الحرائق أشعلت صراع اجتياز بوابة البرلمان اليوناني (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا 

تستعد اليونان لإجراء الانتخابات التشريعية في الـ16 من الشهر الجاري، بعد انقضاء أسوأ أزمة حرائق في تاريخها الحديث، وبعد أزمات سياسية واقتصادية، أهمها فضيحة التجسس على هواتف شخصيات معروفة في البلد، وأزمات فساد مالي.

ويبدو أن الخريطة السياسية التقليدية التي يمسك فيها حزبا الديمقراطية الجديدة (يمين وسط) والحزب الاشتراكي الباسوك (يسار وسط) اللذان هيمنا على اليونان مؤخرا، تتعرض اليوم لهزات لصالح الأحزاب الأصغر حجما.

توقعات
فحسب آخر التوقعات ستدخل خمسة أحزاب المجلس النيابي القادم، وهي الديمقراطية الجديدة (الحزب الحاكم) والحزب الاشتراكي وهو حزب المعارضة الرئيس، والحزب الشيوعي، وتحالف اليسار والتقدم (سيريزا)، وأخيرا حزب الإنذار الأرثوذكسي الشعبي (يمين متطرف).

وتعطي آخر التقديرات -التي لا تخلو من شكوك- اليمين الحاكم نسبة 41.5% من نسبة التصويت أي 151 مقعدا نيابيا، والاشتراكيين 38% أي 102 مقعد نيابي، بينما تتوزع المقاعد المتبقية على الأحزاب الأصغر بواقع 23 مقعدا للحزب الشيوعي، و13 مقعدا للتجمع اليساري، و11 مقعدا لليمين المتطرف، ليكتمل توزيع المقاعد الـ300 على الأحزاب السياسية.

على أن الاشتراكيين من جانبهم يرون أن أملهم في الوصول إلى الحكم لا يقل عن أمل منافسيهم من اليمين، ويعدون بخطوات واعدة لتحسين أوضاع الأجانب المقيمين في اليونان، مثل تقنين أوضاعهم القانونية ومنح الجنسية اليونانية لأبنائهم المولودين في اليونان، كما يعدون كذلك بمستقبل أفضل للعلاقات مع العالم العربي حسب ما صرح للجزيرة نت مرشح الباسوك للمجلس البرلماني الأوروبي ج. بوتوبولوس.

ويزيد من صعوبة التقديرات أن نسبة غير المقررين تصل إلى حوالي 27% من مجموع الناخبين، وتحاول الأحزاب المختلفة جذب هؤلاء للتصويت لها، كما يتوقع أن تكون هناك إحجام عن التصويت خاصة في المناطق المصابة بالحرائق، احتجاجا على ما يعتبره السكان هناك تأخرا في مواجهة الحرائق من قبل السلطات.

وحسب المحلل السياسي في محطة سكاي اليونانية بانايوتيس مفريذيس تجري الانتخابات الحالية في ظروف استثنائية تماما، إذ تأتي مباشرة بعد الحرائق التي اجتاحت اليونان، ودون أن تسبقها فترة كافية للحملات الانتخابية، بينما تتهدد الثنائية الحزبية المسيطرة على المشهد السياسي بفعل الهزات السياسية التي عصفت بالبلد على التوالي، وانتشار التقنيات الحديثة التي جعلت المعلومات بحوزة الجميع.

وأضاف مفريذيس أن احتمال حصول أي من الحزبين الرئيسين على أصوات تكفيه لتشكيل حكومة بمفرده تكون تكاد بعيدة، ما يعني أن الفترة القادمة قد تشهد حكومة ائتلافية.

ملف الأجانب
من جانبه أكد المحلل السياسي مسؤول منتدى المهاجرين الأجانب في اليونان معاوية أحمد أن التوقعات الآن تميل إلى ترجيح كفة اليمين الذي يبدو أنه سيحكم اليونان لفترة ثانية، ما يعني استمرار نفس السياسات الحكومية الحالية.

ولم يتوقع أحمد أي تحسين في شؤون الأجانب، معتبرا أن سياسة التشدد التي تتبعها الحكومة اليمينية الحالية تجاه ملف الأجانب منذ 2004 سيستمر في الفترة القادمة.

لكنه اعتبر أن الدوائر الحكومية المعنية بملف الأجانب قد تعود الى نشاطها الطبيعي بعد طول رقاد وتأجيل، ما سيخفف بعض المعاناة عن الأجانب في البلد، وهذا سينتج عنه زيادة مطالب المؤسسات الشعبية بالمزيد من خطوات دمج الأجانب.

في السياق أكد الصحفي خالد التونسي للجزيرة نت أن علاقات اليونان مع العالم العربي لن تتأثر ببقاء اليمين في الحكم أو انتقاله الى اليسار، حيث إن للطرفين مصالح مع الدول العربية يحرصان على المحافظة عليها.

وأشار إلى أن الجالية العربية التي شاركت في السابق ببعض المرشحين على لوائح حزبية لن تشترك هذا العام بأي مرشح، كونها غير مستعدة لخوض هذه التجربة.

وأكد التونسي الذي يرأس المبادرة العربية وهي مجموعة شخصيات تحاول تنظيم الجالية العربية سياسيا واجتماعيا في اليونان أن الجالية فضلت ألا ترشح أحدا من أبنائها رغم عروض الأحزاب السياسية لتبني أولئك المرشحين، لكنها في المقابل ستدعم مرشحين يونانيين مساندين للقضايا والجالية العربية.

المصدر : الجزيرة