العناوين الرئيسية للصحف المصرية مشحونة بتداعيات تناول صحة مبارك (الجزيرة نت)

عمرو مجدي-القاهرة

طالب عدد من أساتذة الإعلام والصحفيين النظام المصري بعدم الاستطراد في الإجراءات الاستثنائية والأمنية ضد الصحف المعارضة التي تناولت شائعة مرض الرئيس مبارك، والتي شغلت الرأي العام المصري على مدار أيام.

وشدد الخبراء في حديثهم للجزيرة نت على أن تكون نقابة الصحفيين هي جهة التحقيق والتأديب الوحيدة لأخطاء الصحفيين.

وتأتي هذه الدعوات فيما يمثل رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة إبراهيم عيسى للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، في تهم لم تعلن حتى الآن، كما يشهد المجلس الأعلى للصحافة تحركات موازية لاتخاذ تدابير تبدو عقابية.

الصحف الحكومية
وواصلت الصحف الحكومية هجومها اللاذع على الصحف المستقلة والحزبية مطالبة بمعاقبتها، ووصف رئيس تحرير صحيفة الأهرام أسامة سرايا من روجوا للشائعة بأنهم "سفهاء"، وقال في عموده يوم أمس إن "ما ردده هؤلاء يمثل خروجا على مقتضيات حرية التعبير والصحافة".

بينما طالب رئيس تحرير صحيفة الأخبار محمد بركات في مقاله بمعاقبة من وصفهم بالخارجين على القانون.

جمال فهمي (الجزيرة نت)

بالمقابل عبرت عناوين الصحف المستقلة عن مخاوفها مما أسمته "سبتمبر جديد" ينتظر المصريين، حيث حذرت من توسع حملة الاعتقالات وإغلاق الصحف، على غرار ما حدث في سبتمبر 1981.

وفي معرض تعليقه على ذلك، حذر عضو مجلس نقابة الصحفيين جمال فهمي من "تحريك ترسانة القوانين الاستثنائية واستخدام العصا الغليظة"، مؤكدا أن "العواقب ستكون وخيمة إذا ما مضوا في هذا الطريق لنهايته".

وفي نفس السياق حمل عضو مجلس النقابة إبراهيم منصور على النظام الحاكم، ووصف إحالة إبراهيم عيسى لنيابة أمن الدولة بأنه "تصرف انتقائي، وتصفية حسابات، فهناك صحف أصابها الشطط في تناول الموضوع".

الممارسة الصحفية
من جهته نفى رئيس لجنة الممارسة الصحفية بالمجلس الأعلى للصحافة فاروق أبو زيد ما نقلته الصحف عن تشكيل لجنة خاصة لإصدار تقرير حول معالجة الصحف لتلك القضية، وقال "اللجنة تصدر تقريرا شهريا منذ 1998، يتم تجميعها في إصدار سنوي، ولم ولن يتم تشكيل لجنة خاصة لهذه القضية".

وبدا عميد كلية الإعلام الأسبق حذرا، ورفض التعليق على أسلوب تناول الصحف لصحة الرئيس، مطالبا بالانتظار حتى يصدر التقرير الشهري يوم الأحد، وشدد على أن "اللجنة لا تحقق مع أحد، وأقصى ما تملكه هو أن ترسل تقريرها للنقابة، والنقابة تتخذ ما تراه لازما".

وردا على سؤال حول الخط الفاصل بين الخطأ والصواب، أكد على "حق الصحف في تناول الشائعات بالتحليل أو الرأي، لكن ليس وضعها في سياق الخبر، لأن الخبر لابد أن يتسم بالدقة والصحة".

مقام الرئاسة
وبدوره رأى أستاذ الصحافة بكلية إعلام جامعة القاهرة محمود خليل أن الصحافة المستقلة لم تخلق الشائعة وإنما جاء تناولها استجابة لرغبات الجماهير، ولتجيب على أسئلة مقلقة لدى الرأي العام، مستدركا أنه "كان على الصحف أن تراعي (مقام الرئاسة) وحساسية الموضوع".

وشدد الدكتور خليل على رفض استخدام هذا الحدث في "التحريض على الصحافة الخاصة"، مضيفا أنه "المفروض أن تأخذ الصحف الحكومية في الاعتبار أن حرية الصحافة مستقرة في مصر" وأكد على أن تكون نقابة الصحفيين هي جهة التحقيق والتأديب الوحيدة.

لكن رئيس تحرير صحيفة البديل المستقلة الدكتور محمد السيد سعيد رأى أن النقد اللاذع هو مدرسة صحفية موجودة في العالم كله، مشددا على حق الرأي العام في المعرفة، وأعرب عن خشيته من توسع التدابير التعسفية، متفقا مع سابقيه في ضرورة معالجة القضية بعيدا عن الإجراءات الأمنية.

المصدر : الجزيرة