الإرادة البشرية تتغلب على قوة الاحتلال في بلعين
آخر تحديث: 2007/9/10 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/28 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن مصادر أمنية: 25 قتيلا و80 جريحا في تفجير شمال سيناء
آخر تحديث: 2007/9/10 الساعة 00:55 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/28 هـ

الإرادة البشرية تتغلب على قوة الاحتلال في بلعين

المحكمة الإسرائيلية قررت إزاحة الجدار 500 متر غرب أراضي بلعين (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
انتصار آخر لإرادة الإنسان الحر عبر عنه أهالي قرية بلعين ومن ساندهم عندما استطاعوا استصدار قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية الثلاثاء الماضي بإزاحة الجدار الفاصل 500 متر غربا عن أراضي القرية، مما يعني استرداد نحو 1500 دونم من الأراضي من أصل 1800 كانت متبقية إلى الغرب منه.
 
ولم يكن لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا تكاتف سكان القرية البالغ عددهم 1800 نسمة، حيث أبدعوا في تقديم التضحيات ومقاومة هذا الجدار على مدى ثلاث سنوات، فقد تحدى الجسد البشري بشكل مثير الآلة الحربية الإسرائيلية وأسلحتها المتنوعة، وصبر السكان على القمع دفاعا عن أراضيهم وأملاكهم.

تضحيات ومقاومة
في كل يوم جمعة تتحول المناطق المحاذية للجدار الفاصل إلى ساحة مواجهة بين مواطنين فلسطينيين ومعهم متضامنون أجانب وإسرائيليون من جهة، والجيش الإسرائيلي بأسلحته المختلفة من جهة أخرى.
 
فكان المحتجون قبيل الاكتمال من بناء الجدار والأسلاك الكهربائية يبدعون في ابتكار أساليب مقاومة الجرافات الإسرائيلية، فيقيدون أنفسهم بالسلاسل أمام الجرافات تارة، وتارة أخرى يضعون أجسادهم في براميل حديدية تقفل من الداخل بحيث لا يستطيع الجنود إخراجهم منها.
 
وبعد اكتمال تشييد الجدار أصبحت اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار تحشد طاقاتها أسبوعيا كل يوم جمعة لتنطلق المسيرات الاحتجاجية، فيتوافد المتضامنون الأجانب ومعهم إسرائيليون إلى بلعين ويحلوا ضيوفا على رئيس اللجنة الذي يوفر لهم في منزله كافة احتياجاتهم.
 
وعقب الصلاة يتوجه المحتجون إلى المناطق المحاذية للجدار، حيث يكون في استقبالهم عشرات الجنود المدججين بالسلاح، فيستبقون وصولهم وهتافاتهم الرافضة للاحتلال والجدار بالرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية.
 
وقد التقت الجزيرة نت أثناء جولتها قرب الجدار برئيس لجنة مقاومة الجدار عبد الله أبو رحمة الذي قال إن جنود الاحتلال يبادرون باستخدام العنف وإطلاق القنابل الغازية والصوتية تجاه المحتجين قبل وصولهم إلى الجدار بمئات الأمتار ودون مبرر.
 
ويضيف أن العشرات من المحتجين أصيبوا على مدى السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يفرط في استخدام القوة ضد المحتجين بأجسادهم البشرية، ولا يعير أي اهتمام لحياتهم رغم أن احتجاجاتهم سلمية.
 
ويقول إن للمتضامنين الأجانب دورا مهما في توثيق اعتداءات الجنود ووجودهم يشجع السكان على الاستمرار في فعالياتهم الاحتجاجية، لافتا في الوقت ذاته إلى الدور الإيجابي للإعلام في فضح الممارسات الإسرائيلية ضد المحتجين.
 
أبو رحمة جمع ثلاثة براميل من السلاح الذي أطلق على المحتجين (الجزيرة نت)
موسوعة غينس

ويحتفظ أبو رحمة في مخزن صغير داخل منزله بثلاثة براميل بلاستيكية محكمة الإغلاق تحتوي على بقايا آلاف القنابل الغازية والصوتية والرصاصات المطاطية التي أطلقها جنود الاحتلال على المتظاهرين ضد الجدار على مدى السنوات الثلاث الماضية.
 
ويقول الناشط الفلسطيني ساخرا إنه يفكر في دخول موسوعة غينس للأرقام القياسية في جمع الأسلحة، مضيفا أن إطلاق آلاف القنابل على متظاهرين عزل لا يستخدمون حتى الحجارة يعكس بوضوح مستوى العنف الذي وصل إليه الجيش الإسرائيلي في التعامل مع التظاهرات السلمية للفلسطينيين والمتضامنين معهم.
 
وأوضح أن جهود أهالي بعلين والمتضامنين الأجانب أثمرت عن نتيجة إيجابية وهي إزاحة الجدار عن أراضي القرية، مضيفا أن لهذا النجاح أسبابا أخرى أهمها العمل المنظم في مقاومة الجدار ووجود متضامنين أجانب وإسرائيليين ضمن الفعاليات الاحتجاجية.
 
وأشار إلى دور الاستمرارية والتجديد في تنفيذ الفعاليات في هذه النتيجة، إضافة إلا دور الإعلام وتسويق القضية بصورة جيدة داخليا وخارجا، والمتابعة القانونية في المحاكم الإسرائيلية.
المصدر : الجزيرة