أوروبا وأميركا  يتبوؤون المناصب ويحققون مكاسب".
 
ضرب الثقة
وتفيد دراسة للأمم المتحدة أعلنت نتائجها السبت بأن العمليات الانتحارية أصبحت جزءا لا يتجزأ من إستراتيجية طالبان وأنها في تزايد ملحوظ، فمن 15 عملية انتحارية عام 2005 قفز العدد إلى 123 عملية في عام 2006، في حين بلغ 103 عمليات في ثمانية أشهر من العام الحالي.
 
وفي تعليقه على الظاهرة يقول ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان توم كوينغز إن غرض طالبان من العمليات هو ضرب الثقة بمؤسسات الدولة وتقييد حرية الحركة.
 
وتقر المنظمة الدولية في دراستها بأن هذا الأسلوب كان مفاجأة لها خصوصا وأنها استبعدت تورط الأفغان في العمليات الانتحارية.
 
ومع تعقد الموقف وجد الناتو أن نصيبه من الفشل بات أكبر مما يتوقع، وهذا يرجع إلى الضربات الخطأ التي أودت بحياة العشرات من المدنيين العزل للاشتباه بأنهم من مقاتلي طالبان، الأمر الذي جعل أكثر من دولة تفكر في سحب قواتها من أفغانستان.
 
رغم ذلك  يصر الحلف على أن أفغانستان تتصدر أولوياته، حسب تصريح رئيس اللجنة العسكرية في الحلف راي هينولت.

المصدر : الجزيرة